عن الهجرة وأربعة أحلام أخرى

عزام عبد المجيد علي

سؤال بسيط قمنا بطرحه على مجموعة من الشباب: كيف ترتب هذه الأولويات: زواج، سكن، سيارة، عمل؟.

وبالرغم من أن السؤال قد يبدو سهلاً، ويستتبع بالتالي إجابات بسيطة ومتقاربة، إلا أن إجابات الشباب حفلت باختلافات شديدة، ما يشير إلى أن السؤال لم يكن بسيطاً كما بدا للوهلة الأولى، وترتيب الأحلام الشبابية الأربعة أكثر تعقيداً من أن يتاح لنا العثور على إجابة شبه موحدة.

 لم يعر البعض الزواج اهتماماً كبيراً، ولم يضعه في مقدمة الأولويات، فالأهم هو أن “أكون نفسي وأحقق كل أحلامي قبل الزواج”، فيما ذهب البعض الآخر إلى أن الخيارات الأخرى هي أقرب إلى الكماليات، إذ يمكن الاستغناء عن السيارة، ويمكن استئجار سكن، ولكن لا يمكن التخلي عن الزواج باعتباره أولوية من أجل الاستقرار.

وكثيرون ممن أجابوا عن هذا السؤال قدّموا العمل، ثم السكن، فيما اختلفوا بعد ذلك في المفاضلة بين شراء سيارة أو اتخاذ قرار الزواج.

غير أن للشاب محمد يونس رأي آخر، إذ قال “لا توجد أولوية في هذا البلد, الأولوية لليوم فقط, فلا وجود لمستقبل لنختار أيها أولوية”، فيما علق حسين قرعوش، شاكياً الظروف “حسب الدولة اللي أنت فيها.. بسوريا أنت محتاج عمل، بس تعال خبرني اذا قدرت تعمل شيء من الثلاثة الباقيين”.

وأجاب خالد مؤنس: “تختلف من شخص لشخص.. أنا قررت أول شي ساويه بحياتي إني جيب سيارة.. بالنسبة لي السيارة أهم من أكلي وشربي، ومن دونها مارح أقدر لا روح ولا أجي, بالنسبة الي السيارة مو رفاهية”.

وإن كان سؤالنا قد اقتصر على غايات أربعة فقط، فإن هنالك العديد من الأهداف الأخرى التي يؤرق الوصول إليها الكثير من الشباب، ومن بينها الهجرة التي تعتبر أولوية بالنسبة لأغلب الشباب السوري وخاصة خريجو الجامعات منهم.

والجدير بالذكر أن دراسة جرت في الربع الأول من العام 2017 بينت أن “ثلثي الشباب في سوريا يرغبون في الهجرة”، وهي الدراسة التي شملت عينة من 10 آلاف شاب، وأجراها مركز تحليل مستقل.

ورغم أن الهجرة لم تكن مطروحة في السؤال الذي وجهناه، فإن البعض أصر على إضافته، إذ رأى أحمد خليل أن الترتيب المنطقي من منظوره الخاص هو “هجرة ثم شغل ثم سكن ثم زواج ثم سيارة”.

وكانت دراسات صادرة عن مراكز الدراسات والبحوث في عام 2018، خلصت إلى أن هنالك أولويات جديدة للشباب السوري قد ظهرت بعد السنوات المريرة التي شهدتها سوريا, وبالطبع تختلف هذه الأولويات كثيراً عن تلك التي كانت موجودة قبل العام 2011.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر