وجهات نظر

الحل السوري: مصافحة تاريخية بين ترامب وبوتين

مصدر الصورة: AP
وجهات نظر | داماس بوست

  في السابع من تموز اجتمع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة العشرين في هامبورغ، وهناك حصلت المصافحة الأولى بين الرئيسين، وذلك لإيجاد حلول للقضايا العالقة منذ سنوات ولاسيما الحرب السورية.

وليس سراً  أن روسيا وأمريكا تتنافسان على إثبات وجودهما في إيجاد حلول للحرب السورية، فالولايات المتحدة عقدت مؤتمرات عدّة أهمها جنيف وأرسلت مناديبها لإيجاد حل للحرب السورية، أما روسيا فأوجدت مؤتمر أستانة.
ولا يمكن لأحد أن ينكر بأن الخطوات الرئيسية التي تقوم بها روسيا حالياً لتعزيز موقفها التفاوضي هي إقامة مناطق لتخفيف حدّة التصعيد والتي اتفق على تفاصيلها في مؤتمر "أستانة 4"، وتهدف هذه المناطق إلى تحقيق عدة أهداف محددة، وهي:
أولاً: مناطق تخفيف التوتر تظهر روسيا بأنها السبّاقة إلى الحل السياسي السوري، ولاسيما أنها قريبة من كل الأطراف سواء الحكومة السورية أو إيران أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية.
ثانياً: قامت موسكو بخطوة استباقية في إعلان "مناطق تخفيف التوتر" وذلك لكي لا تقوم أمريكا بخطة استباقية، حيث أراد ترامب أن يؤسس مناطق "حظر الطيران"، التي من شأنها أن تقسّم سوريا إلى أجزاء، بحيث يكون هذا الاتفاق مواتٍ للمعارضة.
ثالثاً: إقامة أربع مناطق لتخفيف التصعيد يُبقي المعارضة السورية منشغلة بالصراع على القوة داخل هذه المناطق، بحسب محللون، وهذا ما يجعل روسيا متفرغة بشكل جيد لقتال تنظيم "داعش" في الرقة وديرالزور، وهنا ستبدو موسكو بأنها الرابح الواضح، مقارنةً بـ "التقدم البطيء" الذي تسجله الولايات المتحدة التي تدعم "قوات سوريا الديمقراطية" في معركتها ضد "داعش".
على ضوء النقاط الثلاث المبيّنة أعلاه، لا بد لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تبحث عن خطة بديلة، وهي العمل على تقريب العلاقات مع روسيا، بدلاً من العمل كند، لذلك كانت هدنة الجنوب السوري التي أعلن عنها ترامب وبوتين خلال قمة العشرين جيدة ومثال يحتذى به، كما قال ترامب يوم أمس خلال مقابلة له مع "قناة سي بي إن".
ومع ضبابية السياسة الأمريكية في سوريا، من المحتمل أن يتضاءل اهتمام موسكو بمزيد من الحوار مع واشنطن، لذلك اتفق ترامب مع نظيره الروسي على هدنة الجنوب السوري، ولو افترضا أن الهدنة لم تحصل، فسوف يركز المسؤولون الروس اهتمامهم على الحوار مع الأطراف الإقليمية، وتحديداً تركيا وإيران، من أجل ضمان إقامة مناطق تخفيف حدة التصعيد الخاصة بهم، وبالتالي فإن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على المقاربات الروسية في سوريا سوف تتضاءل إلى حدٍّ أكبر.
 

المصدر: رضا زيدان - خاص - داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها