دراما

«غرابيب سود» توقّف في الحلقة 20... ما الذي حصل؟

مصدر الصورة: mbc
دراما | داماس بوست

فاجأت محطة MBC السعودية متابعي مسلسل "غرابيب سود" بالإعلان عن توقف عرضه  بعد عشرين حلقة. 

فهل المسلسل كان منذ بدء تصويره 20 حلقة؟ 
أم أن التطورات التي تلت عرض الحلقات الأولى والانتقادات الكبيرة التي وجهت له أدت إلى تقصير عدد الحلقات وتخصيص الأيام الباقية بمحاورة "تائبين من تنظيم داعش"؟ 
مصادر لعاملين في المسلسل أكدت أن "غرابيب سود" منذ البداية كان من المفترض أن يكون 30 حلقة. 
وتؤكد المصادر على كلامها بنسخ من الحلقات 26 و27 و28 التي وزعت على فريق العمل، مشيرة إلى أن المسلسل تخطى في حلقاته المكتوبة والمصورة الثلاثين حلقة تسلمت منها "أم بي سي" 26 حلقة.
اللافت أيضاً أن الاختلاف كان على عنوان المسلسل من "بالذبح جئناكم" إلى "على القلوب أقفالها" ليُصار بعدها إلى اختيار "غرابيب سود" قبيل بيعه إلى فضائيات عربية وبالطبع المحطة المنتجة MBC.
وكان عدد من الممثلين المشاركين في العمل قد صرحوا بأن العمل مؤلف من ثلاثين حلقة، صورت بين مدينتي عاليه وصور في لبنان، وشارك في إخراج المسلسل ثلاثة مخرجين منهم عادل أديب وحسام الرنتيسي، وقالت معلومات إن "غرابيب سود" وقع من اليوم الأول لتصويره في فخ الإنتاج والمشاكل التي لا تُحصى، وذلك بين الشركة المنفذة "صبّاح بكتشرز" وMBC من جهة وبين المنتجين المنفذين على الأرض من جهة ثانية، بعض هؤلاء لم يقبضوا كافة حقوقهم المالية حتى اليوم، فيما نفى مصدر في شركة صبّاح بكتشرز لـ"العربي الجديد"، هذا الكلام وقال إن الشركة دفعت المستحقات لطاقم العمل واتهمت بعض العاملين في المسلسل بالتجني والافتراء.
وكان المسلسل قد أثار جدلاً واسعاً، بسبب الخفة التي تعاطى فيها مع ملفّ بحجم ملف تنظيم "داعش". كما أن إحدى حلقاته التي عرضت قبل أسبوع، واستعرضت واقعة مقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة، ولدت استياءً شعبياً ورسمياً في الأردن، إلى جانب استياء في العراق، بسبب الشحن الطائفي الذي يحمله المسلسل، وفق المحتجين. كل هذه العوامل قد تكون تضافرت لوقف عرض العمل عند حلقته العشرين.

"غرابيب سود" مسلسل عن "داعش"... استعراض النساء تجارياً
لا يرسم مسلسل "غرابيب سود"، الذي يُعرض على الشاشات العربية، هدفًا، ولا يُصنف ضمن قائمة الأعمال الدرامية الموسمية. جل ما شاهدناه في الحلقات الأولى كان أشبه بتقارير إخبارية تمثيلية عن حال وأحوال مُدن محتلة في سورية، دُمرت وقتل أهلها بعد سيطرة التنظيمات الإرهابية عليها، قبل أربع سنوات.
محاولة كاتب المسلسل وقعت في فخ المزايدات التجارية، والتخطيط التسويقي لسيل من القضايا الاجتماعية التي تدفع بالمُنتج إلى استغلالها من أجل بيع العمل بداية، والقول إن المسلسل يسلط الضوء على الإرهاب. لكن الحقيقة تأتي على عكس الإعلان الترويجي، أو البيان الصحافي الذي توزعه الشركة المُنتجة، وكل ما يبقى هو مجرد وجبة، استلزمت رؤية خاصة وعيناً واحدة، لما حصل في مدينة الرقة وقرى حلب الشمالية، والاعتماد بشكل واضح على العنصر النسائي الذي، بحسب الرواية، قد ساند هذه المجموعات. لكن رغم كل المساندة، تحوّل العامل النسوي في "غرابيب سود" إلى مجرد ضحية باردة، تسأل حول أسباب ودوافع التركيز على مجتمع النساء، وما الذي حمل ثلاثة مخرجين لمسلسل واحد على نقل صورة أحادية عن واقع التعنيف هذا ضد النساء، والتركيز على هذه النقطة، بعيداً عن الظروف والأوضاع السياسية التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا؟
لا يوجد متغير، ولا كلام أو شرح تفصيلي، حول نشأة هذا التنظيم، وكيف وصل إلى كل هذه المدن، بطريقة مفاجئة. 
من المشهد الأول، نحن في قلب مدينة مُصادرة من قبل "داعش"، تستقوي على النساء، بل تحويل الحرب إلى صراع ذكوري فقط، من أجل السيطرة على النساء وتجنيدهن، وتمادي الرجال تحت غطاء الحجة الدينية، في الاعتداء عليهن، من دون عرض صورة أشمل لخطورة  هذا التنظيم الإرهابي.  سيناريو منفر تلفزيونياً، وعبارات من العصر الجاهلي، هي بحسب صنّاع المسلسل، حقائق لا بد من تناولها، بعد أن عاشتها قرى سورية في السنوات السابقة. أما الاستغلال الترويجي فهو يكمن، في تناول حالات الاستغلال الجنسي وانتهاكات الحرب، تحت مسميات كـ "جهاد النكاح" أو "سبايا"، وغيرها من المصطلحات التي تثير اهتمام الناس. 
الإيحاء بأن المسلسل جيد أو توجيهي، ينسف القاعدة أو البناء القصصي الأساسي لأصول الأعمال الدرامية الهادفة.
حتى لو اعتمد المسلسل على وقائع ويوميات نساء في الحرب السورية، أو دخل الباب من زوايا اجتماعية، طُرحت من قبل بعض المنتجين في أعمال درامية سابقة، ونجحت بعد أن قللت من مشاهد العنف أو المؤثرات التشويقية، لتتبنى حالات اجتماعية مأساوية، لعلها كانت هادفة، بخلاف مسلسل "غرابيب سود". الصورة تضع النساء والأطفال على رأس القائمة لشروط المسلسل. فكل ما شاهدناه في الحلقات الأولى، هو حوادث قرأنا عنها الكثير، وسُربت لها مجموعة من الصُور والفيديوهات، تحولت إلى عمل درامي، احتاج إلى مجموعة من "كومبارس" وممثلين، من جنسيات مختلفة، وأسلحة ورشاشات، وقرى مدمرة، وطرقات غير مُعبدة، واستغلال بعض المؤثرات التقنية. 
 

المصدر: ربيع فران – العربي الجديد

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة

    There is no related content