وجهات نظر

إذا كانت العصا في يدي، فالحق في فمي

مصدر الصورة: أرشيف
وجهات نظر | داماس بوست

من دفتر الوطن – الداروينية السياسية!

في السياسة ثمة مقولة وقحة: ما لا ينفع بالقوة ينفع بمزيد من القوة، وهذه هي الواقعية السياسية، النظرية التي لم يسجل التاريخ حالات شاذة عنها، ورغم أن الجميع يشتم هذه الحالة اللاأخلاقية، لكن في واقع الحال، فإن نظرية القوة هي النظرية السائدة الآن مثلما كانت سائدة في كل مراحل التاريخ قبل نشأة السياسة.

من قوانين داروين المعروفة بما يسمى البقاء للأصلح، أو كما يسميه العلماء قانون الاصطفاء الطبيعي، وهو قانون بسيط جداً يقضي بأن الكائنات التي تستطيع أن تقاوم ظروف الطبيعة وتتكيف معها تستطيع أن تبقى وتستمر، وأن تلك التي لا تمتلك القوة ولا القدرة على التكيف تندثر، والداروينية السياسية تقتضي منا الاعتراف أن كل فكر سياسي أو سلطة سياسية تحتاج إلى القوة أو التكيف، القوة بكل أشكالها العسكرية والسياسية، والرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما تحدث عن روسيا قال: روسيا دولة قوية، لكن الولايات المتحدة الأميركية دولة قوية جداً.. جداً. هذا هو التعبير الصريح عن فكرة القوة، في أي مقاربة سياسية.

ثم يكون الحديث عن القوة الاقتصادية التي لا تقل عن القوة العسكرية من حيث الأثر عليك والتأثير في الآخرين، وثمة أنواع كثيرة من القوى بما فيها القوة الناعمة، وكل منها له مكانه ووزنه في معادلات الصراع من أجل البقاء.

ثم نتحدث عن التكيف، والقدرة على التكيف هي المعادل الحقيقي للذكاء السياسي، فكلما امتلكت القدرة على التكيف، فهذا يعني أنك تمتلك قدرات عالية ومميزة في السياسية، وخاصة أن التغييرات هي الجزء الممتع من اللعبة السياسية. التكيف يتمثل في القدرة على قراءة الواقع والتحضر للمستقبل، القراءة التي تجعلك تصنع الفرص الجديدة وتتجنب المخاطر المتوقعة، وهذا ما يميز السياسيين عن بعضهم، فالسياسي المتميز هو الذي يستطيع إنجاز المهمة الأصعب وهي التكيف مع موازين القوى وخلق دور ومكان يستطيع فيه أن يكون في منطقة الأمان وفي نطاق الفاعلية.

لعل سنوات الأزمة السبع هذه أعطتنا إمكانية قراءة مدى ما نملك من قوة، وكذلك ما نملك من قدرة على التكيف مع المتغيرات الكثيرة والمعقدة التي تحكم عالمنا، وهذه القراءة، للمنصف، تعني كيف استطاعت دولة بقوة وحجم سورية من البقاء على خريطة العالم. ثمة نقطة مهمة هنا، هل هذه الداروينية أخلاقية؟ الجواب على هذا السؤال هو في مدى القناعة

المصدر: الوطن

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها