وجهات نظر

فندق السعادة!

مصدر الصورة: وكالات
وجهات نظر | داماس بوست

اجتمع مواطن نرويجي مع صديق سوري بالصدفة في إحدى السفارات، بعد صدور نتائج التقرير العالمي للسعادة لعام 2017، تحت عنوان: "من أجل كوكب تعمه السعادة".

* النرويجي: يقولون إن بلدك سورية احتلت المرتبة ما قبل الأخيرة على مؤشر السعادة العالمي هذا العام!.

أجاب السوري: نعم.. وأعلم أن بلادكم احتلت المرتبة الأولى في السعادة ما هي المشكلة؟.

* يسأل النرويجي مستغرباً: تبدو سعيداً مع أنك من ثاني أتعس بلد في العالم!

ولماذا لا أكون سعيداً، ومن قال إن للسعادة مقياس، الشعب السوري هو أكثر شعوب الكوكب سعادة، هذه التقارير "مضللة".

* النرويجي: لكنه مؤشر عالمي مبني على أسس علمية!

السوري: دعني أسالك، ما هي أسباب سعادتكم..؟

* النرويجي: دخل الفرد في بلادنا هو الأعلى عالمياً

السوري: "المال لا يجلب السعادة"، هكذا علمونا في المدارس والمسلسلات السورية في التسعينات، كتبوا الكثير من الروايات والحكم والأمثال حول هذا الموضوع، الغريب أنك لا تقرأ؟.

* النرويجي: لحظة هل تعني أن الفقر يجلب السعادة؟

طبعاً لا، ولكن هل جربت أن تكون فقيراً، تنام مطمئناً، ليس هناك ما تخاف من خسارته، لأنك لا تملك شيئاً أساساً، هل جربت شعور الإفلاس والعيش تحت خط الفقر، ألم تجرب نشوة الحصول على راتبك آخر الشهر لتسديد جزء من ديونك المتراكمة.

* النرويجي: بلادنا نزيهة، ولديكم الكثير من الفساد!

السوري: لماذا تسميه فساداً، ألا تشعر بالسعادة إذا أنجزت معاملاتك بسرعة، لماذا لا تسميها خدمات إضافية؟

* النرويجي: لكن المواطن في بلادنا يشعر بالرضا عن كل شيء

والمواطن السوري أيضاً راضٍ عن كل شيء، ألا تشاهد تقارير التلفزيون السوري الحكومي وتسمع إذاعاتنا، هذا تقصير منك.

* النرويجي: اقتصادنا قوي، ونظامنا التعليمي متطور، لدينا عدالة اجتماعية، والخدمات متوفرة على مدار الساعة، لدينا انترنت سريع ومياه نظيفة، وطرقات معبدة، والمواصلات سهلة، لدينا تأمين صحي، وضمان شيخوخة.

كل هذا متوفر في بلادنا أيضاً، ألا تقرأ تصريحات المسؤولين للصحف المحلية في سورية؟

* النرويجي: نحن لدينا كهرباء لا تنقطع على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع!

نحن أيضاً لدينا كهرباء، لكننا نشعر بالسعادة يومياً أكثر من عشر مرات، كلما عاد التيار الكهربائي بعد انقطاع طويل، الأشياء المتواصلة لا تسبب السعادة.

هل جربت تقنين الكهرباء حتى تكون سعيداً بوجودها؟

* النرويجي: بلادنا هي الأكثر أمناً في العالم.

نحن أيضاً لدينا أمن، هذه أحداث طارئة ومرحلية، ولكنها لا تخلو من السعادة أيضاً، أنت لم تجرب سعادة النجاة من انفجار، ولم تجرب متعة البقاء على قيد الحياة وسط هذا الدمار.

* النرويجي: هل تعلم أن بلادنا تمنح رحلات سياحية مجانية لجميع المواطنين؟

السوري: صحيح وكنتم تأتون للسياحة في سورية للشعور بالسعادة.

* النرويجي:  لقد زرت بلادكم سابقاً لمشاهدة الآثار، ولكنني لم أرَ آثاراً للسعادة.

ليس لدينا وزارة للسعادة، ولكن أنظر إلى أسماء المرافق لدينا:

«مدرسة السعادة، سوبر ماركت السعادة، مأكولات السعادة، مفروشات السعادة، ملابس السعادة، فندق السعادة، مشفى السعادة، دار السعادة للمسنين»

 ألا يوحي كل ذلك بنوع من السعادة في بلادنا؟

* النرويجي: اليمن يسمى بالسعيد أيضاً، ولكنه ليس سعيداً على الإطلاق، بل هو من البلدان الأتعس على مؤشر السعادة العالمي!

................

بالمناسبة ماذا تفعل هنا في سفارة بلادنا..؟

أجاب السوري: لدي مقابلة مع سفارتكم، لأنني قدمت طلباً للجوء في بلادكم السعيدة!.

المصدر: صدام حسين

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها