خاص

 تخبط في الإذاعة والتلفزيون.. هل أنت موظف كفؤ؟!

مصدر الصورة: داماس بوست
خاص | داماس بوست

«هلا محمد رجب – خاص داماس بوست»

بعد البيان الذي أصدره مديرو المحطات في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون, وبيان الاتحاد العام لنقابات العمال الموجه لرئاسة مجلس الوزراء لا زال يدور في كل زاوية من أروقة ذلك المكان العابق بذكريات الماضي والحاضر، سؤال جاء من حيث لا ندري ليصب جام ثقله على مسمع كل معني به.
نتحدث عن صور جسدت تاريخ مجتمعنا بهذه القناة أو تلك، وأصوات حفظناها عبر الأثير.. إنها جدران مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون التي أصبحت تتصدر الأولوية لكل مهتم بتطوير الإعلام السوري، وإعادة هيكلة أنظمته الداخلية، العبء الأكبر وقع على رأس كل من يعمل في هذا المكان لسنين طوال أو حتى أشهر بالكاد تتسع لعامين.
"لا شيء واضح ولا معايير دقيقة تستند إليه إجراءات تنفيذ القرار.. أحدهم بتعجب". 
الكل يستفسر " من سيقيم أداءنا وهو لا يعرف حتى أسماءنا، أو آلية العمل التي نعمل وفقها، هل يعرفون شيئاً عن الظروف التي نعمل تحت وطأتها ونحن لا نزال نعيش الحرب وتداعياتها؟ لماذا لا يسألون كل من استلم زمام الأمور الإعلامية ماذا فعل ولماذا وصلنا إلى هنا. هل الموظف سبب الترهل والكل يعلم أن لا يد له في الأمور الإدارية، سياسات لا دخل لنا بها ندفع ثمنها."
أسئلة كثيرة تنسجها ألسنة العاملين بتهكم وحزن بعد المطالبة بتطوير الإعلام السوري، هي مطالب محقة للجميع وأول من نادى بها هم موظفو الهيئة أنفسهم، لكن لا خطط خرجت إلى النور ولا قرارات صيغت بوضوح.
 بدأ التغيير المنتظر بقرار كان صادماً وعصياً على كل من رغب الوقوف بوجهه، وهو إغلاق قناة تلاقي كضحية أولى في خضم مجريات هذه التغييرات 14/10/2016.
تلاها في اليوم الأول من بداية هذا العام 1/1/2017 قرار آخر، حيث استيقظت صالونات المبنى و "زواريبه" على نبأ إغلاق القناة الأرضية الأولى 56 عاماً، يرافقها في محنتها الغريبة إغلاق إذاعة صوت الشعب 37 عاماً. ومنذ شهرين وأكثر قبل نهاية عام 2016، بدأت تتوافد إشاعات مترامية على مسامع هذا الموظف أو تلك، بعضها يشي بإجراءات نقل وبعضها الآخر يعد بإقصاء من يعمل بحكم المؤقت، بكل الأحوال مصير معظمهم مجهول، فلا العامل بحكم المؤقت ولا حتى أصحاب العقود الدائمة يعلم إلى أين الوجهة القادمة والجميع ينتظر ما خفي عنهم وكأن الساعة قادمة لا محالة.. 
هناك من يصر على البقاء، أو يتمنى ذلك فالصوت والصورة هما متعة يتذوقون مشقة تركيبها بوسائل عفا عليها الزمن لأنهم لا يرون أنفسهم بأي عمل آخر. يبقى الفضول هنا لا يرحم فكل ما يعيشونه كابوس ينتظرون نهايته.
 أصحاب القرار تحدثوا عن ضرورة ضبط النفقات، فالحرب أرخت بظلالها حتى على ميزانية المؤسسات العامة, إضافة إلى استخدام كلمة "ترهل" في الطرح الإعلامي على كافة الأصعدة. هؤلاء يرون أن إغلاق قنوات وإذاعات و"دمج" بعضها واستبعاد عدد ليس بقليل من العاملين إلى خارج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون قد يعود بالنفع على التوزيع "غير العادل" لمالية المؤسسة، حيث تقول بعض المصادر أن العدد قد يصل إلى حوالي 700 موظف أو ربما ألف، "علماً أننا لا نزال نرى حتى اليوم موظفين جدداً في المبنى من مؤسسات غير إعلامية (نقل أو ندب) ويقولون بأننا فائض.. يقول أحدهم".
كما سرت أقاويل يتداولها الكثيرون عن "استيراد" القطاع الإعلامي الخاص، قنوات وإذاعات خاصة، بعقد إيجار إلى داخل مبنى الهيئة بغرض الاستفادة من التجهيزات المتوفرة في المبنى لحساب قنواتهم وإذاعاتهم إضافة إلى العائد المالي على ميزانية الهيئة.
الآن بات البعض يعرف أن تسميته ب "فائض" أمر واقعي وأن هناك جولات قادمة بقوائم جديدة لأسماء ربما أنقذها السهو غير مرة!.. بعيداً عن كل تلك الحلول التي طرحت، لماذا لم يأت أحد على ذكر أو حتى إعادة النظر بأخطاء فادحة ارتكبتها سياسات سابقة أدت إلى هذا "الترهل"، والذي تحول بدوره إلى طعنة مهينة لكل عامل يرى نفسه الآن بحكم غير المرغوب به في هذا البناء والمهدد بالتخلي عنه بجرة قلم.
لم يسمع أحد من المعنيين عن تحديث أو حتى إعادة هيكلة لآلية العمل المترهلة فعلاً بهدف التطوير الإعلامي. كما لم يخطر ببال أحد التحدث عن تدريب وتأهيل كوادر قادرة على الارتقاء بالعمل الإعلامي عندما تتوفر كافة الشروط الصحية لهذا العمل.
بالمقابل، كثيرون يعتبرون أن إغلاق القنوات ونقل العاملين ليس بالحل الأمثل. كما أن تقديم التجهيزات الأحدث في المبنى "منظومة تلاقي سابقاً" لقناة خاصة في الوقت الذي ما زالت القناة الفضائية وكوادرها تعاني عبء التجهيزات القديمة، ليس بالقرار الأنسب.
العاملون في هذا المبنى يرون أن الأيام القادمة ليست لهم، بل لكل من لم يتجرع صعوبات العمل في هذا المبنى المتعب بأجهزته القديمة وعقلية لم تكن مناسبة لإدارة إعلام باتت تنافسه أو ربما طغت عليه كل مقومات الإعلام المعاصر. على أنها ستقدم على طبق من فضة لكل قادم معتز بصفات لا ترتبط بتسمية "موظف دولة".


 

المصدر: هلا محمد رجب – خاص داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها