إقتصادي

خلال 3 أشهر .. 5 ملايين قيمة هدر الوقود المخصص لسيارات الحكومة

مصدر الصورة: وكالات
إقتصادي | داماس بوست

لم يحقق العمل بنظام البطاقة الذكية المخصصة لوقود السيارات الحكومية كامل النتائج المرجوة منه، والتي تندرج في سياق ضبط النفقات وترشيد الاستهلاك وتحقيق وفورات للخزينة العامة للدولة، ويتبين ذلك جلياً من خلال التعبئات الشاذة التي حرفت البوصلة من اتجاه التوفير إلى اتجاه النزيف، إذ تشير بعض الوثائق إلى ازدياد حالات التعبئات الشاذة بين الحين والآخر والمتمثلة باستهلاك أكبر قدر ممكن من الوقود وذلك من خلال تعبئة كمية وقود كبيرة لمرة واحدة، أو عدة تعبئات صغيرة ومتوسطة لنفس الآلية بفارق دقائق قليلة، علماً أن الحد المسموح منه للتعبئة محدد بـ 60 ليتر كحد أعلى يومياً للسيارات الحكومية.

اللافت ومن خلال البيانات الرسمية هو انخراط مؤسسة رئاسة الوزراء ضمن قوائم المخالفين، إذ تؤكد أرقام متابعة هذه التعبئات أن كمية التعبئة الشاذة لمادة المازوت بلغت بالضبط خلال الربع الثالث من العام الماضي 7288.65 ليتر، بقيمة تجاوزت الـ 1.3 مليون ليرة على حساب أن سعر الليتر 180 ليرة.

وبالنسبة للبنزين فقد بلغت كمية التعبئة الشاذة منه 1828.81 ليتر، بقيمة تجاوزت الـ 4 مليون ليرة سورية، على حساب أن سعر الليتر 225 ليرة. أي أن مجموع قيمة هذه التعبئات الشاذة -التي تعتبر هدراً بامتياز- لهاتين المادتين يتجاوز الـ 5.3 مليون ليرة خلال ثلاثة أشهر فقط..!.

ورغم الجهود التي بذلتها الأمانة العامة في رئاسة الوزراء ممثلة بمكتب شؤون الآليات والمركبات الحكومية خلال الفترة الماضية من خلال متابعتها للمخالفات التي تشي بعدم التزام بعض العاملين لدى بعض جهاتنا العامة بهذا النظام، خاصة من جهة الاستجرار غير النظامي، أو بيع بطاقات البنزين المخصصة، في تجاوز صريح لكتاب رئاسة مجلس الوزراء رقم 13773/1 تاريخ 3/9/2014 وخاصة المادة /5/ منه المتضمنة تطبيق العمل بالبطاقة الذكية واتخاذ الإجراءات المناسبة لفرض العقوبات الرادعة بحق العاملين في الوزارات والجهات التابعة لها، الذين أساؤوا تطبيق هذا النظام لاسيما الاستجرار غير النظامي أو بيع بطاقات البنزين، وذلك في ضوء البيانات المعدة من قبل مكتب شؤون الآليات والمركبات الحكومية التي سترد إلى هذه الجهات في هذا الخصوص.

إلا أن ما سبق لا يبرر لمكتب شؤون الآليات التقاعس في هذا الموضوع إطلاقاً وبالتالي على المكتب العمل لاتخاذ خطوات أكثر حزماً وجدية حتى يتكلل نظام العمل بالبطاقة الذكية بالنجاح، وإلا باء المشروع كله - نتيجة هذه التجاوزات بالفشل- وبحكم المتابعة لعمل البطاقة الذكية ومعرفة بعض حيثياتها –دون إدعاء الخبرة في هذا المجال- نقترح تركيب حساس أو جهاز باركود على مدخل خزان الوقود لكل سيارة حكومية بحيث يقرأ هذا الحساس المعلومات الموجودة على البطاقة ويطابقها مع المعلومات الموجودة لديه، وعلى أساسها تتم عملية التعبئة في حال المطابقة، على عكس ما هو حاصل الآن حيث أن البطاقة يمكن استخدامها لأية سيارة كانت، فبذلك –نعتقد- أنه يمكن التخلص من السرقات الكبيرة الناتجة عن بيع بطاقات الوقود وتعبئتها بغير السيارات المخصصة لها، وقد سبق أن اقترحت بعض الجهات العامة هذا الأمر من خلال ملاحظات أدرجتها حول نظام البطاقة الذكية.

ونذكر في هذا السياق أنه سبق وعممت رئاسة الوزراء إلى جميع الوزارات بضرورة تدقيق الكميات المخفضة والمسلمة للمخصصين بسيارات حكومية اعتباراً من بداية الشهر السابع لعام 2014، وإعادة النظر بكميات الوقود المخصصة لسيارات الخدمة من قبل المختصين في الجهات العامة (محاسب المحروقات – محاسب الإدارة – مدير الآليات)، والتأكيد على ضرورة مراقبة المسافات المقطوعة مقارنة مع كمية الوقود المستهلكة فيما يخص المركبات الحكومية وكذلك ساعات العمل بالنسبة للآليات الثقيلة وذات الاستخدام الخاص، وذلك ليصار إلى معالجة الحالات المخالفة وفق الأنظمة النافذة من قبل الجهات الرقابية المختصة (الجهاز المركزي للرقابة المالية – الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش).

المصدر: صاحبة الجلالة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها