وجهات نظر

أردوغان ..ومسلسل أخطاء مستمر

مصدر الصورة: B.B.c
وجهات نظر | داماس بوست

«رجب طيب أردوغان» ماضٍ في انقلابه المضاد على الديموقراطية في تركيا.

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز (يوليو) الماضي هو في حرب مع أكراد بلاده، وقد طرد 125 ألف تركي من وظائفهم، واعتقل حوالي 40 ألفاً، و«منظمة العفو الدولية» تقول أن المعتقلين تعرضوا للضرب والتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب.

«البرلمان الأوروبي» رد على تدهور الوضع في تركيا قبل أيام، وعلّق المفاوضات لانضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي». الرئيس «أردوغان» ردّ مهدداً بإرسال ثلاثة آلاف مهاجر إلى اليونان كل يوم. موقفه ليس سياسة بل ابتزاز، ما يعني أن الدول الأوروبية التي لا تريد تركيا عضواً في اتحادها، ستستعمل الفيتو ضد انضمامها.

كانت المستشارة «أنغيلا مركل» قد عقدت اتفاقاً مع «أردوغان» لعودة أفواج اللاجئين مقابل مساعدات لتركيا ببلايين الدولارات، والآن هبط الوضع إلى درك التلاسن، وخسرت تركيا فرصة إلغاء سمات الدخول لمواطنيها إلى «الاتحاد الأوروبي».

تركيا خسرت أكثر من جولة مفاوضات، فبعد وصول «حزب العدالة والتنمية» إلى الحكم سنة 2002، كان معدل نمو الاقتصاد يسجل نسبة تزيد على 6% حتى سنة 2007، وجاءت سنة 2008 والأزمة الاقتصادية العالمية، وهبط النمو إلى نحو 3%.

وتزامن هذا مع حملة للرئيس التركي على شركات يعتبرها غير موالية له، وبما أنه يحكم بالمراسيم فقد صادر ما تزيد قيمته على عشرة بلايين دولار من أعمال هذه الشركات. واتهمت جريدة «صباح» الموالية للحكومة شركة لم تسمّها بمعاداة الحكومة، فكان أن سقطت أسهم شركة «يلديز»، وهي أكبر شركة أغذية في الشرق الأوسط، إلى الحضيض، بل إن الليرة التركية سقطت إزاء الدولار في الأشهر الخمسة الماضية من نحو ثلاثة دولارات إلى 3.4.

يبدو أن مثل هذه القضايا الاقتصادية التي تؤثر في المواطنين الأتراك جميعاً لا يشغل «أردوغان» كثيراً، فأهم منها استمرار مطالبته بتسليم تركيا الداعية «فتح الله غولن» المقيم في الولايات المتحدة، والمتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب من دون أي دليل على التهمة.

قرأت أن «غولن» قد يطلب اللجوء السياسي في كندا، ما يعني تأزيم العلاقات بين كندا والولايات المتحدة، وبين كندا وتركيا. ولعل «أردوغان» يعتقد أنه سيجد حليفاً عندما يدخل «دونالد ترامب» البيت الأبيض، فقد رحب أنصار الرئيس التركي بفوزه، لأن «هيلاري كلينتون» قالت أنها ستسلح الأكراد السوريين.

أعتقد أن أمل «أردوغان» بـ«ترامب» سيخيب، فالرئيس الأميركي المقبل رجل أعمال ولا يفهم كثيراً في أي موضوع آخر، بما في ذلك السياسة الخارجية، «ترامب» إذا نظر إلى تركيا فسيجد أن الاستثمارات في اقتصادها تراجعت، وأن سبب الفورة الأخيرة لاقتصادها كان الاستهلاك وليس الإنتاج، فهو ارتفع من 30 % سنة 2007 إلى 80 % الآن.

ثم إن المؤسسات الاقتصادية التركية تراجعت، فبعد حملة شفافية ومحاسبة ومقاومة الفساد أصبح الولاء لـ«أردوغان» هو العنصر الوحيد المطلوب من أركان الاقتصاد التركي.

وسط كل هذه المشاكل الحقيقية ماذا يفعل «أردوغان؟»، هو لا يزال يشن حرباً على أكراد تركيا، وقد اعتقل 11 نائباً من «حزب الشعب الديموقراطي» المؤيد الأكراد، من دون دليل واحد على «جريمة» أي منهم، والاعتقالات مستمرة في مناطق الأكراد في شرق تركيا، ويرد عليها أنصار «حزب العمال الكردستاني» بعمليات مماثلة.

أهم من كل ما سبق، أن «أردوغان» قال في خطاب له في إسطنبول قبل أيام، أن جيشه دخل سورية مع مقاتلي المعارضة لإطاحة الرئيس السوري «بشار الأسد»، على حد وصفه، زاعماً مقتل مليون سوري في الحرب، علماً أن مصادر في المعارضة السورية لم تذكر رقماً للضحايا يتجاوز نصف مليون، ماذا سيفعل «أردوغان» غداً؟ أرجح أن يرتكب خطأ آخر.

المصدر: صحيفة الحياة _جهاد الخازن

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها