خاص

دراما +١٨.. كيف تفكر الرقابة السورية..؟

مصدر الصورة: داماس بوست
خاص | داماس بوست

إنعكاس "دراما الجريمة" في الشوارع السورية من خلال الحروب المتبادلة ما بين الأطفال خلال أيام العيد، يدفع للتساؤل الحقيقي حول دور الرقابة في إجازة أي عمل يتطرق لـ "شرعنة" حمل السلاح من قبل ممثليه، وكيف يمكن القبول بترويج أعمال درامية تعرض في وقت يكون في الطفل متسمراً أمام الشاشة إلى جانب ذويه، ليطالبهم بتقليد بطل هذا المسلسل أو ذاك من خلال "قصة الشعر"، أو "الزي"، أو حتى حمل السلاح..؟

إن تسجيلات الفيديو التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي من مدينتي "حلب"، و "القامشلي"، عن "غزوات"، متبادلة ما بين أطفال اﻷحياء باستخدام الأسلحة البلاستيكية، تدفع للتساؤل حول جدية عمل الجهات المختصة بملاحقة المنتج الدرامي، والبحث في آلية التلقي خاصة عند الأطفال والمراهقين، وهل يمكن لتحذير "+١٨"، أن يمنع وصول هذا المنتج بمؤثراته الخطرة على العقل البشري إلى الجيل الذي يعيش ظرف الحرب، خاصة وإن الأطفال باتوا يعتبرون إن حمل السلاح هو مصدر قوة بالنسبة.

إن ذهاب صناع الدراما نحو استنساخ تجارب المسلسلات أو الأفلام الأجنبية، لصناعة منتج درامي يخرج بمفهومي الخير والشر عن أصولهما، فيتحول المجرم إلى شخصية قيادية لمجتمع كامل كقرية الهيبة، ويتعامل مع خصومه بـ "القتل"، وينهي يومه في حضن حبيبته الجميلة التي أحبته لأنه "قوي - وسيم"، مسقطة أنه "مجرم"، يوصل رسالة إلى ذهنية الطفل مفادها إن "القوة"، تبرر أي فعل آخر، خاصة وإن شارة المسلسل تحمل كلمات بذات المعنى، فمن وجهة صناع العمل إن "أكثر ناس عرفوا الصح.. هن اللي علموا غلط".

مسلسل مثل "الهيبة"، أو ما شابه من أعمال تؤصل لـ "العنف"، كوسيلة حوار بين أفراد المجتمع الواحد، مع إعادة طرح عادات مثل "الثأر"، على إنها من العادات الحميدة لأبناء المجتمعات العشائرية او المغلقة سواء في سورية أو لبنان، لا تعني إلا أن صناع الدراما في سورية، يبحثون عن كتاب يجيدون سفك الدم في نصوصهم، فمن أعمال "البيئة الشامية"، التي تدور حول مسألة الأخذ بالثأر والقتل، وصولاً إلى حد استخدام السلاح الناري في أكثر من مسلسل، لتصبح الجريمة فعل نبيل من خلال إضافة المؤثرات الدرامية، وهذا أخطر ما يهدد المجتمعات المشرقية غير المؤهيئة تربويا على مستوى الأسرة والمدرسة على تفقيه الطفل إن الغاية من عرض هذه الأعمال ليست سوية.

واقع الرقابة السورية على المنتج الدرامي، ينعكس من خلال حجبها لعمل قيما ومتكاملاً مثل "ترجمان الأشواق"، للحجب لمدة عامل كامل قبل إعادة إجازته على الرغم من إنه من انتاج المؤسسة الحكومية، ويبدو إن الرقابة تحصر عمل مقصها بالمفاهيم السياسية وحسب، على الرغم من إن "قصقصة"، بعض الجمل لعرضها على التلفزيون السوري، لا تعني أن هذه الجمل لن تمر خلال العرض على قنوات غير سورية، وما يثير الاستغراب إن إجازة أي نص لتصويره ضمن سورية، على أن جواز العرض سيكون بعد إتمام التصوير، لا يمنع منتج العمل من تهريب عمله المصور إلى الخارج لعرضه، فإرسال المواد الفيليمة إلى خارج الحدود لا يحتاج إلى اتصال بشبكة الانترنت.. فكيف يفكر الرقيب..؟

المصدر: خاص - داماس بوست - محمود عبد اللطيف

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة