خاص

بين صراع ’’خمسة ونص‘‘ وجرائم الشرف.. أين المشرّع والرقيب..؟

مصدر الصورة: داماس بوست
خاص | داماس بوست

ردات الفعل المتباينة حول نهاية مسلسل "خمس ونص"، التي قتلت فيها بطلت المسلسل على يد زوجها نتيجة لخيانته مع الحارس الشخصي، هي الانعكاس الواضح لمفهوم جرائم القتل التي توضع قانونيا في سورية تحت مظلة "القتل بدافع شريف"، والتي تبرر للقاتل فعلته على إنها ناجمة عن رد فعل لـ "غسل العار"، وليس من الغريب أن يتزامن الجدل في نهاية الموسم الرمضاني حول نهاية هذا المسلسل مع اثنتين من الحوادث التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي حول جرائم من النوع نفسه، بتفاصيل مختلفة.

المسلسل الذي أثار صخبا بين المطربة العراقية "شذى حسون"، بتأييدها لفكرة قتل المرأة الخائنة لعلاقتها الزوجية، مع كل من المذيعة في قناة الميادين "لانا مدور"، والصحفية اللبنانية "نضال الأحمدية"، صاحب مجلس "جرس"، قسّم الجمهور السوري خصوصاً، والعربية عموماً، حول آلية كتابة وإنتاج النهاية للمسلسل الذي لم يكن بالمستوى المطلوب فنيا، فالأداء البارد لـ "نادين نجيم"، مع تفاصيل أخرى تحصر قصص العشق الرومانسية بأصحاب المال، فإن النهاية التي قال مخرج العمل إنها كانت واحدة من نهايتين تم تصويرها لختام العمل بعيداً عن مزاجية الجمهور، لم تكن موفقة وفقاً للمزاج الجمعي الملموس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال ردات فعل من قبل بعض الشخصيات التي يصطلح عليها بـ "العامة"، لدرجة وصل اﻷمر حد التهديد المتبادل بين "شذى حسون"، و "لانا مدور"، التي أعلنت إنها تقدمت بشكوى للأمن العام اللبناني ضد "حسون".


الوقوف على جرائم الشرف مسألة ضرورية في خضم قانون يمنح القاتل حق إنهاء حياة شخص آخر تبعا لمعتقدات مجتمعية، فأن تتناقل صفحات "فيسبوك"، خبرا لمقتل شاب على أيد مجموعة يعتقد أنها من أقاربه، بعد إعلانه عن اختلاف ميله الجنسي وارتباطه بشاب آخر، فإن ذلك لا يعد ضمن حدود "جرائم الكراهية"، التي تمارس مستندة إلى الأعراف والتقاليد التي من المفترض أن يكون ثمة عمل إعلامي جاد لمحاربة وجودها، وهذه ليس دعوة تشجيعية لانتشار الظاهرة المعروفة بـ "الشذوذ"، بقدرما هي دعومة لقوننة ما يسمى بـ "جرائم الشرف"، وإيجاد آلية محاسبة لمرتكبي هذه الجرائم بكونهم يخرجون عن القانون العام للدولة.
كما إن الحديث عن جريمة شرف في "السويداء"، بحق فتاة رفض ذووها الكشف عن تفاصيل الجريمة باعتبارها "شأن عائلي"، وفقا لما تم تداوله من معلومات عبر المواقع الإلكترونية، فإن عدم توجه الحكومة نحو كشف تفاصيل هذه الجريمة ومحاسبة الجاني، من شأنه أن يزيد من هذه الجرائم، والمجتمع الذي يجعل من جريمة القتل "شأن عائلي خاص"، لا يحق له أن يبحث عن قانون لزواج مدني، أو بحث في تفاصيل علمانية الدولة، فالعلمانية ممارسة مجتمعية وليست مجرد موضوع لنشر إلكتروني أو ورقي.


إن السماح الحكومي بوجود مسلسلات تأصل لجرائم الشرف والثأر وطرحها كقضايا فنية تدفع المتلقي للتعاطف مع مرتكب هذه الجرائم، يعد مساهمة مباشرة من صناع الدراما والقائمين على الرقابة بالذهاب نحو المزيد من جرائم الشرف والكراهية على الأساس المجتمعي، وعلى ذلك يطلب من الرقابة والجهات القضائية والتنفيذية وضع خطوط حمراء عريضة لمثل هذه الاعمال الدرامية، إضافة إلى وضع حد فاعل وحاد لجرائم الشرف باعتبارها جرائم قتل عمد، وجرائم كراهية، وشطب كل ما يشير إلى جملة "قتل بدافع شريف"، من القوانين المعمول بها في سورية، فما بعد الحرب سيكون ثمة آلاف الحكايا من هذه الجرائم بحق فتيات خرجن عن العرف المجتمعي لينلن بعضاً من الحب في كنف بيت لا تصل إليه يد ذووها حاليا، لكن المستقبل غير مضمون بالمطلق

المصدر: خاص - داماس بوست - محمود عبد اللطيف

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة