خاص

الهيبة.. حكاية ساذجة وأداء بارد

مصدر الصورة: داماس بوست
خاص | داماس بوست

يفترض بأي عمل أدبي أن يحيل المتلقي إلى حالة من التعاطف الكامل مع بطل الحكاية، وفي عمل درامي مثل مسلسل "الهيبة"، الذي قد يذهب منتجوه نحو انتاج جزء رابع، يبدو أن قواعد الكتابة الأدبية تبدلت جذريا لدى كامل الكتاب المتعاقبين على كتابه، ليكون البطل "مجرم وسيم"، مع تعمد إبهام جرائمه على المتلقي، ليبقى "جبل"، وسيما محبوبا، فلا هو "شيخ عشيرة"، ولا هو "رئيس عصابة".

في العمل، تظهر جرائم آل "شيخ الجبل"، على إنها محاربة لفاسدين يعملون على تمرير الأسلحة والمخدرات على طرفي الحدود بين سورية ولبنان، كما إن العمل يقوم على التأصيل لفكرة "الثأر"، بين عشائر منطقة البقاع اللبنانية، وعلى خروج مناطق عن سيطرة الدولة في بيروت، وإظهار ضعف أجهزة الأمن اللبناني بفعل الانقسامات وخصوصية كل منطقة، لكن إن كانت حكاية "جبل"، وصراعاته تقوم على محاربة الفاسدين، فلماذا يعتبر من الاهداف الأكثر أهمية بالنسبة للأمن، ألا يجدر بأن يكون هذا الرجل سنداً للدولة، ويعلق على صدره وساماً، فأين الحكاية..؟


إن الاعمال الدرامية التي تقوم على بناء قصة عشق في بيئة غريبة بين ممثل سوري وسيم، وفاتنة لبنانية، أياً كانت قدرات هذه الفاتنة على الاداء التمثيلي، أفقدت "الهيبة"، هيبة التشويق، مع الاعتماد على حدث رتيب يفضي في آخر الأمر إلى الجزم بأن "الحشو"، كان أساس الكتابة الدرامية ليصل المسلسل إلى ٣٠ حلقة تغطي الموسم الرمضاني، وإن كان مخرج "الهيبة"، ذهب إلى انتاج مشاهد يمكن وصفها بـ "الجريئة"، جمعت بين "نور" التي تؤدي شخصيتها "سيرين عبد النور"، و الوسيم "تيم حسن"، فإن شخصية "جبل"، لم تقدم قدرات الممثل السوري الذي اعتاد على الإبهار في الحالة، مع اختراع "كاريتكر"، غريب من نوعه، لدرجة القول إن "جبل"، شخص منفصم نفسيا، فهو رومانسي ويتحدث بسلاسة مع حبيباته اللواتي تعاقبن على بطولة المسلسل "نادين نجيم - نيكول سابا - سيرين عبد النور"، إلا أنه يلقي جمله بطريقة متقطعة مثيرة للسخرية مع التدخين بشراهة وبطريقة مثيرة للسخرية أثناء لقاءاته مع شخصيات بقية العمل، وهذا الشرخ في بناء "جبل"، كحالة إنسانية مشاهدة من قبل المخرج و الكاتب والممثل.


يسخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من تحريض "أم جبل"، المستمر لولدها على أبن عمه "شاهين"، ووالده في رغبة منها للحفاظ على "كرسي الهيبة"، لأولادها من "سلطان"، الزعيم الأسبق للقريبة الخارجة عن قانون الدولة والتي تظهر كـ "جمهورية مستقلة"، ضمن لبنان، ويتذكر البعض الدور الذي أدته حين كانت تحرض "بسام كوسا"، في شخصية "المخرز"، ضد أبن عمه "المعلم عمر"، في مسلسل البيئة الشامية "ليالي الصالحية".


أكثر من انحدر مستواه في الاداء هو الفنان الشاب "أويس مخللاتي"، الذي كان قد ظهر من خلال الاعمال الدرامية المشتركة بين سورية ولبنان أول الأمر في مسلسل "تشيلو"، بأداء مبهر، إلا أنه ومع تسجيل بصمة جديدة في الجزء الأول من مسلسل "الهيبة"، في شخصية "صخر"، اتجه خلال الجزء الثاني، إل ممارسة الصراخ لا القاء، ومن ثم فعل هذا الصراخ والمبالغة في الأداء في الجزء الثالث لدرجة إن الشخصية باتت مزعجة للمتلقي.


لا يمكن القول إن مسلسل "الهيبة" يحقق جماهيرية إلا من خلال وجود "تيم حسن"، مع خلق "بصيص" من الأكشن في علاقته مع خصومه، وشيء من "الرومانسية"، مع حبيبته، ومع الإشارة إلى أن الممثل اللبناني "جوزف بو نصار"، الذي يؤدي شخصية "ثروت"، هو الوحيد من بين كل كادر العمل الذي يمارس التمثيل مهنة وشغفا في هذا العمل من خلال شخصية متوازنة يمتلك مؤديها كامل المفاتيح الخاصة بعالمها الداخلي وصراعتها مع الحب والعائلة والتملك والسلطة، ومع نهاية شهر رمضان يحق للمتلقي السوري، ان يسأل عن هوية الحبيبة التي ستخلف "سيرين عبد النور"، في الجزء الرابع، فمن الطبيعي أن تختفي "نور"، من حياة "جبل"، ليكون ثمة علاقة غرامية جديدة تروج للعمل القادم.

المصدر: خاص - داماس بوست - محمود عبد اللطيف

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة