ميديا

صياماً مقبولاً وإفطاراً مثيراً عزيزي المشاهد

مصدر الصورة: داماس بوست
ميديا | داماس بوست

داماس بوست- صفية هيكل

للوهلة الأولى ظن الجميع – من جمهور وممثلين - أن الدراما العربية ولاسيما السورية قد فتحت باب الأمل من جديد، واستقبلت الموسم الحالي وهي بأحسن حال, ونجحت باستعادة أنفاسها , ولكن لم يمرّ الكثير من الوقت، حتى صدمتنا بالمستوى الذي عادت به، وقبل مرور الحلقات العشر الأولى من المسلسلات الجديدة، حتى اكتشفنا انها تستعير تقنيات وأساليب الدراما التركية من إثارة وإيحاءات جنسية ومطمطة للاحداث، ومستوى الجرأة غير المألوف بات عند شريحة كبيرة يثير البلبلة ويتعدى على حرمة الشهر المبارك.


لو حاول المشاهد إيجاد الفروق العشرة بينها وبين المسلسلات التركية, لاكتشف أنها نسخة مكررة عنها تعتمد الإثارة والإيحاءات الجنسية لاستقطاب الجمهور, أو ربما من مبدأ فرد العضلات (كل شي صار عادي ومباح بوقتنا هلأ).


فمع انطلاق الحلقات الأولى من الأعمال الدرامية, كان الشكل الجميل والمظهر هو جُل ما يشغل بال الجمهور, ليتغاضى عن انتظار أن يُقدّم له حبكة درامية تحمل فكرة مهمة, حتى فوجئ متابعو مسلسل ’الهيبة-الحصاد’ في الحلقة الثامنة من العمل بمشاهد تتضمن إيحاءات جنسية واضحة بين أبطال العمل ’تيم حسن وسيرين عبدالنور’, ليثير ما عُرض ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح حديث الجلسات العائلية المسائية ويفتح باب النقاش عن المستوى الذي وصلت له الدراما وإلى أي درجة بات فيها كل شيء فيها مباح.


من الواضح أن المخالفات الأخلاقية باتت أمراً طبيعياً ومقبولاً, ومن الواضح أن كل الأعمال الدرامية افتقدت لفريق عمل يتقاسم مهامه من دراسة الفكرة وإنتاجها و ’بيعها’ وباتت بقرارات فوقية الغرض منها (البيع) لا أكثر.


لا ينكر احد أن الدراما السورية لعبت لسنوات طويلة دوراً تثقيفيا وتنويريا، وقدمت قضايا تلامس المجتمع وتطرح همومه بعمق وجدية ومسؤولية، ولكن مع انتشار الدراما التركية المدبلجة، وتحقيقها نسب مشاهدة واسعة، بدأ مستوى الدراما العربية ـ وفي مقدمتها السورية ـ ينحدر شيئاً فشيئاً حتى أصبح نسخة من الدراما التركية، ظناً من القائمين على هذه الصناعة أن نجاح الدراما التركية في استقطاب الجمهور هو الوصفة السحرية التي يجب تقليدها.


وأصبح السؤال الراهن: إلى متى ستبقى درامانا غائبة عن الوعي، وتفشل بالتعرف على هوية متلقيها؟


وإن أصر صنّاع الدراما على هذا النمط، ألا يجدر بالقنوات العارضة أن تتنبه، وتقتدي بالقنوات العالمية التي تضع لكل برنامج تعرضه تصنيفاً للشريحة المناسبة له، وتستخدم أنواع التنبيهات المتعارف عليها عالمياً؟


أمام هذا التطور في توجهات الدراما، لم يبق لنا أخيراً سوى أن نشاهد على شاشاتنا عبارة "للكبار فقط".

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة