وجهات نظر

للدفء أسباب كثيرة

مصدر الصورة: ا ف ب
وجهات نظر | داماس بوست

كان يوماً شتـويـاً في العام 1994 الراديو كان يصدح في بيتنا بصوت «دافئ» على الموجة المتوسطة: هنـا لندن «BBC»... كانت الإذاعة الأولى.. قالت المذيعة أنها حصلت على مقابلة حصرية مع السيدة فيروز.. صوتهـا كان «دافئاً»..

طريقي من البيت إلى المدرسة كان «دافئاً».. الروائح المنبعثة من المدافئ على الطريق.. رائحة الحطب المشتعل والكستناء..
حضن أمي كان «دافئاً».. رائحة طعامها.. غرفة الاستحمام كانت «دافئة»
الموسيقى.. ألعابنا البسيطة.. أحلامنــا كانت «دافئة»
وجودنا تحت سقف واحد.. واجتماعنا المسائي أمام قناة تلفزيونية وحيدة كان «دافئاً».. 
الانتظار والاهتمام والحضور.. أرواحنا ومشاعرنا كانت «دافئـة»..
كل شيء كان يبعث على الدفء.. 
.......................
في تلك الفترة انتهت الحرب الباردة.. 
الجميع أصبح يتحدّث فجأة عن السلام.. والجميع حصلوا على جائزة نوبل فيه..
بيل كلينتون شخصياً جاء إلى دمشق.. علاقاتنا بجميع الدول أصبحت «دافئة».. 
المجازر كانت ترتكب في أماكن بعيدة.. والمظاهرات والمجاعات كانت تحدث في أقاصي الدنيا.. 
كانت جميع الأخبار «دافئة».. 
........................
الشعور بالبرد ليس ناجماً عن انخفاض درجات الحرارة فقط.. للبرودة أسباب كثيرة..
والدفء ليس عملية فيزيائيـة فحسب.. 
«للدفء أسباب كثيرة».
 

المصدر: صدام حسين - داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها