اجتماعي

عمالة الأنثى خارج نطاق الحماية

مصدر الصورة: alsouri
اجتماعي | داماس بوست

عبثاً تحاول آمنة، ذات 34 ربيعاً أن تدفع بدارجة صاحب المتجر - حيث تعمل - خارجاً، وعلامات الإجهاد تعلو محياها، بعد أن أملي عليها "توجيه" بضرورة تنظيف الدراجة المتسخة.

حال آمنة كحال كثير من السوريات، من رمت بهم ظروف الحرب وعلقمها على شواطئ العمل، فباتت المقاهي والمطاعم تكتظ باليد العاملة الأنثوية، بعد أن كانت بالأمس القريب ذكورية بحتة، تعج بفئة الشباب، لكن التحاق الشباب بالخدمة الإلزامية في حرب لم تنهي بعد، أشعل فتيل الحاجة إلى دخل يواكب موجة الغلاء التي طالت كل ما تحتاجه الأسرة السورية.

تقول آمنة: «لست أدرك حتى اللحظة ماحل بي، كنت في الماضي القريب أكمل تحصيلي الجامعي، لكن وفاة والدي إثر نوبات قهر عقب انهيار منزلنا الكائن في حي جوبر، وخسارات متتابعة لعمله، جعلتني أتوقف عن دراستي، وألجأ بخجل إلى المطاعم والمقاهي ألتمس عملاً، عل مردوده يسد فم صاحب المنزل الذي استأجرناه».

وتابعت بغصة: «لا يوجد بديل لي سوى العمل ها هنا لـ9 ساعات متواصلة، أنفذ ما يترتب عليي من تنظيف المحل والأطباق، وخدمة الزبائن، واستلام طلباتٍ من على الهاتف، تصل إلى خدمة توصيلها للمنازل، وهو أمر لم أعتد عليه كما تنظيف دراجة صاحب العمل!».

غصة مماثلة من رنا، إحدى العاملات في صالون لتجميل السيدات بحي ركن الدين، أم لطفلين، انتظرت لم الشمل من زوجها الكائن في السويد، فتلقفت يداها ورقة تشي بطلاق زوجها، لتدخلها ورقة الانفصال معترك الحرب من أجل الحياة.

عمالة المرأة لم تعد بالظاهرة الجديدة للعيان السوري، لكن الإعلام بات يتطرق لها منذ العام الماضي، إذ اضطرت المرأة أن تطأ ميدان العمل في مهنٍ غير مألوفة، لكنها الحاجة!

وحسب مؤشرات البنك الدولي فإن معدّل توظيف الإناث بين عمر الـ15 عاماً وحتى الـ 24 عاماً أخذ في الانخفاض مع بدء الحرب في سوريا، ليصل حتى عام 2014 إلى 3% فقط، لكن الشركات باتت تفضل مؤخراً توظيف الإناث لأسباب عدة؛ أبرزها "الخدمة الإلزامية" المفروضة على الذكور، تركت شواغر وظيفية عدة، فضلاً عن أن الراتب المعطى للفتاة أقل من مما هو معطى للشاب في بعض الأحيان، الأمر الذي يرفع سقف نسبة عمالة الإناث إلى أكثر من ذلك.

لكن شواغر العمل لا تصلح لجل المتقدمات إليها، فكان هناك مهن خاضتها المرأة بدافع الحاجة إلى العمل بها، منها بيع الخبز والوقوف لساعات طويلة أما الفرن الآلي، أو العمل في المقاهي والمطاعم، مع أشغال إضافية لا تتلائم وطبيعة المرأة، الأمر الذي يضع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أمام مسؤولية محدثة أفرزتها حرب لم تنه بعد، تتطلب من الوزارة تحديد ضوابط لعمل المرأة في مهن لم تسجل حضوراً لها من قبل، تحفظ لها أجرها دون تمييز النوع، وتحميها من أعباء جسدية قد لا تقوى على احتمالها.

رغم ذلك يبقى متوسط الدخل خجولاً أمام دراسة، نشرت هذا العام عن متوسط دخل الأسرة السورية في دمشق، حيت تتطلب الأسرة الواحد ما يقرب نحو 220 ألف ليرة في العاصمة، وأقلها في حماة بنحو 185 ألف ليرة، الأمر الذي يدفع بجل أفراد العائلة إلى العمل في وقت بات أكثر من نصف السوريين من النازحين داخل البلاد، تتلقفهم يد العقاريين من سعرٍ إلى أعلى، وعليه تبقى الظاهرة قيد الملاحظة والتعليق، لتكون علامة فارقة في مجتمع يقول «سجل..أنا سوري!».

 

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها