محلي

الدكتور عفيف عفيف يتحدث عن وزيرين أفشلا عودته إلى سورية ومنعا السوريين من الاستفادة من خبراته و مشروعه

مصدر الصورة: داماس بوست
محلي | داماس بوست

طبيب وعالم باختصاص نادر، يحمل أقصى ما هو موجود من شهادات يمكن أن ينالها جراح عصبية، نذر علمه لبلده، تقدّم بمقترح لمشروع طبي طموح كان يمكن أن يكون نقطة جذب على مستوى الشرق الأوسط، لكن علمه ومشروعه لم يجدا الآذان الصاغية، لا بل حورب الرجل بلا هوادة ممن يفترض بهم الحرص على إعادة الكفاءات والأدمغة السورية في الخارج إلى أرض الوطن، ومؤخراً وبعد أن سطع نجمه في قصر الإليزيه بباريس أضيفت تهمة “الخيانة” إلى سجله!

عن حيثيات ما جرى معه ومن يقف ضد عودته وإطلاق مشروعه كان لصحيفة “الأيام” هذه الوقفة مع البروفسور في الجراحة العصبية الوظيفية عفيف عفيف:

ضمن بوكس

 المشروع الوطني للجراحة العصبية المجهرية والوظيفية

 لو تمت إقامته في دمشق هو المركز الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط، من المغرب العربي حتى تركيا ومن البحر المتوسط حتى عُمان، هذا المشروع كان سيعالج الإصابات العصبية التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، والهدف منه إعادة تنظيم وتأهيل الاضطرابات الحاصلة نتيجة للإصابات العصبية، وبالتالي التخلص من الإعاقة أو التقليل من أهميها مما ينتج عنه من إعادة المريض إلى مجتمعه كعنصر فعال من الناحية الصحية الفيزيائية الاقتصادية والنفسية.

يشمل هذا المشروع جراحة الصرع وجراحة باركنسون وجراحة الحركات اللاإدارية غير الطبيعية وجراحة الآلام المزمنة المعندة على العلاج الدوائي إضافة إلى جراحة الشلل التشنجي التي نقوم بها في سورية.

–من تتهم بما حصل من جدل واتهامات لك بعد استقبالك وتكريمك شكركَ من قبل الرئيس الفرنسي؟ من هو صاحب المصلحة في إثارة هذه الزوبعة؟

تم التعتيم على كل ما فعلته وما أردت فعله في سورية منذ عام 2004 حتى اليوم، وهذا الأمر ساعد بعض الفاسدين في جامعة دمشق ووزارة التعليم العالي على الاستمرار بفسادهم فيما كنت كان البلد وأنا الخاسرين .

لن أذكر أسماء بعينها، لكنني سأوضح محاولة “الصيد بالماء العكر” الذي حصل على خلفية استقبالي وشكري من قبل الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، فما حصل كان شكر لي خلال حفل رسمي تم فيه تقليد أوسمة لخمس شخصيات فرنسية، ولم يكن تكريماً خاصاً بي.

الرئيس الفرنسي مُطلع على الملف بدقة، وقام بشكري بالاسم، وكنت الوحيد الحاضر من الكادر الطبي باعتباري أنا من أجرى العملية للمريض ماران، حيث توجه الرئيس الفرنسي للمريض ماران بالقول: “إنهُ جراح وهو أيضاً بطل، وهو موجود معنا هذهِ الليلة، الدكتور عفيف عفيف الذي أجرى لك العملية بشكل إسعافي، رغم أن وضعك، لا بدَّ من القول، أنَّهُ كان ميؤساً منهُ في حينها، إنَّهُ هنا معنا هذهِ الليلة وأريدُ أيضاً أن أُحيي عملهُ”.

وبناء عليه أقول بأنه لا أحد يستطيع التغطية على هذا الإنجاز الساطع، لكن “الفاسدين” أرادوا القضاء على هذا الإنجاز الذي أعتبره سورياً قبل أن يكون باسمي الشخصي، حيث أوعزوا لصحفي مجهول، عن طريق إعطائه بعض المعلومات والقصد منها الطعن في وطنيتي -ولا أستبعد أن يكون أحد المسؤولين الفاسدين هو من ورطه بذلك دون ذكر اسمه حاليا- لأنهم لا يستطيعون التغطية عليّ إلا بالطعن بوطنيتي وانتمائي، وأعتقد أن المستفيد مما جرى هم أنفسهم من منعوا تحقيق المشروع الوطني الذي قدمته للبلد منذ عام 2004 وحتى الآن.

واليوم، سأتابع قضيتي، وكنت طالبت بأن يُعدّ المقال في الصحيفة التي تناولتني بمثابة إشعار للقضاء السوري بالتحقيق مع الصحفي والصحيفة، والبحث عمن دفعهم للقيام بذلك والغاية من هذا التخوين، لأن هذا التحقيق من شأنه أن يكشف ربما عن شبكة من مهجرِّي العقول وطارديها، لا تتعلق بي وحدي، بل بغيري من السوريين، لأن هناك الكثير من الكفاءات السورية المهاجرة التي ستخشى بعد هذا التضليل والتخوين من العودة ولن تأمن على نفسها بعد أن تابعوا ما حصل معي.

–إذاً، أنت تعتقد بأن هناك من يحاول منعك من العودة إلى سورية عبر تأليب الرأي العام “المؤيد” ضدك، بسبب تقديم الشكر لك من قبل رئيس فرنسا “المعادي لسورية” واستثمار ذلك باتخاذ قرار يمنعك من العودة إلى البلاد؟

طبعاً، أنا الآن أميل إلى هذا الاعتقاد، سابقاً كنت أستبعد ذلك رغم أن رئيس جامعة دمشق قبل أن يصبح وزيرا للتعليم العالي قال لي بعد أن رفض تمديد إجازتي ( من دون راتب) رغم موافقة القسم وعمادة الكلية: “لا تشكك بذكائي يا دكتور عفيف، نحنا وافقنالك على الإجازة وكنّا نعرف بأنك ستذهب ولن تعود”، و كانت عودتي صادمة له على ما يبدو!

سأعطيك مثالاً آخر على كيفية التعامل معي ومحاولة التعتيم على كل ماقمت وأقوم به: في العام 2017 وصلتني دعوة عبر الدكتورة أيسر ميداني من وزير التعليم العالي السابق عاطف نداف، مفادها: ارجع إلى البلد واعمل هنا في معالجة الجرحى ونحن سنستقبلك من بيروت إلى بيروت، فوافقت على الفور، وكان من المفترض أن نلتقي الوزير خلال يومين من عودتي، لكنه رفض استقبالنا إلا بعد 25 يوماً، وفي 31 تموز 2017 اجتمعنا مع الوزير نداف أنا والدكتورة أيسر ميداني وكانت أول كلمة قالها لي “أنتم من هربتم من البلد” فأجبته بأنك لا تعلم شيئاً إذاً، لأنني عدت إلى البلد في أيار 2011 أي بعد شهرين من اندلاع الأحداث، وبقيت عاماً كاملا هنا. 

وخلال الحديث معه وقد كنت أتحدث عن مشكلتي وعن القانون، قال لي بالحرف الواحد “أنا القانون” وأنا الدولة وأنتم من تركتم الدولة، فقلت له: نحن الدولة، الشعب هو الدولة.

عقب هذا اللقاء رفض رفضاً قاطعاً السماح لي بالعمل في مستشفيات وزارة التعليم، وعندما طلبت إليه أن يعاملني معاملة الأطباء الأجانب الذين يستعينون بهم (من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا) قال لا، وطلب مني أن أعيد ارتباطي بالجامعة التي تم فصلي منها، فقلت له: أنتم من اعتبرني بحكم المستقيل وأنا تقدمت بطلب لكم لإعادتي منذ عام 2015، فأجاب بأنه يعترف بالطلب السابق، طالباً مني أن أعيد تقديم الطلب على أن يوقعه بعد 15 يوما مضيفاً بأنه لن يضع توقيعه النهائي إلا بعد عودتي النهائية إلى البلد .

عندها قلت له: زوجتي وأولادي هنا معي، وأنا على استعداد أن أتركهم هنا وأذهب لإكمال أوراقي وأوراقهم ولكن بشرط أن يصلني إشعار قبل 22 آب 2017 بتوقيع طلبي، ولم يصل هذا الإشعار حتى هذه اللحظة.

 مؤخراً علمت من الدكتورة أيسر ميداني بأنه يرفض التعاون معي ويتهمني بـ “الاحتيال!!”

وفي الواقع: هذا الرجل حطم آخر محاولة لي للعودة والاستقرار في البلد رغم شرحي المطول عن المشروع الذي قدمته، والذي سيكون الأول من نوعه في الشرق الأوسط. 

ليس هذا فحسب، بل إنه وبعد قدومي في تلك الفترة، تم تجهيز 22 مريضاً لأقوم بإجراء عمليات لهم أثناء وجودي في سورية، ورفض أن أقوم بالعمليات إلا بعد عودتي من فرنسا، رغم محاولات الدكتورة أيسر ميداني وشرحها له بأن هناك حالات حرجة بينهم لا تستطيع الانتظار ولكنه أصر على الرفض.

إن هذا المثال يعطي فكرة واضحة إن كان هناك من يعيق عودتي أم لا، والحرب الأخيرة التي شنت عليّ عبر الفيسبوك وإحدى الصحف في محاولة لترهيبي وتخويني لا تصب إلا في هذه الخانة .

 رغم كل ما حصل معي، كنت حريصاً على العودة إلى وطني في فترات متقاربة وخاصةً خلال الحرب التي تتعرض لها، وما بين العامين 2015 و2017 عملت قرب خط النار في مستشفى الشرطة بحرستا، وعندما كنت أقوم بفحص المريض أحمد أبو عرب (الذي أنجز المخرج نجدت أنزور فيلما عنه) سقطت القذائف قرب المستشفى، ما يعني بأنني لم أهرب ولم أخف من العودة إلى وطني خلال الحرب أو قبلها.

بالعموم شعبنا السوري واعٍ ويعرف الجواب على سؤالك من دون أن أجيب وقد اكتشف افتراءهم مباشرةً، وأقول لهؤلاء أنهُ لا يمكن لمقال أو افتراء أو تحريض أو حتى لمليارات الدولارات أن توهن من عزيمة السوريين كما ادّعت الصحيفة وبعض المحللين «السياسيين»، والدليل ما حدثَ من توحُّد للشارع بعد افترائهم وتزويرهم بهذه القضية.

–هل من منافس لك هنا يعمل باختصاص مشابه لاختصاصك في سورية ويخشى من عودتك ومن تأثيرها على عمله (عداوة كار)؟ أم أن الأمر يندرج ضمن سياق محاربة الكفاءات وطردها لمصلحة بعض الفاسدين والفاشلين الذين يتبوؤون المراكز ويخشون على مناصبهم؟

في الحقيقة لا يوجد أي طبيب في سورية يملك اختصاصا مشابها لاختصاصي، هناك أطباء اختصاص جراحة عصبية بالتأكيد، ولكن الأمر ليس عداوة كار، بل هو كما قلت يندرج ضمن محاربة الكفاءات، ولست أنا الوحيد في ذلك، هناك من هم أهم مني، وغالبية هذه الحالات لا تظهر في الإعلام مع الأسف، إذ أن قسما من إعلامنا يتسم بالجبن، والقسم الآخر يلحق بالقطيع، طبعاً مع الإشارة إلى وجود مؤسسات إعلامية وإعلاميين رائعين تضرب لهم التحية.

وبالعودة إلى فكرتنا الأساسية، أرى أن الفاسدين في مواقع المسؤولية عندما يرهبون الكفاءات العلمية ويمنعونها بطريقة أو بأخرى من العودة إلى البلد فهذا يخرّب البلد، ولاحظ أن هؤلاء المسؤولين الفاسدين هم غالباً من عديمي الكفاءات، فلا هم نجحوا علمياً ولا اشتغلوا بالبحث العلمي ولا يعرفون أوجاعه، وهم للمفارقة يمنعون عودة الكفاءات وباسم الدولة، فيحولون صاحب الكفاءة إلى شخص مجنون أو كاره، أما بالنسبة لي فأستطيع أن أؤكد بأنهم لن يستطيعوا منعي من العودة ولا تحويلي لشخص كاره للبلد، لأن ذرة من تراب بلدي تقابل كل بقاع الدنيا و أموالها.

وبالفعل، أنا رجعت إلى بلدي ولم أستسلم رغم كل ما حصل معي، عدت بين عامي 2015 و2017 لأعالج جرحى الجيش مجاناً، ووقعت مع وزارة الداخلية -عن طريق الدكتورة أيسر ميداني- مذكرة لمعالجة الجرحى ولإجراء عمليات جراحية.

وقد قمت بإجراء ثلاث عمليات في مستشفى القدموس بعدما تعذر إجراؤها في مستشفى الباسل بطرطوس بسبب خلاف بين مدير المستشفى ومدير صحة طرطوس، ولكن الغريب في الأمر أنه تم التعتيم على اسمي كمنفذ للعمليات الثلاث، وتم الطلب من الكادر الطبي في مستشفى القدموس ألا يذكروا اسمي إذا ما سُئلوا عمن قام بإجراء العمليات، حتى أن أحد المرضى الذين عالجتهم وأجريت له عملية جراحية ناجحة عاد على إثرها إلى عمله، شكر وزير الداخلية على العملية من دون أن يذكر اسمي، علماً أنني أحضرت للمرضى الأجهزة والأدوية مجاناً، وهذا واجبي طبعاً، ولكن لماذا التعتيم على كل عمل أقوم به أو أي عمل يخدم البلد وأبناءه؟

–هل قابلت رئيس الحكومة أو وزير التعليم العالي الحاليين لعرض مشكلتك المتواصلة منذ سنوات، أو لاقتراح مشروعك عليهما؟

 لا لم أقابل رئيس الحكومة ولا وزير التعليم العالي الحاليين، وأقسمت منذ مقابلتي الأخيرة مع وزير التعليم العالي السابق ألا أطلب مساعدة أحد من أجل عودتي إلى بلدي، ولذلك لم أتواصل مع أحد، ولم أجد داعٍ لذلك أو لعرض المشروع، رغم أن كثراً ومن مواقع عدة تواصلوا معي وسألوني لماذا اخترت الصمت ولماذا لا تشرح معاناتك؟ ولهؤلاء قلت وأقول الآن: لست صامتا وقد أقمت دعوى بحق رئيس جامعة دمشق الذي أصبح لاحقاً وزيراً للتعليم العالي (محمد عامر مارديني)، وقدمت ملفا كبيراً إلى هيئة الرقابة والتفتيش، كما أنني طرقت أبواب جميع المسؤولين، من له علاقة ومن ليس له علاقة بموضوعي أحياناً، وأجريت حديثاً مع مجلة سوريانا السورية في نيسان عام 2012 وقلت حينها “أنا متسول في بلدي” ولم يرتكس أحد للموضوع.

إذاً، أنا لم أسكت عن حقي، وتابعت قضيتي عبر سنوات طويلة في المؤسسات السورية، حيث لجأت إلى مجلس الدولة أعلى سلطة قضائية في البلاد وإلى هيئة الرقابة والتفتيش وو..

–هل تنوي العودة إلى سورية بعد ما حصل، ما هي توقعاتك لما ستؤول إليه الأمور؟

لا أستطيع إلا أن أعود إلى سورية، وأنا أعود كل شهرين أو ثلاثة أشهر إليها، أحرص على إعطاء خبرتي في بلدي كما أفعل هنا في فرنسا، ويشرفني أن أقدم كل إمكانياتي لسورية، وخاصةً بعد هذه الحرب الملعونة، أحب أن أقدمها لكل أبناء بلدي السوريين، لأنهم يستحقون ذلك، فهم حموا سورية وهي باقية حتى الآن بفضلهم، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد الذي وصفته أمام وزير داخلية فرنسا بأنه بطل، لأنه لم يترك بلده .

–هل تعتقد أن هناك من استثمر الصحافة لمهاجمتك وأن الصحيفة والمواقع التي هاجمتك وقللت من قيمة علمك وقدراتك كانت ضحية لأصحاب مراكز عليا قاموا بتوريط الصحافة بمهاجمتك دون أن تعرف عنك شيئاً؟

أنا أعتقد بالفعل أن ثمة من استثمر الصحافة لمهاجمتي، لأن الصحافي الذي هاجمني لا يعرفني، وكان على الأقل بحاجة لعدة أيام لإجراء بحث عني بعد أن وجه الرئيس الفرنسي شكره لي.

أعتقد أيضاً بأن القضية كانت مقصودة وتمت على عجل من قبل أحد مفاصل الفساد وهو بمرتبة وزير، ولكن ليس وزير التعليم العالي الحالي لأني لم أتعرف عليه ولم أقابله أو أطلب منه أو أستعين به حتى اللحظة .

هناك من استغل مناسبة شكري من قبل الرئيس الفرنسي بطريقة سيئة للنيل من وطنيتي لأنهم لم يستطيعوا التقليل من قيمتي العلمية، وهذا الاتهام خطير جداً لذلك لن أسكت عنه لأنهم يستطيعون من خلاله أن يقتلوني ويقتلوا أي إنسان مهما علت مرتبته.

أنا لجأت إلى القضاء السوري لا لغيره ولدي ثقة به، ولكن إن لم يرد لي حقي فسأترك وقتها أمري لله .

– هل أرسلت رداً للصحيفة التي كتبت عنك وهاجمتك… وهل تواصلت معهم مباشرةً وما كان ردهم… أم اكتفيت بنشر الرد على صفحتك؟

أرسلت رسالة إلكترونية لرئيس تحرير الصحيفة فلم يجب عليها، فتواصلت معه الدكتورة أيسر ميداني فأجابها بأنه لن يدخل في هذا السجال !!! ربما لأنه أدرك أنها معركة خاسرة أو لأن المقال نشر إرضاءً لبعض الفاسدين دون أن يعلم به، أو لأسباب أخرى لا أعرفها، ولكن في كل الأحوال، لا يمكنك أن تعتدي على حريات الناس وتحقّرهم وتحقّر إمكانياتهم وتتهمهم بوطنيتهم وتحرض الرأي العام ضدهم وتشق الشارع والجمهور المؤيد للدولة السورية، ثم تقول بأنك لن تدخل في هذا السجال. إنها من وجهة نظري قضية جزّ رؤوس.

وأنا الآن أسأل: لماذا فعلتم ذلك؟ ولمصلحة من؟ من هو المستفيد من تخوين أشخاص مثلي يتمسكون بالدولة حتى آخر رمق؟ هل البلد هي المستفيد؟ هذه الأسئلة هي برسم رئيس تحرير الصحيفة والجهات المعنية، فنحن في سورية طُعنا أكثر من مرة، ولا يجب أن نُطعن أكثر من ذلك، نحن سوريون وأقصد ما أقول.

– ما هي الطريقة التي يجب على الحكومة اتباعها فيما يتعلق بالكفاءات والعقول المهاجرة، وخاصةً أننا أمام مرحلة بناء سورية من جديد. حيث البلاد تحتاج إلى جميع أبنائها المهاجرين من ذوي الاختصاصات العلمية والنادرة؟

سأقول هنا إن على الحكومة أن تختار المسؤولين من أصحاب الكفاءات والقدرات والانتماء الوطني، والأهم من القادرين على الاستنباط والإبداع، إذ لا يكفي أن تكون ذكيا لتكسب السوريين في الخارج، عندما يكون الفريق الحكومي كلٌّ في مجاله مبدعاً يستطيع أن يأتي بالمعجزات عن طريق السوريين في الخارج وعن طريق أصدقائهم من الأجانب أيضاً .

يجب أن نعمل بعقلية المؤسسات بغض النظر عن الحيثيات والخلافات الشخصية، يجب أن تكون سورية في عقولنا ونضع أيدينا بأيدي المختلفين عنا لنحقق مصلحة سورية التي هي فوق كل اعتبار .

علينا أن نرتقي إلى مستوى السيد الرئيس الذي قارع العالم ولكنه بقي منفتحاً على أبناء شعبه، فأنجز المصالحات في عز الحرب .

–في حال لم تلق نداءاتك الاستجابة من أصحاب الشأن والقرار… ماذا ستفعل لمساعدة أبناء بلدك المحتاجين لاختصاصك… هل ستستسلم ببساطة؟

سأفعل ما أفعله الآن وما أفعله منذ عام 2004، منذ ذلك التاريخ لم يُستجب لي، وأصبحت عضو هيئة تدريسية ولم يُستجب لي، عدت إلى البلد وعملت عمليات مجانية لمدة ثلاث سنوات، تكلف المريض هنا في فرنسا 25 مليون ليرة بينما أنا أقوم بها حالياً بمقابل 10% أو أقل .

أنا عفيف عفيف الذي سيعود إلى البلد والذي سيقوم بإجراء عمليات جراحية لأبناء بلده، وسأقوم بتقديم كل ما باستطاعتي القيام به لفائدة أبناء بلدي، وسأبقى أدافع عن بلدي في بلدي وخارجه، لن أستسلم رغم كل ما تعرضت له، وفعليا تمت معاقبتي هنا في فرنسا بسبب ذهابي إلى سورية وإجرائي لعمليات جراحية، وهذه أول مرة أقول فيها هذا الكلام، ولكن رغم ذلك سأبقى مع بلدي حتى النهاية .

–هل تواصل معك أحد من المسؤولين من أي موقع عقب الحملة الأخيرة ضدك والجدل الذي رافقها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وإن كان الجواب نعم: ماهي فحوى الحديث وهل قدمت لك وعود بإنصافك أو تبني وجهة نظرك ومشروعك؟

لا لم يتواصل معي أحد، كيف سيتواصلون مع شخص تم اتهامه من قبل وزير سابق “بالهروب من البلد في بداية الأزمة “، وقال بأنني “رجعت لبيّض وجهي” وهذه العبارة هي قولة إنسان ظالم على أقلِّ تقدير، لأنني رجعت إلى بلدي في بداية الأزمة وبقيت حتى أيار 2012 .

لكن رغم ذلك أثق بأبناء بلدي والخيّرين في بلدي الذين يعرفون ويدركون من هو الإنسان الوطني أينما كان ومن هو الفاسد والمنافق أينما كان، وأنا عندما أنتقد الفساد والفاسدين، أعني ما أقول بأشخاصهم وهذا ليس له علاقة بالدولة وإن حاولوا أن يلبسوا عباءتها.

المصدر: صحيفة الأيام - علي حسون

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة