وجهات نظر

كمال الجفا: معركة إدلب حتمية ولا عودة عنها

وجهات نظر | داماس بوست

تتسارع الأحداث الميدانية في إدلب ومحيطها، مع خرق المجموعات الإرهابية وقصفها الأحياء الآمنة في القرى والمدن من ريف حماه مروراً بريف اللاذقية وانتهاء بحلب، ما جعل الأحاديث عن قرب معركة مرتقبة لاجتثاث هذا الإرهاب يتصاعد بوتيرة كبيرة جداً، ولكن لا يوجد حتى الآن سوى رد الجيش العربي السوري على هذه الانتهاكات الإرهابية..


وبهذا السياق يقول الدكتور كمال جفا للبعث ميديا، إن معركة إدلب حتمية ولا عودة عنها لأن الجهود الدبلوماسية لتطبيق واقع ميداني جديد مستند على كل الجهود التي بذلت لإيجاد تسوية مشرفة لكل الأطراف تحفظ فيها ماء وجهها وتؤمن لها نزول هادئ من المستويات العليا لسقوف التصريحات التي اختبأت خلفها دول العدوان على سورية وبخاصة تركيا التي أضحت اللاعب الأكثر تأثيراً في ملف إدلب، بدأت تتلاشى مع الانتهاكات اليومية لاتفاقات التي توقيعها بين أنقرة وموسكو.

وعليه، يضيف جفا، أعتقد أن القرار بفتح جبهة إدلب أتخذ والاستعدادات انتهت وعمليات توزيع المهام وتوزيع القطاعات على الوحدات العسكرية استكملت والكل ينتظر ساعة الصفر التي يتحكم بها ويملكها القيادة السورية بالتنسيق مع حلفائها الروس.

وبين جفا أن العلمية لن تكون شاملة وستتم على مراحل تتحكم فيها معطيات الميدان والعامل الإنساني وردات فعل الفصائل، وعدد الجبهات التي ستفتحها الفصائل الإرهابية ومستوى الرد الناري والمنطقة التي ستكون عرضة للقصف المدفعي والصاروخي من قبل هذه المجموعات، موضحا ًأن 275 كم تقريباً طول جبهات المواجهة على كامل أربع محافظات هي غرب حلب وشمالها وجنوب شرق إدلب وشمال حماه وشمال اللاذقية بعرض 15 كم تم الاتفاق عليها في سوتشي3 ، ولكن فشل تركيا وتملصها من تطبيق ما التزمت به مع روسيا في لجم التنظيمات المسلحة، واعتبار الطرق الدولية ومحيطها مناطق معزولة السلاح تدخل إليها مؤسسات الدولة السورية الرسمية وتعاد فيها حركة الحياة الاعتيادية والتعليم والصحة والخدمات ويتم فيها فتح اوتسترادي حلب اللاذقية وحلب حماه.

وتابع جفا: توقعاتي أن تنطلق العملية من شمال حماه ضد “جيش العزة” الإرهابي وتتوسع إلى شمال اللاذقية وثم ريف حلب الغربي لتأمين المدن الثلاث من الاستهدافات الصاروخية والمدفعية.

وفيما يتعلق بالانسحابات التركية من معرة النعمان بيّن جفا: أن القوات التركية تجري عمليات تبديل مستمرة في المنطقة وتغيير النوبات وتطعيم ونقل عتاد وذخيرة وبالتالي لم تنسحب القوات التركية ولم تخلي مواقعها بل عملت إلى تغيير وتعزيز بعض المواقع وتدعيمها وبالتنسيق مع القيادة العسكرية الروسية ضمن اتفاقيات التنسيق والخط الساخن بينهما.

وبخصوص الأنباء التي تقول بان الجولاني مات بعد التفجير الذي استهدف وسط إدلب قال جفا: كل ما تم تداوله عن موت الجولاني لم يتعدى تصريحات نشرتها وكالة “سبوتنيك” الروسية وتم أخذها كمستند لكل التحليلات التي استمدت الخبر الرئيسي من الوكالة، والذي تبين حتى الآن أنه غير دقيق ولا يوجد أي إثباتات أو وقائع تؤكد نقل الجولاني إلى المشفى الحكومي في هاتاي التركية، وبالتالي لم يؤكد من أي مصادر استخاراتية ولا حتى مصادر أهلية في محافظة إدلب هذا الخبر.

مبيناً، وحتى أن تم تأكيد قتل الجولاني فأن الصراع بين التيار الجهادي المحلي المتمثل بالمقاتلين السوريين من جهة والتيار الجهادي العالمي والمتمثل بالجناح المصري والأردني والذي انقسم مابين جبهة أنصار الدين وجبهة نصرة الإسلام وحلفائهم من المقاتلين التركستان والأوزبك لن يتأثر، وتستطيع هذه الفصائل التكييف مع غياب القادة والاستمرار في عملها “الجهادي” محلياً وخارجياً.

وعن التصريحات التركية التي أطلقها أردوغان بعد قمة سوتشي عن إعادة الأراضي إلى الحكومة الشرعية قال جفا: أعتقد أن أردوغان قام بمناورة ومحاولة إيصال رسالة ايجابية إلى القيادة السورية ما لبس أن نقضها أركان حربه بعد ساعات وفي اليوم التالي عندما أصر على التواجد الوحيد للقوات التركية في أي منطقة أمنه يتم تطهيرها أو تحريرها من قوات “قسد” وأصر على استفرده وفرضه بعض الأسماء في اللجنة الدستورية والمراوغة في بعض تفاصيل الاتفاق مع الميداني مع الروسي فيما يتعلق بإدلب ومحاربة الفصائل وإصراره حتى على دخول المناطق العازلة واستلامها من النصرة بعملية استعراضية شبه عسكرية وعدم السماح للجيش السوري بفتح هذه المعركة هو الذي أدى إلى تفجر الخلافات وانتكاسة سوتشي 4 ، ليكون تصريح الرئيس بشار الأسد خلال لقائه رؤساء المجالس المحلية حاسم ولا لبس فيه بأن هناك خطوط حمراء سورية غير قابلة للكسر تحت أي مسمى، رضي أردوغان أم لا.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها