وجهات نظر

انتهت حكاية "داعش".. الشرقية إلى أين..؟

وجهات نظر | داماس بوست

خرجت آخر قوافل داعش من قرية "باغوز فوقاني" بريف دير الزور الجنوبي الشرقي لتكون الضفة الشرقية بانتظار الإعلان الرسمية من قبل ميليشيا "قوات سورية الديمقراطية"، والاحتلال الأمريكي من خلفها حول السيطرة عليها، لتكون التفاصيل التي حدثت خلال الـ 24 ساعة الماضية مثيرة على المستوى الإعلامي وواقعية جداً بالنسبة للعلاقة ما بين طرفي الصراع المفترض في مناطق شمال وشمال شرق سورية.

لم يكن تنظيم داعش يملك الكثير من الخيارات حينما أعلنت "قسد" عن المرحلة الأخيرة من معركة "غضب الجزيرة" في أيلول من العام الماضي، حينها كانت الشائعات تتحدث عن وجود زعيم تنظيم "داعش"، المدعو "أبو بكر البغدادي"، مع قيادات الصف الأول للتنظيم في منطقة "هجين"، والقرى التابعة لها، وأكد الأمر اعترافات القيادي السوري السابق في صفوف التنظيم المدعو "صدام الجمل" بعد أن تم اعتقاله من قبل القوات العراقية، لكن وجود التنظيم جغرافيا في مناطق شرق الفرات انتهى دون إعلان رسمي أو تلميح عن مصير البغدادي ومعاونيه من قبل "قسد" ومن خلفها قوات الاحتلال الأمريكي، مع التذكير هنا بأن واشنطن تعتبر في أدبياتها أن قتال التنظيمات الإرهابية ينتهي بمقتل زعماء هذه التنظيمات، كما حدث مع تنظيم القاعدة وزعيمه السابق "أسامة بن لادن"، فيما تشير المعلومات إلى أن البغدادي كان قد غادر الأراضي السورية قبل ستة أشهر من الآن على الأقل، أي قبل بدء العملية الأخيرة لـ "قسد".

خرج عناصر التنظيم بعد تسليمهم لكميات كبيرة من الذهب العراقي الذي نهبه التنظيم خلال فترة وجوده في مدينة الموصل، وإن كان نقلهم إلى مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي يأتي كخطوة أولية لتسليمهم إلى دولهم، فإن المعلومات المتقاطعة تؤكد أن "قسد" إلى الآن لم تبدأ بالتواصل مع أي دولة بما في ذلك العراق الأكثر قرباً إلى مناطقها، والتي يشكل مواطنيه أكثر من 16 ألف شخص نقلوا مؤخراً من ريف دير الزور الجنوبي الشرقي إلى مخيم الهول المكتظ أصلا بالنازحين من الأراضي السورية والعراقية، وهو من أكثر المخيمات إهمالا في مناطق الشمال السوري.

ومن اللافت أن "قسد" لم تتطرق نهائيا إلى مصير الأب الإيطالي "بالو"، أو الصحفي البريطاني جون كانتلي والممرضة من الجنسية النيوزلندية، التي كانت تزعم وجود مفاوضات مع "داعش" حول مصيرهم، كما إن مصير الأسرى الذين كانوا في سجون تنظيم "داعش" الذي روجت قسد لدخولهم كورقة في عملية التفاوض لم يذكر إلى الآن سوى بخبر بسيط زعمت من خلاله أنها نقلت 30 منهم إلى مخيم الهول في خطوة تسبق تسليمهم لذويهم، إلا أن الأمر لم يخرج من كونه محاولات كسب الدعم الدولي من قبل "قسد" لها في حال خروج القوات الأمريكية من الأراضي السورية.

يمكن اعتبار الإعلان الرسمي الذي سيصدر عن الإدارة الأمريكية خلال وقت قريب حول "نهاية داعش"، ساعة صفر للتحرك الجدي نحو سحب القوات الأمريكية من الأراضي السورية بحجة "تحقيق النصر" على التنظيم الأكثر توحشاً في عيون وسائل الإعلام السورية، وجاء التعجيل بتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع التنظيم عقب اجتماع قائد القوة المركزية في القوات الأمريكية "جوزيف فوتيل" مع قيادات "قسد" عسكرياً، والذي رفض من خلاله طلبهم بالإبقاء على 1500 مقاتل امريكي في الأراضي السورية بعد الانسحاب لضمان عدم التهور التركي في سورية.

أنقرة أكثر المستفيدين في المرحلة القادمة، فالحجة التي كانت من خلالها واشنطن تقدم السلاح والمعدات العسكرية لـ "قسد" ستنتهي، وبالتالي سيكون من الطبيعي أن تسعى واشنطن لتحصيل موقف واضح من "واشنطن" حول إقامة منطقة آمنة بفعل الأمر الواقع وإن رفضت "قسد"، وهنا سيكون الأمريكيين مرة أخرى أمام ضرورة المفاضلة بين علاقتهم مع تركيا الدولة من جهة، و "قسد" التي تعتبر كيانا غير شرعيا في الأراضي السورية أياً كانت مبررات إنشاء هذا الكيان، ولا يمكن أن تعامل واشنطن مجموعة من القوى المسلحة معاملة الدولة، الأمر الذي سيرجح احتمال أن تتجه الإدارة الأمريكية لفرض رأيها على "قسد" في إنشاء منطقة آمنة كما تراها بالتشارك مع أنقرة، دون أن يكون رأي القوى الكردية مأخوذا بعين الاعتبار من قبل "واشنطن".

المصدر: داماس بوست - محمود عبد اللطيف

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها