خاص

استثمارات السوريين في الخارج تنفي مزاعم كونهم ’’عالة‘‘ على دول الجوار

مصدر الصورة: داماس بوست
خاص | داماس بوست

تزامناً مع الانتقادات اللاذعة التي يتلقاها السوريون في دول الجوار، والتي لم يكن آخرها اتهامات بانعكاسات سلبية جداً على التعايش وعلى الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تشير التقارير والدراسات الأخيرة إلى تمكّن السوريون من وضع لمساتهم على اقتصادات الدول التي لجأوا إليها منذ بداية الحرب، وتمثل ذلك في الكثير من المشاريع الناجحة وعلى مختلف المجالات.

فعبر التاريخ، لم يكن السوريون يوماً عالة على أحد بل يحملون في ذاتهم إمكانيات إنتاجية هائلة، وقد ساهموا بشكل مباشر في زيادة معدلات التنمية في بلدان اللجوء، واستفادت تلك الدول من وجودهم عن طريق المساعدات التي تلقتها بحجة وجودهم، وعن طريق إنفاقهم الضخم على تكاليف معيشتهم من جيوبهم الخاصة، وبعد ذلك عن طريق انخراطهم في النشاطات الاقتصادية في تلك البلدان لما يتمتعون به من إمكانيات مالية وخبرات فاعلة مميزة في التجارة والصناعة.

وفي رصد لأهم استثمارات السوريين في دول الجوار، أكدت الحكومة المصرية تزايد الاستثمارات السورية خلال الآونة الأخيرة، بمعدل 30% عن الفترات السابقة، وبلغت قيمة التدفقات الرأسمالية الناتجة عن تأسيس شركات جديدة مملوكة لمستثمرين سوريين في مصر خلال عام 2018 نحو 69.93 مليون دولار، وذلك حسب تقرير حكومي رسمي، كما وصل عدد الشركات المؤسسة من قبَل سوريين في العام المنصرم إلى 818 شركة، وهو ما يُمثل ربع عدد الشركات المؤسسة بواسطة أجانب، وبذلك اعتبرت الاستثمارات السورية في مصر هي الأكبر مقارنة باستثمارات مواطني الدول التي تشهد أزمات مثل ليبيا واليمن.

فيما أكد باحثون اقتصاديون لبنانيون في تقرير حديث لمؤسسة البحوث والاستشارات في بيروت أن النزوح السوري يدخل للبنان حوالي 2 مليار دولار سنوياً من المساعدات الدولية للنازحين، عدا عما ينفقه النازحون السوريون من أموالهم الخاصة ومدخراتهم والتحويلات التي تصل إليهم من الخارج، وبينت المؤسسة أن إنفاق السوريين على التعليم والصحة والاستثمار في لبنان أسهم في الناتج المحلي اللبناني حيث أن نصف هذا الناتج على الأقل جاء من استهلاك السوريين في لبنان.

من جهته، أشار مركز "وقف أبحاث السياسات الاقتصادية التركية" إلى أن السوريين تمكنوا من تأسيس أكثر من 10 آلاف شركة في تركيا بمعدل 4 شركات يومياً خلال سبع سنوات فقط، كما ذكرت صحيفة “ديلي صباح” أن أكثر من 59% من رجال الأعمال السوريين في تركيا قد حققت مشاريعهم نجاحات مبهرة، وذلك استناداً لاستبيان أجراه “البنك الأوربي للإنشاء والإسكان EBRD” و “مؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية التركية TEPAV”.

من ناحية أخرى، بلغت قيمة الأثر المادي للسوريين في الأردن 4 مليار دولار سنوياً و20% من النمو الكلي بالأردن، وكان ذلك بفضل إسهامات السوريين الاقتصادية- بحسب دراسات لباحثين أردنيين.

فيما احتلت الاستثمارات السورية المرتبة الثانية في السودان خلال العام 2016 وتقدمت في السنوات التالية بعد رعايتها من الحكومة هناك، كما أفادت إحصائية صادرة عن الحكومة السودانية نشرتها شبكة "سودافاكس" في العام 2016، وتقدر إحصاءاتٌ غير رسميّة عدد السوريين المتواجدين في السودان خلال المرحلة الحالية، بما يتجاوز الـ 200 ألف، وقفز عدد المستثمرين السوريين في السودان خلال الفترة ما بين 1995 و2011 إلى ثلاثة آلاف مستثمر بعد أن كان العدد لا يتعدى الـ 200 مستثمر، وما زال العدد في ازدياد بحسب الإحصائيات السودانية الأخيرة.

يتجلى أثر السوريون بشكل إيجابي كبير على اقتصادات العديد من الدول كالأردن وتركيا ومصر خلال السنوات الثماني الأخيرة، وهذا الأمر يمكن ملامسته من خلال المشاهدات والمعرفة الشخصية دون الاعتماد على الوثائق أو المسوح، بالإضافة لإبداعهم في الجهاز الإنتاجي لهذه الدول وغيرها على صعيد خلق وظائف ومهن جديدة عندما توفرت لهم الظروف الموضوعية.

المصدر: داماس بوست - فاطمة عمراني

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها