وجهات نظر

يا حزانى العالم.. انتحروا

وجهات نظر | داماس بوست

لا بأس.... كُلكم حزانى إذاً.... فها أنتم تسكبون الوقت في فناجين القهوة، وتطربون لبكائيات مظفر النواب وفراقيات ياس خضر، وتستعدون لهبوط وحي الإبداع فتصبحون شعراء وأدباء مشهورين

وفي أول حديث صحفي ستعلنون أنَّ الحزن هو الذي أوصلكم إلى ما صرتم إليه، هو الذي ألهمكم أفكاراً تسحُّ منها الدموع، وتقطر منها حبوب الصداع، وهو الذي زرع الحكمة في عقولكم بدليل اللمعة في عيونكم، واستهلاككم الزائد لمحارم «الكلينكس» ، قد يكون بعضكم صادقاً في حزنه لدرجة لم يلحظ معها بأنّ الإبداع القائم على الحزن المحض هو إبداع مُعاق، لأنه يتخذ من العاطفة البشرية الأكثر هشاشة هذه مدادا له، وقد يكون بعضكم ـوهم الأغلبية بتقديري- ممن يتلحف بالكآبة كي لا تظهر عورة «موهبته»، التي لا تعرف إلا النشيج ناسيا أو متناسيا بأنّ سَوقَ غربان الفقدان إلى روح الإنسان أمر لا يحتاج إلى موهبة استثنائية، لكون حياتنا قد رُكّبت على سلسلة لا تنتهي من الفقدان بدءا من فقدان الجنة، مرورا بفقدان رحم الأم وانتهاءً بحياة سنفقدها، بحكم الطواف الطبيعي لعزرائيل أو لكوارث لن يكون له يد فيها، لكن أكثر ما يثير الغيظ هو أنَّ الكثير من «حزانى الأدب» ليسوا حزينين إلا في كتاباتهم (كُثر هم في المشهد الثقافي السوري)، فهم يغرفون ما استطاعوا من مباهج الحياة، بإنفاقهم المال الذي حصّلوه من إغراقنا في بحر الدموع فـ «موهبتهم» أعجز من أن تجعلنا نبكي فرحاً، ليت «حزانى الأدب» ينتبهون إلى أنَّ تحذير محمود درويش من «قسوة الفرح عندما يخون»، لم تجعله يتقوقع في كتابات سوداوية، فموهبته الشعرية الملّونة كانت أرحب من تابوت اللون الأوحد فأطلق صيحته :»أدخل الفرح، وانفجر!»، وعبارة اندريه جيد «لا تُهيئ أفراحك»، لم تكن دعوة لمصاحبة الحزن فصاحب «السمفونية الرعوية» قد اختار لبطلتها «غيرتريد»، أن تموت فرحا لاستعادتها بصرها رغم ما اكتشفته بعد ذلك من نواقص هذا العالم .
عاقروا الفرح ما استطعتم إلى دنانه سبيلا، فهذا العالم محكوم عليه بألا يكتمل إلا بمزيد من النقصان... اليوم، وغداً وحتى آخر الأيام.

عصام تكروري - الأيام

المصدر: الأيام

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة