وجهات نظر

الإرث والاجتهاد في مورد النص

وجهات نظر | داماس بوست

بخطى حثيثة تسير تونس باتجاه المساواة بين الرجل والمرأة، لكن الخطوة الأحدث، أي إقرار تساويهما في الإرث قد تثير أعنف الردود وأوسعها، لأنها ببساطة تهدد التفوق الذكوري المستمد من السطوة الاقتصادية والهيمنة المالية.

ردود الأفعال تجاوزت الحلقة التونسية الوطنية، إلى ما جاورها عملا من أمصار وأقطار الأمة الإسلامية... ردود تجاوزت بمجملها حدود النقد إلى إقامة الحد بسبب التكفير، عملا بمبدأ أن لا فتوى في مورد النص.
والنص « لطبقة الكهنوت» لا يشمل فقط القرآن الكريم والسنة الصحيحة، بل يضيف الإجماع الثابت على شرح أو تأويل ما للنص كان -بالضرورة- محكوما بظرفه التاريخي وأفقه المعرفي، إن لم نقل مستظلا بمنظومة قيم ومصالح أو ما نسميه بلغتنا المعاصرة هيمنة الإيديولوجيا والدور السياسي في الإطارين التكتيكي والاستراتيجي...
إن ما تعارف عليه العلماء من تفسير لنص أن «للذكر مثل حظ الأنثيين»، من أنه يعني أن الذكر يرث ضعفي ما ترثه الأنثى، يأوله بشكل مختلف باحث مجدد ومجل من وزن الدكتور محمد شحرور، إذ يرى أن المراد هنا التأكيد على التساوي في الحصص ما بين نصيب الذكر والإناث إن كان عددهن إثنين، وأن سبحانه لو أراد المعنى المتعارف عليه والذي طبقناه على مدى قرون لقال: للذكر مثلا حظ الأنثيين..
إن الاحتماء بإجماع العلماء على تفسير محدد أنجز قبل مئات السنين لنص يبدو للوهلة الأولى أنه أحادي المعنى، يعني أن نبقى أسيري الركود والسلفية، ولاحقا الانقراض لأن أمة لا تجدد نفسها تنتهي إلى الذبول والاندحار...
ثم أين يكون الاجتهاد؟ ألا ينبغي أن يكون هناك نص نتبارى على تفسيره بما هو أقرب إلى العقل والمنطق وأكثر استجابة لتحديات العصر؟.

المصدر: ديانا جبور - الأيام

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها