وجهات نظر

شرق سورية على صفيح تسخنه نيران أمريكية - تركية

وجهات نظر | داماس بوست

تقول مصادر كردية أن الإدارة الأمريكية جددت بالفعل عقدها مع "قوات سورية الديمقراطية" فيما يخص التسليح والتدريب العسكري لمدة عامين قادمين

علما إن واشنطن تحصل على 90% من عائدات تجارة النفط والغاز الطبيعي غير الشرعية التي تديرها هذه القوات من خلال تهريب مقدرات الدولة السورية إلى الأسواق الأوروبية عبر إقليم شمال العراق "كردستان"، مقابل التسليح والتدريب الذي تورطت من خلاله بالتعامل مع حزب العمال الكردستاني من خلال رفع مستوى مقاتليه من الجنسية غير السورية بإدخالهم في دروات عسكرية عالية المستوى تقام في معسكر خاص له مقام في الأطراف الشرقية لمدينة "عامودا" بريف الحسكة الشمالي، ويأتي ذلك على الرغم من إن "الكردستاني" واحد من المنظمات المدرجة رسميا على لائحة الدولية للمنظمات الإرهابية في العالم.
وفي حين أن الحكومة التركية تبحث مع الإدارة الأمريكية مسألة وجود الكردي المسلح في مناطق غرب الفرات، كان من اللافت أن تقوم أنقرة بنقل مسلحين من الفصائل المسلحة السورية إلى الداخل التركي ونشرهم في المناطق المقابلة للشريط الحدودي المشترك بين مدينتي "تل أبيض" بريف الرقة الشمالي ومدينة "عين العرب" بريف حلب الشمالي الشرقي، وهذه الخطوة قابلها رد فعل أمريكي تمثل بتصريحات وزير الدفاع "جميس ماتيس" التي أعلن من خلالها النية الأمريكية بنشر نقاط مراقبة على طول الشريط الحدودي، وعلى المستوى الميداني تعمل "قوات سورية الديمقراطية" على بناء تحصينات "تحت أرضية" في كامل الشريط الحدودي لمواجهة أي تقدم برّي محتمل للأتراك نحو مناطق "شمال الجزيرة السورية" وصولاً إلى شمال حلب، وعلى ذلك يمكن القول أن الأمريكيين يحاولون الإمساك بعصا المنطقة الشرقية من سورية من المنتصف، إذ لا تريد خسارة أنقرة كشريك وحليف حيوي في جملة من الملفات الشرق أوسطية، كما إنها لا ترغب بإنهاء أو التخلي عن "قسد" لأنها الضامن الأخيرة للمصالح الأمريكية في الملف السوري، والتي تعنى بملفي الطرق الدولية والنفط.
يؤكد أكثر من مصدر كردي فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، أن "قسد" تعمل على بناء تحصينات في مناطق "شمال منبج" بريف حلب الشرقي، لأنها تدرك تماماً إن أي توافق بين تركيا وأمريكا حول ملف "غرب الفرات"، سيكون استنساخا لسيناريو عفرين، الأمر الذي يعني بالضرورة أن خروج الفصائل الكردية المسلحة سيكون حتمياً من "منبج" أمام زخم عسكري تركي سيكون كبيراً إذا ما تم توظيف الفصائل التي ستخرج من إدلب بضرورة اتفاق سوتشي إلى المناطق التي تحتلها تركيا في شمال وشمال غرب حلب، إذ تقول المعلومات إن ما يعرف بـ "الجيش السوري الوطني" الذي تشكل بضغط تركي على مجموعة من الفصائل لتندمج، سيكون "رأس الحربا" في أي هجوم على مناطق "قسد"، والحجة هي "محاربة الإرهاب" الذي تحصره تركيا بـ "الوحدات الكردية" و "داعش".
في الوقت نفسه، تأتي التعقيدات الميدانية التي ترمي بها واشنطن على طاولة المنطقة الشرقية من سورية، بهدف الحفاظ على الاستراتيجية الجديدة لوجودها غير الشرعي في الأراضي السورية، فمن الضروري بالنسبة لواشنطن الإبقاء على طريقي "حلب – الموصل" و "دمشق – بغداد" مقطوعين لأطول فترة ممكنة، لأن ربط الأراضي السورية بالعراقية من خلال الطرق البرّية، يعني في الحسابات الإسرائيلية ربط العاصمة اللبنانية بيروت بـالعاصمة الإيرانية، وهذا مرفوض بزعم إن نقل السلاح الإيراني إلى حزب الله سيتم من خلال هذه الطرق، كما إن الأمريكيين يفكرون بشكل جدي بإبقاء الاقتصاد السوري مترهلاً ومصاباً بالعجز لأطول فترة ممكنة، فالعراق يشكل واحداً من أهم أسواق تصريف الصناعات السورية، والتحول إلى النقل البرّي من حلب إلى الموصل، أو من دمشق إلى بغداد، يعني انتعاشا للصناعة السورية التي أرهقت بفعل حرب استمرت 8 سنوات، عملت تركيا فيها على ضرب العاصمة الصناعية الممثلة بـ "حلب"، فيما عملت واشنطن على ضرب القطاع النفطي ممثلاً بالمنطقة الشرقية.
على المستوى العسكري، يظهر العجز الأمريكي في هجين بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، إذ تعتبر ما تسميها "قسد" بـ "عاصفة الجزيرة"، المعركة الجدية الوحيدة التي تخوضها "قسد" مدعومة بمقاتلات التحالف الذي تقوده واشنطن، فتنظيم "داعش" التي تقول التقديرات أنه يملك نحو 2000 مقاتل خاضوا الكثير من المعارك في سورية والعراق، يرفض التفاوض على الخروج كما فعل في الرقة ومن قبلها "منبج – الطبقة – المنصورة"، لأنه لا يمتلك منطقة آمنة بالنسبة له يمكن الخروج إليها، وهنا لابد من الإشارة إلى الاعترافات التي أدلى فيها القيادي السابق في صفوف التنظيم المدعو "صدام الجمل"، والتي أكد من خلالها أن زعيم داعش "أبو بكر البغدادي" متواجد ضمن الجيب الذي ينتشر فيه التنظيم على الضفة الشرقية لنهر الفرات بريف دير الزور الشرقي، والمراد من التنظيم أمريكياً هي الخروج من الأراضي السورية والدخول إلى الأراضي العراقية، الأمر الذي قابله الحشد الشعبي العراقي بتعزيز كامل نقاطه في المنطقة المقابلة لنقاط داعش في سورية، وإذ ما كانت واشنطن قد اتجهت لتكثيف غاراتها بالمواد المحرمة دوليا كـ "الفوسفور الأبيض" و "القنابل العنقودية" بهدف التأثير على قدرات داعش الدفاعية، فإن التنظيم لم يخسر الكثير من عناصره في المعركة التي مازال قادرا على شن عمليات هجومية فيها ويسيطر على نقاط لـ "قسد" كما حدث يوم السبت في "البحرة" و "غرانيج"، في حين أن الخاسر الوحيد في هذه المعركة هم المدنيين الذين تشير إحصائيات تقريبة لـ "مركز بيروت" إلى وفاة 350 شخصاً وجرح نحو 1200 آخرين، ويعيش ما يقارب 20 ألف مدني ضمن ظروف إنسانية تقترب من "الكارثية" بفعل نقص المواد الأساسية والطبية في "جيب داعش"، ويتم دفن ضحايا القصف الأمريكي العشوائي ضمن مقبرة جماعية في الأراضي الزراعية الواقعة إلى الشرق من قرية "الشعفة" وأراض إلى الجنوب الغربي من بلدة "هجين"، علما إن الأخيرة تعد آخر المعاقل الكبرى لـ "داعش.

المصدر: داماس بوست - محمودعبداللطيف

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها