اجتماعي

"ديانت" .. ذراع أردوغان في شمال سورية: تركيا تستثمر في عواطف السوريين لإدامة احتلالها

اجتماعي | داماس بوست

سلطت صحيفة "الأخبار" اللبنانية الضوء على دور مديرية الشؤون الدينية التركية "ديانت"، وخاصةً في سورية عقب التدخل العسكري التركي في شمال سورية.

وكشف أئمة سوريون وظفتهم المديرية، لـ"الأخبار"، عن نشاط "ديانت" المثير للجدل، وهو دور لا يخفي جانباً مختصراً منه تقرير رسمي صادر عن المؤسسة.

و نشرت مديرية الشؤون الدينية في تركيا (ديانت/Diyanet) تقريراً يتحدث عن "الأنشطة التي قامت بها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في سورية"، وهي أسماء العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات التركية داخل الأراضي السورية.

وتضيف الصحيفة أنه لم يطرح التقرير الكثير من النقاط، باستثناء بعض العناوين الرئيسية التي تركز على عمليات إصلاح وترميم للمساجد التي دمرتها الحرب في سورية، حيث لعبت مديرية الشؤون الدينية بالفعل أدواراً متعددة وكبيرة على الأراضي السورية ومع اللاجئين السوريين في تركيا أيضاً.

ومنذ أن بدأت أنقرة التوغلات العسكرية في سورية في آب 2016، أصبحت "ديانت" تدريجياً المؤسسة المحورية التي تركز عليها أنقرة لتحقيق الاستقرار في مراحل ما بعد الصراع.

وتقول الصحيفة إنه " في العقد الماضي، تطورت "ديانت" كمؤسسة بدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، وأصبحت على قدم المساواة مع منظمة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT) وقد نمت ميزانيتها وموظفوها ومدى وصولها، على الصعيدين المحلي والدولي".

وفي مقابلة مع صحيفة "جمهورييت" التركية، قال داعية متقاعد، عمل لدى "ديانت" لأكثر من 20 عاماً ولم يشأ أن يذكر اسمه: "ديانت هي أفضل غرفة صدى لأردوغان، خصوصاً منذ عام 2010". لقد قفزت ميزانية المؤسسة إلى حد كبير منذ ذلك الحين. "يمكن دائماً إضفاء الشرعية على أنشطتها تحت غطاء المساعدات الإنسانية والحرية الدينية. وهذا هو أفضل مكان لإخفاء أي نشاط في مرمى البصر. ويضيف الإمام: "طالما أن هناك مسلمين، يمكن دائماً أن يكون تدخّل (ديانت) مبرراً". ويتابع: "إضافة إلى ذلك، تقوم (ديانت) بالتنسيق مع قائمة طويلة من منظمات المجتمع المدني الصديقة للحكومة، وبالتالي فإن الأرقام التي تنشر عن إنفاقها وتوظيفها وأي أنواع أخرى من النفقات يمكن نشرها أو إخفائها من دون أي نوع من الرقابة". 
يقدم تقرير "ديانت" الذي يضم 104 صفحات تشير إلى نشاطها في سورية بين أيلول 2017 وآب 2018، بعض الأدلة حول مدى التغلغل التركي في سورية. التقرير مفصل إلى حد ما، ولكنه مثير للشكوك أيضاً، وعلى رغم الرسوم البيانية الجذابة والملونة والأرقام المفصلة، فإنه يطرح تساؤلات عدة.
ويقول إمام سوري سافر إلى تركيا مرات عدة لتعلم اللغة التركية وتلقي بعض الدورات التدريبية ل"الأخبار": "نحن نتلقى راتباً من الحكومة التركية بمعدّل 150 دولاراً في الشهر. نحن ممتنون لهم ونرى أن السكان المحليين هنا (معظمهم من التركمان والعرب) سعداء بأن يكونوا تحت الحكم التركي. بالنسبة لتركيا، فإن الولاء الديني والوطني واحد. لكن تفسيرنا للإسلام قد لا يكون هو نفسه دائماً.
تحتفظ تركيا بالأكراد تحت السيطرة وهذا أمر جيد بالنسبة لنا. إضافة إلى ذلك، في يوم من الأيام، قد يأتي السوريون القاطنون في تركيا ويستقرون في هذه المناطق".

لكن آيد ديجل، الصحافي التركي المخضرم الذي سافر أخيراً إلى الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة تركيا، دق ناقوس الخطر حول أنشطة التعليم التي ترعاها "ديانت" في الأراضي السورية، معتبراً أن هذه إشارة إلى أن الوجود التركي في المنطقة ليس مؤقتاً. حيث يقول تقرير "ديانت" إن حوالي 11250 طالباً في المنطقة التي تسيطر عليها تركيا في سورية يتلقون التعليم من خلال "ديانت". بينما يقول ديجل إن "ديانت" استأجرت "5686 مدرساً أو محفظاً للقرآن من المتمردين السوريين" للعمل ضمن مشروعها التعليمي.

وتقول الأخبار: بدا غريباً في التقرير الذي نشرته "ديانت" أن المديرية وظفت 519 معلمة، و291 معلماً للقرآن. وعلى رغم أن التقرير يقول إن "ديانت" قامت بتمويل إصلاحات وبناء لـ 108 مساجد، فإن كلاً من ديجل وسكان محليين آخرين قد قدروا أن المديرية قامت بإصلاح وبناء أكثر من 250 مسجداً ومصلى ومدرسة. 
وقال ديجل: "إنهم يحددون بشكل خاص الأماكن التي كان يقطنها العثمانيون، ويعمرون فيها مسجداً ومدرسة ويركزون على ذلك". وأردف: "الأتراك يتعلمون، هم الآن يتبعون النموذج الإيراني في التوسع"، وفق استنتاجه.
وخلص التقرير إلى أنه تم إنفاق 1.6 مليون دولار في سورية في الأشهر الفائتة في تعمير المساجد وتأسيس حلقات التحفيظ فيها.

ويشير أيضاً إلى أنه تم إرسال مساعدات بقيمة 197 مليون ليرة تركية (32.5 مليون دولار) إلى سورية. ويقدم التقرير دلائل حول النطاق الواسع للتعليم المقدم للمشايخ السوريين، بدءاً من محو الأمية الحاسوبية إلى دورات حول ما يصفه بـ"الحركات الانفصالية" في العالم الإسلامي والتي يشمل ضمنها "داعش" و"القاعدة" وحركة غولن وحزب الله. ويؤكد التقرير أن ألفاً من المصاحف مع تفسيرها باللغة الكردية تم توزيعها في منطقة عمليات "غصن الزيتون". تشير جهود "ديانت" إلى أمرين، أولهما رغبة تركيا في الوجود في هذه المناطق بعد الحرب، والاستثمار في الناس، خصوصاً النساء والشباب، بهدف توليد روابط عاطفية وتحديد الهوية مع تركيا. وثانياً، أن الحدود بين سورية وتركيا بالفعل قد مسحت إلى حدٍ ما نتيجة لحركة اللاجئين السوريين الكبيرة بين هذين البلدين.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها