اجتماعي

ظاهرة جديدة تثير الجدل : سوريات يتحايلن على تأخر سن الزواج بتجميد بويضاتهن

اجتماعي | داماس بوست

جاءت الأزمة على كل مناحي الحياة في سورية، ولعل إحدى مفرزات الأزمة الأكثر وضوحاً في الشق الاجتماعي هي ظاهرة تأخر سن الزواج لدى الفتيات، الأمر الذي أدى بدوره إلى بروز حالات يمكن أن تتطور إلى ظاهرة جديدة كلياً على المجتمع السوري .

فخشية وصولهن إلى ما يعرف ب"سن الحكمة" أي مافوق الأربعين، مع ما يعنيه ذلك من انخفاض فرص الإنجاب لديهن بسبب توقف عملية الإباضة الطبيعية، لجأت فتيات سوريات إلى عملية تجميد البويضات بهدف استخدام تلك البويضات المجمدة في الإنجاب وعمليات التلقيح الصناعي لاحقا بعد الزواج حتى لو في سن متأخرة.
صحيفة "تشرين" الحكومية، ألقت الضوء على هذه الظاهرة الجديدة، واصفةً إياها بـ"الجدلية والمثيرة للغط والحيرة والإرباك في مجتمعاتنا الشرقية".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الظاهرة، بدأت تنتشر في السر والعلن في المجتمع السوري وغدت مسألة اشتد النقاش حولها مؤخرا وباتت تؤرق البعض وتشكل حلا مناسبا للبعض الآخر.
الصحيفة استطلعت رأي فتيات خضن هذه التجربة، حيث توضح ليلى ذات 35 عاما، أنها لم تعد تقلق من تأخرها في سن الزواج بعد اليوم، وأنها ستختار الشريك بتأن وحكمة طالما أنها ستقدر على الإنجاب في سن متأخرة.
بينما قالت السيدة "م، أ" إنها أصيبت بسرطان الثدي وإنّها بحاجة لجرعات كيميائية ونصحتها طبيبتها بحفظ بويضاتها وتجميدها قبل التعرض لتلك الجرعات لتعاود زرعها بعد إتمام علاجها وتحقق حلمها بالأمومة.
الشاب باسم يؤكد من جهته، أنه كغيره من الشباب الذين أكدوا أنهم لا يفضلون الارتباط بفتاة تجاوزت الخامسة والثلاثين من العمر لأن فرص الإنجاب لديها تقل. ولم يعارض الشاب فكرة تجميد البويضات، إلا أنه تحفظ على التكلفة العالية للتجميد.
بدوره، يقول أستاذ طب الإخصاب والعقم وطب الجنين في كلية الطب بجامعة دمشق، وهو مدير أحد المشافي التخصصية، الدكتور مروان الحلبي: موضوع حفظ البويضات هو ضرورة وحاجة ماسة في مجتمعنا في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد ذلك أن أغلب الفتيات اليوم قد تأخرن في سن الزواج لقلة فرص الزواج بسبب الحرب.
وتطرق الحلبي إلى وجود ضرورات مرضية في هذه المسألة مشيرا إلى تعرض النساء لنقص في مخزون البويضات بنتيجة الحروب والظروف النفسية والتلوث البيئي والشدات النفسية.
وفي الجانب الشرعي لتجميد البويضات، حيث واجهت هذه العملية مشاكل شرعية وقانونية ذلك أن أغلب اللاجئات اللواتي لجأن إلى التجميد هن من العذارى، وعملية بذل البويضات التقليدي يحتاج إلى سحب البويضات عن طريق المهبل وبالتالي تمزق غشاء البكارة.
وهنا أوضح الدكتور الحلبي أنه ظهر حديثاً بذل البويضات عن طريق المستقيم أو البطن ما يحافظ على عذرية الفتاة.
يشار إلى أن إجراء هذه العملية في بعض المشافي لسحب البويضات وحفظها في خزانات النتروجين بتكاليف تقارب بمجملها 800 ألف — إلى المليون ليرة (الدولار يعادل حوالي 470 ليرة سورية).
وفي الجانب الشرعي، أكد الشيخ عبد السلام راجح في "مجمع كفتارو الديني" بدمشق، أنّ الشرع في الإطار العام الشرعي لا يلحظ منعا لتجميد البويضة على اعتبار مهم وهو أن هذه البويضات المجمدة حسب الأصول الطبية الدقيقة السليمة تحفظ في درجات حرارة منخفضة جدا باسم الحالة التي رغبت في تجميد بويضاتها.
وأضاف: هذا الحفظ بالاسم الشخصي يجعل من هذه البويضة مستعدة للإلقاح من حيوان منوي هو للزوج عن طريق شرعي ممثلا بالعقد الشرعي القائم بين الزوجين.

المصدر:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها