خاص

المدارس الخاصة تبيع "البرستيج" بأقساط خرافية ..باسم التعليم

خاص | داماس بوست

أقساط المدارس الخاصة ورياض الأطفال، تحلق سنوياً، لتفرض على أولياء الأمور ميزانية مرتفعة، بهدف التعليم الجيد كما بهدف البرستيج الاجتماعي..

فكثير من تلك المؤسسات التعليمة تبرر ارتفاع أقساطها بنشاطات ثانوية ربما لا تضر بالأطفال والطلاب، إلا أن فائدتها أيضاً تكاد لا تذكر، ووزارة التربية تسير مع موكب البرستيج، ولا تعارض ذلك الارتفاع طالما أخذ موافقتها المسبقة، فمن يريد أن يدلل طفله عليه أن يدفع كثيراً!!

مليون ونصف سنوياً
المشكلة أن هذه الأقساط الباهظة جعلت حتى المؤسسات التعليمية المتوسطة تسير في الركب نفسه فليس من المعقول أن تقبل بالقليل في موجة التوجه إلى الخاص، بحجة ازدحام المدارس العامة وتراجع التدريس فيها..
فأقساط رياض الأطفال في دمشق تتراوح بين 60 ألف – 700 ألف ليرة سنويا، أما المدارس الخاصة فقد وصلت إلى مليون ونصف، إضافة إلى المواصلات التي تصل في بعض الأحيان إلى 200 ألف ليرة سنوياً فهل تقدم هذه المدارس ما يستحق كل هذه التكلفة؟؟

سوية التعليم متقاربة
روز مدرّسة في إحدى المدارس الخاصة تقول لـ داماس بوست: المدارس الخاصة تهتم بالطلاب أكثر بقليل من المدارس الحكومية بسبب وجود رقابة أكثر تشدداً على المدرسين إلا أن سوية المدرسين لا تختلف بين العام والخاص فالمهنية ليست حكرا على الخاص، لافتة إلى أنها تجد ومن خلال عملها في المدرسة أن الكثير من الأهالي يضعون أبنائهم في مدارس خاصة للتفاخر بذلك، دون أن يكون همهم الأول التحصيل العلمي.
وتؤكد روز أن تراجع المدارس العامة وتوجه الأساتذة في تلك المدارس إلى الحصص "الخصوصي" هو ما دفع الكثير من الأولياء إلى التوجه للمدارس الخاصة، حتى بات من يضع ابنه في مدارس الحكومة كأنه يقصّر في حقه، وفي هذا تهويل كبير ففروق التعليم ليست بالحجم الذي يظنه البعض.

للطبقة المخملية فقط
مرام ابراهيم أم لأحد الطلاب في مدرسة خاصة، تؤكد أنها ربما لن تستطع أن تبقي ابنها في مدرسته بسبب ارتفاع التكاليف، حيث توضح أنه وبالإضافة إلى القسط ، يوجد كثير من الطلبات اليومية والمكلفة، وعلى الرغم من أن وضعها المادي جيد إلا أنها تقول: المدارس الخاصة باتت للطبقة المخملية فقط وسنضطر للاستغناء عنها رغم عدم ثقتنا بمدارس الدولة.

لا حد أعلى للقسط
من جانبه يقول مدير التعليم الخاص في وزارة التربية محمد شيكاغي لـ داماس بوست أن المؤسسات التعليمية الخاصة تحدد أقساطها السنوية حسب الأنشطة المتوفرة ضمن تلك المدارس وما تقدمه من خدمات إضافية، وتحصل كل مؤسسة على موافقة الوزارة بشأن القسط الذي من المفترض أن يكون معلنا في تلك المؤسسات، على أن لا يتم تجاوزه على الإطلاق ، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه يجوز أن ترفع المؤسسة التعليمية قسطها كل سنتين بنسبة 5 % فقط 
وأكد شيكاغي أنه لا يوجد حد أعلى لأقساط المؤسسات التعليمة من قبل الوزارة إنما يحدد قسط كل منها على بشكل مستقل حسب ما تستطيع تقديمه، لافتاً إلى أن الوزارة تتابع أي شكوى تردها بخصوص رفع المؤسسات التعليمية أقساطها بشكل عشوائي ودون موافقتها ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، حيث تتم إعادة المبالغ الإضافية إلى الأولياء إضافة إلى تشديد العقوبة في حال تكرار المخالفة.

"دلال"
وهكذا يعيش التعليم الخاص القائم على "الدلال" أكثر من التعليم، في فوضى الأقساط الخرافية، دون أن تقرر وزارة التربية ووضع حدٍّ لهذا الواقع، وحتى الأقساط التي تتفق مع المدارس عليها، غير معتمدة ودون رقيب، فالوزارة تنتظر الشكوى التي تغيب عن ثقافتنا، لتبقى هذه المدارس تجارة رابحة تبيع "البرستيج" باسم التعليم.

المصدر: داماس بوست – لودي علي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها