خاص

استيراد الموز اللبناني تزامناً مع قطاف الحمضيات : حرب على مزارعي الساحل .. هل هي الصدفة في كل موسم؟

خاص | داماس بوست

امتلأت الأسواق السورية خلال الأيام الماضية بالموز اللبناني وأصبحت هذة المادة حاضرة على موائد السوريين بعد قرار السماح باستيرادها وكل ذلك جاء بالتزامن مع موسم قطاف الحمضيات، ما أعاد الحديث مجددا عن استهداف مباشر للمزارعين السوريين وإجبارهم على بيع محاصيلهم بأسعار أقل من الكلفة.

وزارة الاقتصاد أصدرت قراراً بتاريخ 10-10 - 2018 سمحت بموجبه قبول طلبات استيراد مادة الموز اللبناني حصراً اعتباراً من تاريخ القرار ولغاية تاريخ 30 / 4 / 2019 وبما لا يتجاوز 500 طن فقط للمستورد الواحد بالطلب الواحد، على أن يسمح للمستورد بإجازة ثانية بعد تقديم كتاب من الأمانة الجمركية يثبت قيامة بتخليص الكمية السابقة.

مزارعو الحمضيات في الساحل السوري اعتادوا على هذا الإجراء ويقول أحد المزارعين لـ "داماس بوست" : هل هي مصادفة أن يتم السماح باستيراد الموز اللبناني كل عام في نفس توقيت قطاف الحمضيات؟ هل هذه حرب على مزارعي الحمضيات، ولاسيما أن الناس عندما تجد سعر الموز يقارب سعر البرتقال سيشترون الموز وإذا استمر الوضع هكذا سيدفعنا إلى التخلي عن زراعاتنا أو تغييرها .

مزارع آخر أكد أنه قام هذا العام بقلع أشجار البرتقال نوع "صمصومة" بعد أن ترك الثمار العام الماضي دون قطاف حيث لم تكن أسعارها تعادل ثمن نقلها إلى سوق الهال.
تخوف مزارعي الحمضيات من تكرار مشكلة تسويق الحمضيات هذا العام دفعهم إلى رفع الصوت والتساؤل عن سر هذه الاتفاقية الموقعة مع الجانب اللبناني بهذا التاريخ.

المهندس سهيل حمدان مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة أكد لـ"داماس بوست" أن فتح باب استيراد الموز في نفس توقيت قطاف الحمضيات يشكل تأثير مباشر على التسويق والأسعار لكنه يؤكد أن أهم مشكلة تواجه تسويق الحمضيات هي غياب مشاغل ما بعد القطاف من تغليف وتوضيب وفرز موضحا أن التصدير ليس كلمة على الورق بل يحتاج إلى دراسة وتخطيط وعمل في ظل غياب دور القطاع الخاص عن إنشاء مشاغل مابعد القطاف.
وأضاف:" في السابق كان التصدير إلى العراق يحل جزء كبير من الأزمة لأن التصدير إلى العراق لا يحتاج إلى شركات أو معامل على مستوى عالي للتوضيب والتغليف لكن مع توقف التصدير واغلاق الحدود تفاقمت أزمة التسويق وظهر غياب الدراسة الجدية والمشاغل المتطورة التي تساعد المنتج في الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وحول قيام بعض المزارعين بقلع أشجار الحمضيات واستبدالها بزراعات محمية أكد حمدان أن هذه الظاهرة محدودة ومحصورة لأن الزراعات المحمية مكلفة ولا تنجح بكل المناطق 
محمد كشتو رئيس اتحاد غرف الزراعة يؤكد لـ"داماس بوست" أن السلعتين غير مترابطتين ولا علاقة لموضوع استيراد الموز بالتأثير على تسويق الحمضيات مضيفا:" مستهلك الموز يختلف عن الحمضيات لأن السلعة مختلفة واذا اردنا البحث عن تأصير الاستيراد علينا أن نربط تأثير استيراد كثائف العصير مثلا أو استيراد حمضيات من الدول الأخرى وهو الأمر المرفوض وغير الموجود أساسا".
وحول قرار تبادل الموز بالحمضيات أكد كشتو أنه غير قابل للتطبيق لأن لبنان لديهم انتاج حمضيات ومن غير المقبول أن نفرض عليهم استيراد الحمضيات السورية مقابل الموز اللبناني بينما نحن ليس لدينا إنتاج موز محلي لكن القرار حينها كان موجها للتجار بأن من يصدر حمضيات يأخذ رخصة لاستيراد الموز ".

وحول أسعار الحمضيات هذا العام كشف كشتو أن المحصول مقبول لهذا العام وسعر الكيلو المفروز والنخب الأول "بأرضه" يصل إلى 130 ليرة سورية والمزارع الجيد والذي ينتج محصول جيد يكون رابح".
وأوضح كشتو أن تسويق الحمضيات لهذا العام سيكون أفضل من العام الماضي بعد فتح معبر نصيب ووصول الحمضيات السورية الى العراق عبر الأردن.
خبير زراعي يؤكد لـ داماس بوست" أن الموز ليس له موسم واحد بل يتم إنتاجه على مدار العام حول العالم ولاسيما الموز الصومالي والاكوادوري متسائلا لماذا يتم استيراد الموز اللبناني في هذا التوقيت فقط.
وبين الموز اللبناني والبرتقال السوري يقف المزارع لا حول ولاقوة ينتظر حلول ووعودا حكومية لا تنتهي تتحدث عن اقتراب حل مشكلة تسويق الحمضيات واقتراب حصوله على ثمن تعبه وربما فقط تكلفة زراعته.

المصدر: داماس بوست - خاص - كيان جمعة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها