خاص

الدعتور والمشاحير والصليبة : معاني ودلالات أحياء اللاذقية لا تشبه المتعارف عليه شعبياً!

خاص | داماس بوست

تتداول الألسنة أسماء أحياء مدينة اللاذقية بشيء من الغرابة، ولا يكاد يمر اسم حي منها إلا ويضع إشارات استفهام عن أصل وسبب التسمية، حيث تختلف الآراء والتسميات وفقاً للأهالي وحسب ما قصّ عيلهم الأجداد.

الباحث في التراث الشعبي وابن مدينة اللاذقية حيدر نعيسة وضّح لداماس بوست أسباب ومعاني بعض الأحياء الأشهر في المدينة، ومنها حي "الدعتور" الذي يقع على أطراف المدينة وينقسم إلى قسمين (دعتور بسنادا - دعتور دمسرخو)، حيث تعني كلمة "الدعتور" الإله الوادع والمطمئن والهادئ، وتنقسم الكلمة إلى جزئين الأول ه الدعَ وتعني الهدوء أما التور هي الإله باللغة السامية التي تفرعت عنها اللغة السريانية والفينيقية وغيرها، أما ما يشيع عند العامة هو أن الاسم أصله يعود للتعثر بحكم الأرض الصخرية التي كانت موجود قبل أن تُسكَن المنطقة.

حي الصليبة المشهور أيضاً في اللاذقية سمّي بهذا الاسم نسبة لتصالب الشوارع فيه وتقاطعها منذ العهد الروماني، ويقال لكثرة الكنائس فيها في العهد البيزنطي، أمّا العوينة الملاصق للصليبة فلها عدة احتمالات حسب قول الباحث، فالاحتمال الأول يقول أنها سمّيت بالعوينة لكثرة عيون وينابيع الماء فيها، واختلف المؤرخون فيها ونسبها البعض إلى أن سبب التسمية تعود لإقامة الأعيان ووجوه المدينة فيها، وهناك من يقول أن نسائها كانت تضع الحجاب وتظهر عين واحدة فقط فسميت نسبة لذلك.

أما حي "المشاحير" فيعود سبب التسمية إلى الوقت الذي كان يكثر في المنطقة أراضي زراعية يستخدم الأهالي فيها الفروع والأغصان لعملية التفحيم (صناعة الفحم) بكثرة خلال فترة الخمسينات والستينات، ما جعل المنطق تتسخ بالشحّار الأسود وسميت "المشاحير" نسبة إلى ذلك.

دمسرخو هو الاسم الآخر الذي يثير الغرابة، حيث يبين نعيسة أن كل اسم فيه حرفَي الراء والباء يشير إلى معبد من معابد القمر قديماً، والقمر باللغة البابلية والكلدانية يعني "يرخو" ومنه اشتق الاسم، ومثلها ستمرخو وستخيرس (قرى في اللاذقية)، أمّا ما يشيع عن أن أصلها للصراخ عند رؤية الدم فهي مجرد روايات يؤلفها البعض حسب مزاجه وما نُقِلَ إليه أو سمعه.

"الفاروس" أحد الأحياء المعروفة في اللاذقية يقول الباحث حيدر أنها كلمة إغريقية تعني الكفن نسبة إلى الاعتقاد بأنه يوجد فيه بقايا من كفن المسيح في الدير المتهدّم (الكنيسة الأرثذوكسية سابقاً)، حيث كان يوصف الدير بأنه أعظم أديرة الشام ومصر، زاره أبو العلا المعري وتعلم فيه اللغة والفلسفة اليونانية و اطلع على الديانة المسيحية، كما قال فيه شعره المشهور : في اللاذقية ضجّة ما بين أحمد والمسيح .. هذا بناقوس يدقُّ وذا بمأذنة يصيح .

أما "بسنادا" يقول نعيسة أن حرف الباء بكل اسم باللاذقية مجزوء عن كلمة بيت، وأصلها بيت السند حيث تعد "بسنادا" هضبة تتكئ مدينة اللاذقية عليها، أما حرف الألف بنهايتها تعني "ال" التعريف بالسرياني، ومثلها اسم "بشلاما" (قرية في ريف القرداحة) وتعني موضع الأرض المتينة.

في عام 1941 بنى الانكليز حمّاماً عمومياً في اللاذقية وسمّي الحي نسبة إلى ذلك بحي الحمام، تخلى مالك الأرض عنه عام 2013 وهدمه لينشئ مكانه بناءً سكنياً، أمّا في حي "قنينص" فقد كان المكان الذي يُصطَاد ويُقنَص منه الطيور في مواسم هجرتها وسميت "قنينص" نسبة إلى قنص الطيور فيها.

أما عن سقوبين قال نعيسة أن حرفَي الياء والنون علامة جمع باللغة السريانية، وقوب الأرض يعني أحدث فيها حفرة مستديرة أو منطقة مقنطرة، ورجح أن المنطقة كانت تقع بشكل مقنطر بين تلّتين وسميت سقوبين دلالة على ذلك، بالذهاب إلى حي الزقزقانية فهو يشتهر بكثر أزقته والممرات الإجبارية فيه سمي بهذا الاسم نسبة لذلك وقيل فيه أنه يكثر فيه العصافير ويسمع زقزقتها على مدار اليوم.

المصدر: داماس بوست - خاص - رماح زوان

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها