اجتماعي

اتساع نطاق الجريمة في المدارس السورية بين الذكور والإناث على السواء : "التربية" تطلق "بطاقة العنف" لمحاصرة الظاهرة

اجتماعي | داماس بوست

اعترفت رئيسة دائرة البحوث في تربية دمشق، إلهام محمد أن العنف في المدارس السورية ظاهرة حقيقية وليس مجرد تخوفات، موضحةً أن العنف اتخذ عدداً كبيراً من الأشكال التي يصعب حصرها وتأطيرها ضمن عنوانين أو ثلاثة.

وقالت محمد لصحيفة "الأيام" : لدينا عدد كبير من أشكال العنف المنتشر بين الأطفال، التنّمر، العنف اللفظي والجسدي، عدم قبول الآخر، العنف الكيدي الذي يتمثل بمحاولة الطفل إيذاء زميله عن طريق الشكوى الكيدية أو دفعه لارتكاب مخالفة سيعاقب عليها، بالإضافة إلى التحرّش الجنسي، وغيره من أشكال العنف.
وكانت محافظة ريف دمشق شهدت خلال أسبوع واحد فقط، جريمتين بين طلاب المدارس فقد تلميذان حياتهما نتيجتها (وفاة طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات في مدرسة قرية البيطارية التابعة لدوما، على يد زميلها خلال عراك بينهما في الصف، في حين أقدم ثمانية طلاب في المرحلة الثانوية على قتل زميلهم، وإخفاء جثته في منطقة نائية، في مدينة الرحيبة قرب دمشق).
و تؤكد رئيسة دائرة البحوث في تربية دمشق أن العنف لا يقتصر على جنس واحد، فهو منتشر بين الذكور والإناث، وإن اختلفت أساليب التعبير، كذلك، "لوحظ انتشار التحرش الجنسي بين الذكور والذكور، الذكور والإناث، الإناث والإناث، وهي ظاهرة نحاول معالجتها بشتى الوسائل"، وفق تعبيرها.
وكانت وزارة التربية أطلقت مشاريع خاصة لمعالجة هذه الظاهرة، فقامت بتوزيع "بطاقة العنف" على جميع المدارس، وهي بطاقة خاصة يتم تسليمها إلى المرشد النفسي أو الاجتماعي الموجود في المدرسة، حيث يقوم بمراقبة سلوكيات الطلاب، وتدوين أعمال العنف التي شاهدها، وآلية وقوعها، والضرر الذي تسببت به، بالإضافة إلى محاولة فهم دوافع الطفل، والظروف التي عاشها، أو يعيش فيها، لمحاولة معالجة هذه الظاهرة.
وبالإضافة إلى «بطاقة العنف»، تعمل وزارة التربية على متابعة برامج عدّة لمكافحة ظاهرة العنف، بينها برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتشكيل فرق خاصة في المدارس للدعم النفسي والاجتماعي، حيث يتكون الفريق من نحو 5 مدرسين في كل مدرسة، يعملون ضمن برنامج علمي على معالجة العنف الموجود بين الطلاب، وهو مشروع في مراحله الأولى ولم يصل بعد إلى جميع المدارس.
وتؤكد محمد أن العنف موجود حتى في المناطق التي لم تشهد أعمال عنف طيلة فترة الحرب، مشيرةً إلى أن كثيراً من الأطفال شاهدوا العنف عبر التلفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو فقدوا أقرباءهم، أو فقد أصدقاؤهم أقرباءهم، الأمر الذي ساهم بتغيّر واضح في سلوكياتهم، مقارنة بالأطفال قبل اندلاع الحرب. ومن الملاحظات المهمة المتعلقة بالعنف في المدرسة، تشير رئيسة دائرة البحوث في تربية دمشق إلى أنه، قبل اندلاع الحرب، كانت فترة المراهقة عن الأطفال هي التي تشهد انتشار العنف في بعض الأحيان، إلا أننا الآن بتنا نلاحظ العنف في مراحل عمرية صغيرة.
وفي وقت تشير فيه محمد إلى أن البرامج التي تتبعها وزارة التربية ساهمت بالحد من العنف، وعالجت وفق ما رصدته هي شخصياً مشاكل واضحة في بعض المدارس، إلا أن معالجة الظاهرة يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد برامج، حيث يتعلق الأمر بمتابعة الحالات في منازلها، وتوعية الأهل الذين يساهمون بزرع العنف في أطفالهم، بالإضافة إلى خلق أجواء صحية في المدارس، فالازدحام الشديد في الصفوف والمدارس يساهم في تكريس العنف، نتيجة ضيق المساحة وعدم قدرّة المدرسين على التواصل مع جميع الأطفال، بالإضافة إلى عدم وجود مساحة صحية كافية للعب في الباحة، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى التنمّر في محاولة كسب أكبر مساحة ممكنة.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها