سياسي

أول لقاء صحفي للرئيس الأسد مع وسيلة إعلام خليجية : الشيخ صباح محمد الصباح يروي تفاصيل ساعة ونصف قضاها بضيافة الرئيس الأسد وخمسة أيام قضاها في ربوع دمشق

سياسي | داماس بوست

في أول لقاء يجريه الرئيس بشار الأسد مع مؤسسة إعلامية خليجية منذ بداية الحرب على سورية ، استقبل الرئيس الأسد في منزله بدمشق الشيخ صباح محمد صباح سعود الصباح رئيس مجموعة الدار الكويتية للإعلام والتي تصدر عنها مجلة "الشاهد" الشهيرة التي نشرت الحديث الذي دار بين الرئيس بشار الأسد ورئيس تحريرها وتفاصيل أخرى ننشرها كما نقلها الشيخ الصباح وكما نشرتها اليوم الأربعاء مجلة "الشاهد" الكويتية:

يقول الصباح : دار بيني وبين الرئيس الأسد حديث على مدى ساعة ونصف الساعة، كان أمتع حديث إنساني مع زعيم عربي مميز، كان الرئيس السوري باستقبالي عند مدخل البيت مرحبا مبتسما شامخا واثقا من نفسه أنيقاً بمظهره.
دخلنا إلى صالون أبيض بحائط أبيض وأرضية رخام بيضاء ومقاعد بيضاء, وكان الشباك مطعّما بخشب دمشقي منقوش يطل على حديقة خضراء، فكان المكان مريحاً نفسياً للقاء اجتماعي حميم، كما كان شراب الزهورات منعشاً يتماشى مع بياض المجلس.
قلت للرئيس: أهنئك على صلابة عزيمتك وثبات موقفك وبسالتك وشجاعتك في الدفاع عن أرضك وشعبك، ونجاحك في تأمين المتطلبات الغذائية الاستهلاكية في عموم الجمهورية العربية السورية، وبانتصارات ونجاح الدبلوماسية السورية والجيش السوري ومواقف الشعب السوري المشرفة تجاه دولته وقيادته ومؤسسات الدولة، فابتسم وقال: أنا من أشكركم على دوركم كمؤسسة إعلامية، وقلتم رأيكم بصراحة ووضوح في حين لم يكن أحد يجرؤ على أن يقول كلمة الحق.
وأضاف الرئيس الأسد: الإعلام العربي - وللأسف - انساق وراء المؤسسات الصهيونية الأميركية التي تحرص كل الحرص على تشويه صورة دول الشرق الأوسط، وبالأخص سورية، وكانت حربهم الاعلامية شرسة جداً من خلال الأكاذيب والافتراءات، فضاع الناس بين الحق والباطل، إلا أن الشعب السوري الواعي كان لهم بالمرصاد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وواصل الرئيس الأسد قائلاً: إلا ان دور دولة الكويت كان مشرفاً من خلال إعلامها، وما كان ذلك ليحدث لولا إنكم في دولة عريقة بالديمقراطية والحرية وإبداء الرأي ووجهات النظر.
وأكمل قائلاً: موقف الكويت المشرف في قمم المانحين لدعم الشعب السوري التي دعا لها وتبناها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، هذا الرجل الفذ بحكمته وعقله وإمكاناته، وهذا ليس بغريب عليه، فهذا الإنسان الكبير بالسن والمقام قد عاصر كل قضايا الشرق الأوسط، وكان حلّالا للمشاكل، وكان يعي مدى الخطورة التي تمر بها الدول العربية قاطبة.
وأضاف : نحن، وبفضل الله، قد استعدنا أغلب المدن السورية من قبضة الإرهابيين المجرمين، وحمينا المواطنين من الإرهاب الذي كان يمارس عليهم، وبدأنا بإعمار المناطق, وبإذن الله، قريبا جداً ستبسط الدولة السورية حكمها وقانونها على جميع الأراضي السورية، ولن نترك شبراً واحداً من سورية العروبة خارج السيادة الوطنية.
"أبلغك يا أخي صباح أن كثيراً من الدول العربية بيننا وبينهم تفاهم كبير، وهناك دول غربية قد بدأت تخطط وتجهز لفتح سفاراتها، وهناك وفود غربية وعربية قد بدأت بالفعل القدوم إلى سورية لترتيب عودتهم، سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو صناعية".
وأكد الرئيس بشار بحزم وثقة: قريبا جدا سيسدل الستار على هذه الحرب الإرهابية، وتتغير اللعبة السياسية، وستعود سورية إلى دورها المحوري العروبي الداعم لقضايا الأمة، كما كانت من قبل، وسيعود جميع المهجرين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم.
واعتبر الرئيس بشار الأسد أن دور روسيا في المنطقة قد أصبح أمراً واقعاً بالتعاون مع الصين والهند ومجموعة من الدول الصديقة , وقال: إن ميزان القوى الدولية سيتغير في المرحلة المقبلة وسيكون للأفضل، وخصوصا للشرق الأوسط.
وفي المرحلة المقبلة سنبدأ بإعادة بناء المصانع ودعم الصناعة السورية المميزة الفريدة في المنطقة، وسيعاد تأهيل ودعم الشركات بأنواعها وأشكالها، سواء المحلية السورية منها أو المشتركة مع المستثمرين العرب والأجانب.
وسيكون جل اهتمامنا بالزراعة، حيث إن أفضل أنواع الفاكهة والخضار في المنطقة من إنتاج سورية، وسنحرص على تصديرها لجميع دول العالم.
كما سنبدأ بفتح منافذ السياحة والفن والثقافة، كما كانت سورية من قبل بلد الثقافة والفن والإبداع.
ويقول الصباح .. سألني الرئيس: ها أنت في دمشق فما رأيك بها؟
فأجبته: إن دفء وحرارة الاستقبال الذي وجدته لديك هو نفس دفء الاستقبال الذي وجدته منذ دخولي سورية من كل المسؤولين، على جميع المستويات الرسمية, وهو ما لمسته أيضاً من قبل المواطنين السوريين البسطاء في المقاهي والشوارع والأسواق، كانت الابتسامة والترحيب والاستقبال سمة مَن التقيتهم، وهذا ليس بغريب على الشعب السوري كريم الخلق.
اما الشوارع فقد بهرتني نظافتها، وخصوصاً حين رأيت صهاريج المياه تغسل الشوارع ليلاً، أما المباني والأزقة والأسواق فهي سورية العراقة، سورية التي عرفناها منذ نعومة أظافرنا، وجميع الفنادق العالمية موجودة، كما لاحظت عدداً كبيرا من الرافعات في مناطق عدة تبني وتشيد وتعمر مباني جديدة، وهذا دليل على أن عجلة الإعمار قد بدأت فعلاً.
لكني استمتعت وأنا أتجول بأسواق الحميدية، شاعراً بالأمن والأمان الذي يرفل به الشعب السوري، وهو ما عشته على مدى خمسة أيام أمضيتها في سورية، وفي أزقة الشام القديمة، كنت أحرص على تناول الغداء والعشاء في مطاعم الشام القديمة، ذات النكهة الفريدة والطعم اللذيذ الذي لا يوجد إلا في الشام، فما ألذ مطابخ الشام، وكنا قد اشتقنا إلى حلويات الشام الفريدة ذات الطعم الذي لا يضاهى، وهي أول ما طرقنا أبوابها وتذوقنا حلاوتها.
أما خضار الشوارع والمناطق ومنظر الزهور، وخصوصاً الياسمين ورائحته التي تدخل السرور والطمأنينة إلى النفس، فكانت تعود بنا إلى طفولتنا وتذكرنا برائحة الشام ونحن في ذلك العمر، إنها رسالة سلام ومحبة .
فرد علي الرئيس قائلاً: أتمنى أن تزورني كلما أتيت إلى سورية، صديقاً عزيزاً، أسعد بالجلوس معه لصراحته ووضوحه وشفافيته.
ويختم الصباح حديثه : ودعني الرئيس بشار عند الباب الخارجي لمنزله بنفس الحفاوة التي استقبلني بها.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها