خاص

حكاية المدرسة الزراعية في السلمية منذ تأسيسها قبل 108 أعوام

خاص | داماس بوست

من طلابها أديب الشيشكلي ومحمد الماغوط رغم قرار تعليق الاحتفاليات التي كانت تقام سنوياً نتيجة الأزمة في سوريا إلا أن أبناء منطقة السلمية احتفلوا مؤخراً بإطفاء الشمعة الثامنة بعد الـ 100 على إنشاء الثانوية المهنية الزراعية التي كانت ومازالت الأولى من نوعها في المشرق العربي والحاضنة لاستقبال العشرات من أبناء المحافظات السورية والأقطار العربية المجاورة (فلسطين ـ العراق ـ الأردن ـ لبنان)، ممن ساهموا في تدعيم النهضة الزراعية والسياسية والثقافية على الساحتين العربية والإقليمية والدولية ومنهم الرئيس الأسبق للجمهورية العربية السورية أديب الشيشكلي الذي ألتحق بالمدرسة طالباً مستمعاً وتخرج منها وفي إضبارته تنبيه شفهي نتيجة عدم التزامه بالدروس العملية، وكذلك الأديب والكاتب محمد الماغوط ، والشاعر أحمد الجندي، والمؤرخ والكاتب اللبناني ومدير الثانوية (عام 1922) وصفي زكريا، وغيرهم الكثير من النخب.

 

بكلفة 18000 ليرة ذهبية تم تأسيسها
وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس أحمد القادري قال "لداماس بوست" أن العثمانيين القدامى وتحديداً ناظم بك متصرف مدينة حماه قام قبل 108 عام من الآن قام بقص الشريط الحريري إيذاناً بافتتاح أول مدرسة زراعية في المشرق العربي ـ الثانوية المهنية الزراعية في منطقة السلمية التي تم بناؤها (عام 1910) من أموال زكاة أبناء المنطقة على الأرض التي تم الاستيلاء عليها من قبل جيش الاحتلال العثماني.
وأضاف القادري أن الثانوية المهنية الزراعية في السلمية استمرت لعقود من الزمن منفردة في حمل راية التعليم الزراعي على مستوى بلاد الشام، إلى أن تم أحداث مدرسة في منطقة بوقا في مدينة اللاذقية (عام 1925) والتي كانت عبارة عن مدرسة زراعية وصناعية للأيتام، انتقلت بعدها إلى الحكومة السورية وألحقت بوزارة الزراعة بموجب المرسوم (403) تاريخ 2 / 4 / 1947، جنب إلى جنب مع مدرسة السلمية الزراعية التي تم إنشاؤها في مدينة حلب كمزرعة نموذجية في عهد العثمانيين، والتي ما لبثت أن تحولت إلى مدرسة زراعية تعنى بشؤون الأيتام وتمنح شهادات علمية خاصة قبل إتباعها إلى الحكومة وإلحاقها بوزارة الزراعة، ثم جاء إحداث المدرسة الزراعية في مدينة دير الزور بموجب المرسوم (2589) تاريخ 20 / 12 / 1948، كمدرسة زراعية علمية مدة الدراسة فيها سنتان.
وأشار القادري أن الخطوة الأولى على طريق إحداث ثانوية سلمية الزراعية كانت في (عام 1907) حيث تم استئجار بناء مكون من طابقين في وسط المدينة، خصص الأول منه لإيواء الحيوانات المخصصة لتدريب الطلاب على الدروس العملية، أما الثاني فقد تم تقسيمه بين الإدارة وقاعات التدريس التي استمرت على حالها حتى الانتهاء من إشادة البناء الرسمي للثانوية من أموال زكاة أبناء المنطقة (18 ألف ليرة ذهبية تم اختلاس القسم الأكبر منها، مقابل أنفاق عشرة آلاف ليرة سورية لإشادة الثانوية إلى الغرب من منطقة السلمية وحتى نبع عين الزرقاء) التي قام ناظم بك متصرف حماه بمصادرتها، تمهيداً للقيام بعملية البناء التي تمت هي الأخرى في عام 1909 على أرض بلغت مساحتها (ألف دونم) قام جيش الاحتلال العثماني بالاستيلاء عليها أيضاً.
وفي التفاصيل أشار وزير الزراعة إلى قيام سلطات الاحتلال العثماني بمصادرة الأموال (عام 1906) تحت ذريعة محاولة تهريب النقد الذهبي إلى خارج أراضي السلطنة، وعليه قام ناظم بك باحتجاز تلك الأموال وإيداعها في صندوق المتصرفية في مدينة حماه، والاتصال بوالي دمشق الذي سارع بدوره إلى إخبار حكومة الباب العالي عن قضية الأموال المصادرة، فما كان من الأخيرة إلا أن أصدرت فتوى عن الأستانة تقضي بعدم إدخال هذه الأموال في خزينة الدولة، كونها وحسب الشريعة الإسلامية أموال زكاة لا يجوز مصادرتها أو احتجازها، بل إعادتها إلى أصحابها، لكن والي دمشق وبعد عدة مراسلات بينه وبين الباب العالي التركي، تم الاتفاق على تخصيص هذه الأموال لإقامة مشاريع تعود بالنفع والخير على أصحابها، ومن هنا ظهرت فكرة بناء الثانوية الزراعية في السلمية كحل لمشكلة الأموال المصادرة، حيث تم ألحاق أراضي مرج الكريم البالغة (2) ألف دونم بالثانوية الزراعية بناءً على القرار(97) تاريخ 6 / 1 /1923 الصادر عن صبحي بركات الخالدي رئيس اتحاد الدول السورية.
المراحل التي مرت بها المدرسة
وعن المراحل التي مرت بها الثانوية منذ تأسيسها قال القادري، أن العملية التدريسية بدأت رسمياً في عام 1910، واستمرت لغاية انطلاق شرارة الحرب العالمية الأولى، حيث أتى الحريق الذي شب في الثانوية على كل موجوداتها، وتحديداً في الفترة الممتدة بين عامي 1910 و1919 .
وفي عام 1930 صدر قرار بإغلاق الثانوية و تخريج آخر دفعة منها في عام 1933 حيث تم إحداث صف لدار المعلمين الريفيين يتبع لوزارة المعارف، ونقله في عام 1937 إلى مدينة حلب، بعد تحويل الثانوية إلى محطة تابعة لمصلحة سفاد الخيول العربية، ومركزاً لإعادة تأهيل الخيول بغية الحصول على السلالات الجيدة منها، بعدها قام جيش الاحتلال الفرنسي باحتلال أبنيتها وتحويلها إلى مستودعات لتخزين الحبوب التي يتم مصادرتها من الفلاحين.
وفي عام 1943 أعيد افتتاح الثانوية الزراعية بموجب المرسوم (101) القاضي بإنشاء مدرسة زراعية ومركز زراعي في السلمية لإصلاح النباتات والبذور،غايتها تثقيف أبناء الزراع وكل من يود تعلم الزراعة والعمل بها تثقيفاً عاماً،على أن تكون مدة الدراسة فيها سنتين، مشيراً أن مدة الدراسة في المدرسة كانت قبل عام 1943 أربع سنوات، وذلك إلى أن تحولت ثانوية السلمية في عام 1947 إلى مدرسة متوسطة زراعية بالمرسوم (403)، مضيفاً أنه وفي عام 1959 تم تحويل المدارس المتوسطة الزراعية ومنها المدرسة الزراعية في السلمية إلى مدارس ثانوية زراعية بموجب القرار(161) المتضمن إلغاء المدارس المتوسطة الزراعية وتحويلها إلى مدارس ثانوية زراعية.
المبيت في المدرسة بـ25 ليرة سورية شهريا
وعن النظام المطبق داخل المدرسة أوضح المهندس هيثم حيدر مدير التخطيط والتعاون الدولي في الوزارة أن المدرسة ومنذ افتتاحها وحتى عام 1970 اعتمدت نظام الحياة الداخلي، حيث كان الطالب يقيم في المدرسة (يأكل ويشرب فيها)، إلى أن تم إلغاء هذا النظام لعدة أسباب منها عدم كفاية مخصصات الإطعام، وزيادة عدد الطلاب، وارتفاع عدد المدارس في المحافظات، وتحويل المدارس الزراعية إلى مدارس مختلطة (الذكور والإناث)، أما النظام المطبق حالياً فهو النظام الخارجي، الذي ينص على دوام الطلاب من الساعة 8 صباحاً ولغاية 40: 13، أما بالنسبة لطلاب المناطق البعيدة الذين يتعذر عليهم الذهاب والحضور إلى المدرسة يومياً والطلاب الوافدين من الأقطار العربية والأجنبية فيؤمن لهم المبيت في المدرسة مقابل أجر مقداره (25) ليرة شهرياً و يتقاضى كل طالب شهرياً مبلغاً بقيمة 400 ليرة بدل اطعام وتعويض باعتبار أن النظام أصبح خارجياً .
وأضاف حيدرأن للثانوية قسمين الأول نباتي مساحته ألف دونم مزروع بالأشجار الحراجية كالسرو والصنوبر، بالإضافة إلى حقل مزروع بالفستق الحلبي، أما الثاني فحيواني وهو عبارة عن حظيرة للأبقار مكونة من طابقين مبنية من الحجر البازلتي الأسود، مخصصة لتخزين الأعلاف ولإيواء الحيوانات التي يتم تربيتها في المدرسة (الأبقار ـ الخيول ـ البغال ـ الحمير ـ البط ـ الوز ـ الطواويس ـ دجاج رومي ـ دجاج بلدي ـ إضافة إلى صناديق خشبية لتربية الأرنب)

المصدر: داماس بوست - خاص

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها