وجهات نظر

هل ستكون سورية هي الرابح الأكبر من إسقاط الطائرة الروسية؟

وجهات نظر | داماس بوست

اعتبر الكاتب والصحافي الفلسطيني عبد الباري عطوان أنّ السُّلطات السوريّة ستَخرُج الرَّابِح الأكبَر من أزَمَة سُقوط طائِرَة الاستطلاع الروسيّة فَوقَ أجواء مدينة اللاذقيّة، ومَقتَل جميع من كانوا على مَتنِها من ضُبّاطِ مُخابراتٍ. وتوصل عطوان إلى هذا الاستنتاج انْطِلاقًا من حَقيقتَين رئيسيّتين برَزا على السَّطح بعد ثَلاثَة أيّامٍ من إسقاطِ الطَّائِرة، والتَّطوُّرات السِّياسيّة والعَسكريّة التي ترتَّبَت عليه بحسب ما قال وهما: أولاً تَوصُّل جميع الأطراف الرئيسيّة إلى قَناعةٍ راسِخةٍ أنّ الغارات الجويّة الصاروخيّة الإسرائيليّة في العُمُق السوريّ، وأيًّا كانت الأهداف التي تَضرِبها، بَدأت تتجاوز كُل الخُطوط الحَمراء، وتُوشِك أن تُعطِي نتائِج عكسيّة لزِيادَة أعدادِها، وعدم نجاحها في تحقيق أهدافِها، أي القَضاء على الوُجود الإيرانيّ في سورية، وإحراجِ الجانِب الروسيّ.

وثانيهما أنّ اللُّعبة الروسيّة المُزدَوجة بَدأت تَستنفِذ أغراضها، وتَرتَد سَلبًا، بطَريقةٍ أو بأُخرى، على القِيادة الروسيّة وصُورَتها في مِنطَقة الشرق الأوسط على الأقل، فروسيا حليفٌ لسورية وصَديقٌ استراتيجيٌّ ل"إسرائيل" التي أغارت 210 مرّات عليها في 18 شَهرًا في الوَقتِ نفسه، وهِي حامِيَةٌ لسورية وتَخوض معركتها ضِد الإرهاب، وتمنع انهيار نظامها، وتَدعَم استعادة سيادتها على كل أراضيها، وتَغُض النَّظَر في الوَقتِ نَفسِه عن “احتلال” القُوّات التركيّة لأراضٍ لها في إدلب وعِفرين والباب، وتَدعَم فَصائِل مُعارِضة وتُسلِّحها وتَحمِيها.

ويضيف رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" الالكترونية أن "خِطاب السيِّد حسن نصر الله، الذي ألقاهُ بمُناسَبة ذِكرى عاشوراء كَشَف العَديد مِن الأُمور التي تُؤكِّد بصُورةٍ “ضِمنيّة” ما ذَكرناه آنِفًا، فعندما يقول السيد نصر الله، وفي ذِكرى عاشوراء التي تُجَسِّد التَّضحِية وتُقَدِّس الشَّهادة، “الاعتداءات الإسرائيليّة على سورية لم تَعُد تَحتَمِل ويَجِب وقفها”، فإنّه لا يُخاطِب الحُلَفاء الرُّوس فقط، وإنّما السُّوريّون والإيرانيّون أيضًا ويُطالِب بِالرَّد".

ويشير عطوان في مقالته إلى أن "إسرائيل" لم تَعُد تَستهدِف قَوافِل صواريخ إيرانيّة في طَريقِها إلى حِزب الله مِن خِلال هَذهِ الغارات، مِثلَما كانت وما زالَت تَدَّعي، وإنّما تُريد مَنعَ القِيادة السوريّة نفسها من امتلاكِ تكنولوجيا إنتاجِ هَذهِ الصَّواريخ وتَعزيز ترسانتها العَسكريّة بالآلافِ مِنها، وكذلِك الحَيلولة دُونَ وجودٍ صاروخيٍّ إيرانيٍّ على أراضِيها، وبِما يُمَكِّنها مِن تحقيق الرَّدع الاستراتيجيّ الفاعِل والحاسِم.

موضحاً : السُّوريّون، وبدَعمٍ إيرانيٍّ، أقامَوا مَصانِع أسلِحَة في الشِّمال السُّوريّ، وتحت المِظلَّة الحِمائيّة الروسيّة، أي في غِلاف قاعِدَتيّ حميميم الجويّة قُرب اللاذقيّة، وطرطوس البحريّة، ويَبدو أنّ هَذهِ الخُطَّة الذكيّة أعطَت ثِمارَها، وجاءَ التَّعاطِي الإسرائيليّ مَعَها مُتَأخِّرًا ومُكلِفًا جِدًّا في الوقتِ نفسه بالنَّظرِ إلى التَّوتُّر في العلاقات الروسيّة الإسرائيليّة الرَّاهِن.

ويرى عطوان أنّ أهَم ما كشفت عنه أزَمَة سُقوط الطائرة الروسيّة وتَبِعاتِها، في رأينا، هو إقدام القِيادَة السوريّة على اتِّخاذِ قَرارٍ سِياديٍّ بالتَّصدِّي للطائِرات المُغيرة التي تَنتَهِك أجواءها، الأمر الذي يُعطِي “مِصداقيّةً” لكُل البَيانات العَسكريّة السَّابِقة التي كانَت تُؤكِّد إسقاط صواريخ إسرائيليّة وأمريكيّة مُغيرة، وهِي البيانات التي قُوبِلَت بالسُّخرِيَةِ والتَّشكيكِ في الكَثيرِ مِن الأحيان.

ويتابع : ما زِلنا على قَناعةٍ راسِخةٍ بأنّ الغُرور الإسرائيليّ، سواء بالتَّعاطِي مع روسيا الدَّولة العُظَمى، أو سورية وإيران و”حزب الله”، لن يَمُر دُونَ ردٍّ، والرئيس فلاديمير بوتين، على دَرَجةٍ مِن الدَّهاءِ وضَبط الأعصاب، بحَيثُ يَجْعَل "إسرائيل" تَدفَع ثَمَنًا باهِظًا مُقابِل إهانته بتَوفيرِ الأسباب لإسقاط طائِرته الاستطلاعيّة، في الأجواءِ السوريّة، وما المُناورات العسكريّة التي سارَعت بِلاده بإجرائِها حاليًّا قُبالَة السَّواحِل السوريّة في البَحرِ المتوسط، وقيَّدت بمُقتضاها الحَركة في المجالَين الجَويّ والبَحَريّ في المِنطَقة إلا بِدايَة الغيث، وخُطوَة أوّليّة للحَد مِن الاعتداءات الإسرائيليّة على سورية.

ويختم : لا نَتردَّد في التَّحذير بأنّ الرَّد السوريّ الإيرانيّ على هَذهِ الغارات الاستفزازيّة الإسرائيليّة، ليسَ فقط مِن خِلال التَّصدِّي لها، وإنّما قَصف العُمُق الإسرائيليّ انتقامًا أيضًا، باتَ قريبًا، فقَد أوشَكَ كَيْلُ الصَّبرِ أنْ يَطْفَح.. والأيّام بَيْنَنَا.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها