وجهات نظر

اغتيال الحريري وسدّ باب شرقي

وجهات نظر | داماس بوست

هناك حبل لم يعد سرّيا بين اغتيال رفيق الحريري وبين المسوخ البشعة التي تتناسل يومياً وتتقافز بين أقدامنا، معيقة ليس فقط تقدمنا بل وحتى مجرد الحركة.

 بغض النظر عن الأدوات، فقد شكل اغتيال الحريري أول موجة في سلسلة زلازل هدفت لتغيير نظام الحكم في سورية، الذي صمد بفعل عوامل عديدة لا نستطيع أن نغفل من بينها العنصر الشعبي، الذي شكل مصدات امتصت الصدمة وحولت ما كان يفترض أن يكون زلزالا إلى هزة بدت عابرة، لكن لم يلبث أن استفاد الخصوم والمتآمرون من دروسها.

دروس ترجمت نفسها إلى سياسات مثابرة تجاه فئات متفاوتة من الشعب، إنما يجمعهم رغم التفاوت، الشعور بأنهم شركاء في إتمام النجاة من عاصفة اغتيال الحريري، والوصول إلى بر الأمان.

 تراوحت تلك السياسات أو الإجراءات ما بين التهميش والإقصاء والإملاق... ليتحول الطوق إلى ثغرة فجوف ابتلع أفواجا من السورين الذين تضخمت آلامهم فانتفخوا أحيانا بضغائنهم، التي أنجبت مسوخا رافقها صراخ تلاه استصراخ لدول وتدخل أجنبي، بما ينسجم مع تحول في الدور من طوق إنقاذ إلى طوق يضيق الخناق.

من صف واحد إلى جبهات متخندقة، حصدت الشجر والحجر، وضمنا البشر، حيث لم يبق من هؤلاء إلا أخلص الخلّص، لكن الدروس نفسها تستعاد إنما بدهاء أكثر وشيطانية أكبر، حيث تتوالى على رؤوس من يفترض أنهم يشكلون البنيان المرصوص، إجراءات جاورت الإقصاء والتهميش السابقَين بسمات جديدة وصادمة، مثل الازدراء والتشفي والانتقام والثأرية مما قدموه من وفاء وتضحيات، بما يتيح افتراض الخطوط العريضة للمخطط الجهنمي المرسوم للبلاد في المعركة الجديدة من حرب واضحة أن فصولها لم تكتمل بعد

من يمتهن الكرامة، من يزدري الثقافة، من يسلّع الفن، من يخمد سلاح الإعلام، من يعيق التشارك ومن يحتكر... كلهم مؤدون في رقصة الموت الزاحف... فهل يمكن من بعد ألّا نفهم الربط القدري ما بين انعقاد جلسة المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، وقبح التطاول علينا وقد تنكّر في آخر حفلة تأبين بِطِينة سدّت باب شرقي؟

لا شيء صدفة!!

ديانا جبور - الأيام

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها