محلي

العشائر السورية تائهة في مدرات السياسة : عشائر ناصرت الجيش وأخرى والَت الجماعات المسلحة والإرهابيين!

محلي | داماس بوست

قالت صحيفة "الأيام" السورية إن العشائر العربية لا تخرج من حسابات الدولة السورية، لكنها لا تأخذ أكبر من حجمها في هذه الحسابات، بكونها واحدة من مكونات المجتمع السوري، وإن كانت هذه العشائر قد احتفظت بمقاعد ثابتة لها في مجلس الشعب السوري، وإن تغير شاغلو هذه الكراسي، فإن المسألة لا تعد عرفا قانونياً في هيكلية مجلس الشعب.

وضربت الصحيفة مثالاً عن الشيخ "ذياب الماشي" الذي حجز مقعدا في مجلس الشعب حتى وفاته، وبعده تحول المقعد إلى أحد أبنائه تبعا للثقل العشائري لـ "آل الماشي" في ريف حلب الشرقي، إلا أن احترام الدولة السورية لهذا الثقل لم يمنع أبناء هذه العائلة على سبيل المثال من الانضمام إلى أطراف تعادي، أو لا توالي الدولة السورية، مع الإشارة هنا إلى أن "مصطفى الماشي" يعد من أبرز القيادات في "قسد" ضمن مدينة منبج التي تشهد تواجدا لقوات الاحتلال الأمريكي والفرنسي.

ونقلت الصحيفة عن عضو مجلس الشعب السوري "خالد العبود" قوله إن الدولة السورية لا تقوم على النظام المجتمعي بقدر ما تقوم على النظام المؤسساتي والحزبي في التمثيل السياسي تحت قبة البرلمان، معتبراً أن أبناء أو مشايخ العشائر العربية يمثلون جزءا من الشعب السوري بصفتهم السياسية والحزبية لا بصفتهم العشائرية، فـ "فلسفة السياسة السورية لا تقوم على أساس التمثيل المجتمعي، كما هو حال النظام السياسي في العراق أو سواها، وإلا لكنّا تحدثنا عن تمثيل بقية المكونات المجتمعية في سورية".

وأكد أمين سر مجلس الشعب أن الدولة السورية منفتحة على المصالحات مع أبناء المنطقة الشرقية من سورية أو غيرها من المناطق السورية، على أساس انتمائهم الوطني لا على أساس انتمائهم العشائري، وإن كانت العشائر السورية قد تاهت في مدارات السياسة في الملف السوري، حالها في ذلك حال بقية مكونات الشعب السوري، فذلك يعود أصله لـ "تيه النخب السورية وانقساماتها"، وبالتالي كان من الطبيعي أن نجد أبناء العشائر منقسمين بين دعمهم للجيش السوري، وموالاة بعضهم للميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية. وأضاف العبود بأن "التعويل هو دائماً على الكم المعرفي والحالة المجتمعية المبنية على الأساس الوطني، لغالبية أبناء العشائر، وما شهده الجنوب السوري بمكوناته المجتمعية بما في ذلك العشائر التي سارعت للمصالحة مع الدولة السورية، سيتكرر في مناطق شمال غرب وشمال شرق البلاد، والمسألة تحتاج لوقت لن يكون طويلاً جداً، فالحرب تضع أوزارها".

وتشير "الأيام" إلى أن القوات المشكّلة من أبناء العشائر السورية كانت حاضرة بقوة في حسابات الميدان، لمعارك مهمة في الأراضي السورية، حيث كانت المجموعات التي يقودها الشيخ "تركي البوحمد" حاضرة بقوة في معارك تحرير مدينة تدمر الثانية، كما كانت حاضرة في حسابات المعركة التي بدأت من شرقي محافظات "حمص – حماه – حلب"، نحو تحرير كامل الريف الجنوبي والشرقي لمحافظة الرقة، وصولاً إلى كسر الطوق عن مدينة دير الزور في أيلول من العام الماضي.

وتضيف : حضرت أيضاً المجموعات الرديفة المشكلة من أبناء عشيرة "البكارة" التي قادها "نواف راغب البشير"، منذ أن شكلها بعد عودته إلى الأراضي السورية وتسوية وضعه، فكانت ذات تأثير في معارك ريف دير الزور الشرقي والشمالي، وهي قوة كانت قد تعرّضت مواقعها في ريف دير الزور الشمالي (شرق الفرات) لاعتداء من قوات الاحتلال الأمريكي، كما أن العشائر العربية القاطنة في مناطق ريف حماه الشمالي الشرقي، وريف إدلب الجنوبي الشرقي، كانت حاضرة في حسابات شمال غرب سورية ومازالت، وهذا يدفع الدولة السورية لفتح باب التصالح مع بقية العشائر العربية، لمعرفة الدولة بتفاصيل وأصول التعامل مع هذا المكون ذي الحساسية البالغة نتيجة لتمسكه بعاداته وقوانينه العشائرية.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها