خاص

بـ‘‘مباركة المحافظة .. وباسم الشهداء و ذويهم":‘‘متنفّذون‘‘ يستبيحون ساحة سوق الهال بالزبلطاني ... ويؤجّرن المتر بمليون ليرة فقط!

خاص | داماس بوست

طيلة سبع سنوات ويزيد من عمر هذه الحرب، استطعنا أن نفي الشهداء والجرحى والمفقودين وذويهم حقهم، استطعنا استثمار تضحياتهم على الشكل الأمثل و"بأبهى صورة" ، صعد على ظهورهم آلاف المتسلقين حتى لم تعد ظهورهم تقوى على الحمل .. ورغم ذلك ما زلنا مصرّين - باسم الشهداء وذويهم - أن نستبيح ما لا يستباح  ، وبتواطؤ لا يخفى على أحد من جهات حكومية ، لم توفر هي نفسها الفرصة للمتاجرة بالشهداء وذويهم .. والسمسرة باسمهم .. و كانوا هم آخر من يعلم !

محافظة دمشق لم تشذّ عن القاعدة، وانضمت إلى جوقة المزاودين باسم الشهداء والجرحى وذويهم، على الأقل هذا ما عبّر عنه تجار سوق الهال في الزبلطاني بدمشق، بعد أن تضررت مصالحهم وأرزاقهم .. والذريعة : الشهداء وذويهم، فما هي التفاصيل؟

يشرح أحد تجار سوق الهال ما حدث ل"داماس بوست" بقوله : إن مجموعة من المتنفذين استأجروا "بمباركة المحافظة" ساحة الانتظار في سوق الهال بالزبلطاني ووضعوا فيها مظلات "خيم" تحت شعار واسم ‘‘أبناء الشهداء وجرحى الحرب‘‘ ما أدى إلى فوضى وضرر كبير للعملية التجارية في السوق، ودفع أصحاب المحلات إلى استئجار تلك الخيم بملايين الليرات من أجل تأمين المساحة أمام محلاتهم.

بدوره، صاحب أحد المحلات في السوق أكد  لـ "داماس بوست" أن إيجار  المظلة "الخيمة" الواحدة وصل إلى 12 مليون ليرة سورية في العام وعدد الخيم يصل إلى نحو 50 خيمة موضوعة بالأساس في مكان وجيبة تابعة للمحل وفي ساحة للسيارات تم اقتطاعها وتأجيرها للمتنفذين من قبل المحافظة ثم تأجيرها لأصحاب المحلات بمبلغ مليون ليرة لكل متر".

تاجر آخر أكد بأن هناك من سيطر على الساحة بعلم المحافظة وبالاتفاق معها بحجة أنهم سيبنون أكشاكاً لأسر الشهداء، لكن لم تأتِ أي أسرة شهيد، بل تم تأجير المظلات من قبل نفس المتنفذين لأصحاب المحلات وبأسعار عالية، فأصبحت هذه المظلات عبارة عن أتاوة يفرضها أصحاب النفوذ، وعلى التاجر أن يدفعها من أجل المساحة التي أمام محله.

وبعملية حسابية لقيمة الإيجار مع عدد الخيم يكون الناتج الوسطي لما يدفعه أصحاب المحلات هو نحو 500 مليون ليرة سورية في العام الواحد . أحد التجار قال لـ"داماس بوست" إن الموضوع لا يعدو كونه "تشليح بتشليح"، مشبّهاً الأمر بأن "تستولي المحافظة على بيتك وتخرجك إلى الشارع فتضطر إلى استئجاره من جديد" مؤكداً أن أصحاب المحلات مضطرون إلى استئجار تلك المظلات، لأن المحل من دونها لا قيمة له، إذ لا يمكن البيع والشراء وايجاد مساحة للسيارات والشاحنات لتفريغ الخضار.

وأضاف أن هذه المظلات لم تضر بالعمل فقط، بل خفّضت من قيمة المحلات، وكل ذلك باسم أسر الشهداء وجرحى الحرب، وهم آخر من يعلم، إذ لم نر أي ابن شهيد في هذه الخيم، بل سيطر عليها بعض المنتفعين والمتنفذين وكل ذلك بعلم وموافقة المحافظة .

عضو لجنة تسيير سوق الهال أسامة قزيز أكد لـ"داماس بوست" أن لا علاقة  لنقابة تجار سوق الهال بهذا الموضوع، بل هو من اختصاص مكتب الأملاك في المحافظة مضيفاً : منذ وضع أول خيمة في سوق الهال ذهبنا كلجنة تجار مع صاحب المحل المتضرر إلى المحافظة، لكن كان للمحافظة رأي آخر حيث قال نائب المحافظ وقتها إن هناك عشرات الطلبات لاستئجار هذه المساحات، لكن لم تعطِ المحافظة سوى الأشخاص الذين يستحقون ممن خسروا منازلهم أو معاملهم خلال الأزمة .

وأضاف قزيز أن اللجنة اقترحت على من أخذ الموافقات أن تبحث لهم عن مكان لا يضر بالمصلحة العامة ولا يسبب بالفوضى في الموقع الذي اختاروه وسط الساحة، لكن أصحاب الخيم اختاروا الساحة أمام المحلات من أجل المردود، حيث بدأ التجار باستئجار هذه الخيم وهذا لم يعد سراً، وأدى ذلك إلى فوضى كبيرة في الساحة التي كانت مخصصة للانتظار، مكرراً القول "ليس لنا دور في هذه القضية ولا يأخذون رأينا عندما يضعون الخيمة ولا يأخذون رأينا عندما يستأجرونها، لأن الأرض أملاك دولة والمحافظة هي صاحبة العلاقة ونحن الآن متفرجون فقط"!.

 

المصدر: داماس بوست - خاص

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها