خاص

موجة من التفاؤل بزيادة مرتقبة في الرواتب: ‘‘خارطة طريق‘‘ تؤكد بأن الحكومة قادرة على تمويل زيادة قدرها 100%

خاص | داماس بوست

عادت الأحاديث والأخبار عن زيادة مرتقبة في الرواتب والأجور لتتصدر اهتمامات السوريين على صفحات التواصل الاجتماعي، فمع الأحاديث عن إعادة الإعمار، مازال يجد المواطن السوري يعيش ضمن ظروف اقتصادية صعبة، في ظل انخفاض الرواتب وارتفاع الأسعار.

وتبيّن دراسات اقتصادية أن الأسعار ارتفعت منذ عام 2010 وحتى الآن بما يعادل تقريباً 1200%، بينما ارتفعت الرواتب والأجور بما يعادل الضعف فقط، وارتبط ارتفاع الأسعار بزيادة أسعار المواد الأولية المستوردة نتيجة انخفاض القوة الشرائية للعملة، وارتفاع أسعار حوامل الطاقة، وارتفاع تكلفة النقل بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، ورسوم الترفيق، بينما بقيت زيادة الرواتب والأجور متواضعة جداً، والفارق زاد في أرباح المستوردين والمصنعين.

وبناءً على هذا الانزياح الخطير بين الرواتب والأسعار، بات من أولويات الحكومة أن تعمل على ردم هذه الفجوة الخطيرة ورفع الرواتب والأجور بشكل مجدي، الأمر الذي توقع مجموعة من الخبراء أنه سيكون قريباً .

"زيادة قريبة" .. هكذا وعد الغربي!

التوقعات عززها تصريح لوزير التجارة الداخلية أطلقه قبل أسابيع قليلة بقرب حصول زيادة رواتب منطقية ومدروسة لا تبقى لمدة خمس دقائق كما قال.

الغربي أشار إلى أن تحسين الوضع المعيشي للمواطن هو الهم الأكبر للحكومة، حيث تسعى بصورة مستمرة لإيجاد آليات تضمن زيادة الرواتب بصورة منطقية وحقيقية ويشعر بها المواطن.

وأكد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن زيادة رواتب الموظفين ستتم قريباً، مشيراً إلى انخفاض تدريجي قريب في الأسعار.

ولفت الوزير إلى أن جميع السلع ستنخفض تدريجيا وخاصة مع عودة الطرقات الرئيسية بين المحافظات إلى الخدمة وكسر سياسة الاحتكار مبينا أن هذا الأمر يحتاج لبعض الوقت حتى يلمس المواطن نتائجه، فضلا عن حل مشكلة غلاء الملابس فور تشغيل كل المعامل بعد 4 أشهر.

وبين وزير التجارة الداخلية السوري أن زيادة الرواتب ستحصل حتما ولن تفرغ من مضمونها، في ظل اتخاذ الآليات المطلوبة لذلك، وخاصة لجهة ضبط السوق.

ورغم أن موضوع زيادة الرواتب ليست من اختصاص الوزير الغربي، إلا أن الشارع استقبل تصريحات الغربي بالكثير من التفاؤل والترقب، ولمس فيها نوعاً من التأكيد على أنه ثمّة زيادة قادمة بالفعل، وأن الغربي وإن لم يكن المعني بموضوع زيادة الرواتب، إلا أنه على علم بما تخطط له الحكومة بهذا الخصوص، هذا من جهة، ومن حهة أخرى سيقع على عاتق وزارته مراقبة الأسواق كي لا يحصل ما يحصل عقب كل زيادة، وهو ابتلاع التجار لكل زيادة تقررها الحكومة.

توقعات وشائعات وشرائح!

وعقب ذلك بدأت الشائعات تتسابق على صفحات التواصل الاجتماعي عن حجم الزيادة المتوقعة وتوقيتها والشرائح التي ستستفيد منها.

فهناك من يؤكد بأن الزيادة المرتقبة ستكون على الشكل التالي : 60% للشريحة من الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 35 ألف ليرة سورية، و40% للشريحة الأعلى من ذلك، أو قد يتم تطبيق النظامين على نفس الراتب، ما يعني أن الموظف الذي يصل راتبه إلى 45 ألف ليرة سيحصل على زيادة 60 بالمئة على ال35 ألف الأولى، فيما يحصل على زيادة قدرها 40% على العشرة آلاف الباقية.

وتوقع أصحاب هذه النظرية بأن يتم إكمال الزيادة السابقة للعسكريين لتصل إلى 100% هذه المرة.

وكان الرئيس بشار الأسد، أصدر يوم الاثنين 4 حزيران الماضي المرسوم التشريعي "رقم 8" ، الذي يقضي بزيادة رواتب العسكريين بنسبة 30%.

كما أصدر الرئيس الأسد المرسوم التشريعي "رقم 9" الذي يقضي بإضافة زيادة قدرها 20% من المعاش التقاعدي إلى المعاشات التقاعدية للعسكريين".

ومنذ ذلك الوقت يترقب الشارع السوري زيادة أخرى تخص الموظفين المدنيين ، لكن السؤال الأهم كان دائماً : كيف يمكن تغطية هذه الزيادة وماهي مصادر الموارد التي ستتكفل بجعل الزيادة واقعاً ملموساً؟

خارطة طريق لزيادة 100%

 عمر حورية، أمين الشؤون الاقتصادية في الاتحاد العام لنقابات العمال طرح المعالجة المطلوبة والمصنفة في خانة "الحل الإسعافي" وقدم خارطة طريق من شأنها زيادة الرواتب بمعدل 100% من الراتب الشهري المقطوع وتقوم على (زيادة الرواتب والأجور بالارتباط مع زيادة الإنتاجية، وهنا لن تتجاوز الكتلة النقدية المطلوبة لتمويل هذه الزيادة بحسب حورية أكثر من (240) مليار ليرة سورية سنوياً بسبب ارتفاع الاستهلاك، ورفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الرواتب والأجور إلى (30) ألف ليرة سورية، وتعديل التعويض العائلي من مبالغ ثابتة إلى نسب من الراتب المقطوع وفق الآتي: 15% لزوجة واحدة– 10% للولد الأول– 8% للولد الثاي– 5% للولد الثالث والرابع، وتعديل التعويضات الأخرى مثل الاختصاص– المسؤولية.. وغيرها، وربطها بالراتب أو الأجر الشهري المقطوع بتاريخ أداء العمل.

وحسب الدراسة يجب أن يترافق ذلك مع ضبط أسعار السلع والخدمات على مستواها الحالي كونها تتضمن هوامش ربح مبالغاً بها، وذلك بالتنسيق بين كافة الجهات المعنية بذلك، وممارسة مؤسسات التدخل الإيجابي دورها الذي أحدثت من أجله، وذلك بشراء المنتجات الزراعية من المزارع مباشرة بسعر يضمن له تغطية تكاليف الإنتاج الزراعي، وتحقيق دخل مناسب للمزارع، وتسويق هذه المنتجات بهامش ربح مناسب لهذه المؤسسات، وبشكل عام تنشيط تجارة التجزئة الحكومية والتعاونية، ووضع سياسة سعرية صارمة لضبط السوق الداخلية بشكل فعال، واتخاذ قرار واضح بموضوع الترفيق، وجعله مؤسسياً ضمن مظلة الحكومة، وبرسوم (وزن/مسافة) واضحة ومقبولة، ومعالجة كافة المشاكل المتعلقة بموضوع الضمان الصحي: (تسعيرة الأطباء– تسعيرة العمليات الجراحية– تسعيرة أجور خدمات المشافي– دور شركات التأمين الصحي)، ومشكلة احتكار القلة لأسواق أهم المواد والسلع الأساسية، والغذائية، والعلفية، ومواد البناء، وتشديد الرقابة على الأسعار في الأسواق، بما في ذلك أقساط التعليم الخاص، والمعاينات، والمعالجات الطبية، والأدوية، وإعادة النظر بموضوع الحوافز الإنتاجية بهدف زيادتها، ولحظ نسبة من مبيعات شركات القطاع العام الصناعي كحوافز تسويق المنتجات توزع على العاملين في الشركات بنسبة (90%) مثلاً، وللمؤسسات التابعة لها بنسبة (10%) وفق نظام نقاط يساهم الاتحاد العام لنقابات العمال في اعتماده.

فهل تأخذ الحكومة في هذه الخارطة أم أن لديها خارطة أخرى ستفاجئ بها رعاياها كما هو الحال دائماً بزيادة قد لا تزيد عن 20 أو 30% في أحسن الأحوال، ما يعني بحسب المثل الشعبي "تيتي تيتي" وللزيادة سيقول المواطن "متل ما رحتي جيتي"؟!

المصدر: داماس بوست - خاص

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها