وجهات نظر

‘‘الواق واق‘‘:هذه ‘‘درّة الزبد‘‘ فأين الكوميديا؟!

وجهات نظر | داماس بوست

كنّا نتوقّع من ممدوح حمادة والليث حجو أكثر مما قدمّاه لنا هذا العام. الكاتب والمخرج اللذان صنعا أيقونات الكوميديا السورية في عهدها المعاصر بدءاً من لوحات «بقعة ضوء» مروراً بجزئي «ضيعة ضايعة» وصولاً إلى «الخربة»، خيّبا هذه المرّة ظنّ جمهورهما العريض في عملهما الجديد «الواق واق» (إنتاج إيمار الشام- يعرض حصرّياً على «قناة لنا» ـــ 21:00).

 المسلسل ينطلق من حادثة غرق مجموعة أشخاص في عرض البحر، ولجوئهم إلى جزيرة معزولة، ثم الشغل على بناء دولتهم على أراضيها... تفتتح الكاميرا الباب أمام إسقاطات سياسية حادة، وفرص غنية للعب على مفاصل الدراما الجذابة بأريحية. مبدئياً، يفقد العمل عنصر الجدّة على اعتبار أن الفرضية قدّمت في أكثر من مكان، أقلّها في المسلسل الروسي «الجزيرة المنسية» والمصري «في ال لالا لاند» (تأليف هشام جمال ومصطفى صقر وإخراج أحمد الجندي). لكن كان أمام المسلسل السوري مساحة للتفرّد، من خلال التوغّل في مفاصل الجرح السوري بطريقة «البلاك كوميدي» والإحالة الصريحة لمئات آلاف السوريين الذين ركبوا البحر قاصدين أوروبا ظناً منهم أنها «بلاد الأحلام». لكن سرعان ما خلّف إيقاع العمل الخيبة، بدءاً من شارته التي غنّاها كاظم الساهر من دون أن يجيد لهجة أهل الشام المطلوبة، مروراً بمشهد الغرافيك المتواضع لغرق السفينة، والذي يتكرر مع بداية كلّ حلقة، وصولاً إلى المقولة الافتتاحية للعمل وهي: «17 رجلاً وامرأة هربوا بأحلامهم إلى قلب العاصفة». يتحوّل «الواق واق» نتيجة اللعب على منصّة واحدة أي الجزيرة إلى ما يشبه «سيت كوم»، أو شيئاً شبيهاً بـ «الكباريه السياسي». وهذا النوع يحتاج إلى نصّ محكم، ونكتة ذكية، حاضرة البديهة، يوافيها أداء رشيق علّها تخلق التفاعل المطلوب عند الجمهور. إلا أنّ ما حصل مع هذا النص هو إشكالية انصرافه الكليّ نحو الإسقاطات السياسية المباشرة، واهتمامه بالمضمون الثقيل، على حساب الشكل الكوميدي، متناسياً تماماً أنّ مهمته الأولى هي إضحاك المشاهد، إلى جانب استفراد الكاميرا بملامح الطبيعة التونسية الخلابة، في هامش واسع من زمن الحلقات، بقصد إظهار الناحية الجمالية لموقع التصوير، لكن من دون أي معنى أو توظيف سليم. هكذا، وقفت المادة المكتوبة عند حدود دعابة التسعينيات كأن نسمع «الدكتور معيط» (رجل البورصة يلعب دوره جرجس جبارة) يسأل الفلّاح الدرعاوي «أبو دقّور» (جمال العلي) عن السبب الذي جعله يهاجر إلى أميركا وماذا يريد أن يعمل هناك، فيجيب «إما مستخدماً أو وزيراً»!

لم تكن الحال أفضل على مستوى التمثيل، بخاصة أن الشخصيّات ضائعة تماماً لا تجمعها وحدة أداء. قسم يلعب بطريقة الـFarce وبعضه الآخر يمثّل بشكل واقعي، في حين يعجز أداء «الماريشال» (رشيد عسّاف) عن جذب أي اهتمام، ويقع «الكابتن طنّوس سيخ البحر» (باسم ياخور) في مطبّ التكرار واستعارة لهجة «جودة أبو خميس» في «ضيعة ضايعة». الأمر ذاته يحصل مع شريكه «حسين عبّاس» (عبدو غلاصم) وأيضاً جمال العلي الذي يعيد تقديم الكاركتير ذاته، الذي جسّده سابقاً عشرات المرّات، إلى جانب اللوازم الكلامية مثل «مرقّص المي ع التوت نيّ التي يقولها عبدو غلاصم» أو «كرجية وابن سنّو يقولها أبو دقّور) والتي يتبدد مفعولها بعد تكرارها، لنسمعها مراراً على مدار جميع الحلقات. أضف إلى ذلك المباشرة المفتعلة، والمبالغة عند غالبية الشخصيات سواء المحامية (شكران مرتجى) أو مغنية الأوبرا (سوزانا الوز) أو المتديّن (مصطفى المصطفى)، وإن كان المشاهد يعتقد بأن وراء ثنائية «وديع وصفا» (أحمد الأحمد ومحمد حداقي) تطوّراً درامياً لافتاً، باعتبار أنهما مكبّلان بجنزير واحد، يدّعي كلّ منهما أنه رجل الأمن، والآخر هو معتقل. إلا أن الخط المسطّح لهاتين الشخصيتين يجعلهما من عناصر الملل الإضافية، بخاصة أن الناجين من السفينة يتمكّنون من بناء مدينتهم «درّة الزبد» على أرض الجزيرة، ويعجزون بغرابة غير مقنعة عن فكّ قيدهما.

تنتهي الحلقة 22 من دون أن نرصد أي ملامح لردة فعل جماهيرية تتقمّص الشخصيات، وتتداول مفرداتها على السوشال ميديا كما كان يحصل مع أعمال حمادة وحجو... يبدو الأمر طبيعياً طالما أن المسلسل عجز عن الوصول إلى مبتغاه في قنص ابتسامة واحدة من مشاهديه!

نادين كنعان - الأخبار

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة