وجهات نظر

‘‘نحنا البلد .. ولاك‘‘!

وجهات نظر | داماس بوست

القانون ولو كان جائراً، أحسن من مزاجية الفرد التي تحدد العقاب والثواب حسب ارتفاع الأدرينالين أو انخفاضه. مع النص القانوني تعرف الحدود، وإن كانت خانقة تستطيع أن تناضل لتعديلها أو حتى لإسقاطها..

البعض يقول دولة القانون، والحق أن لا دولة دون قانون، وأي محاولة للعب بالقانون على أنه حبل يمكن أن نستخدمه كلعبة ننط فوقها أو تحتها، سينتهي به أنشوطة نعلق فيها مشنقة من لا يطابق أمزجتنا.

والنهش هنا طبعا غير حلوى النهش الرمضانية لمستوري الحال، لكن وبمناسبة الشهر الفضيل يمكن إيراد مثل مما يفترض أن يكون التزاماً اختيارياً لحالة التسامي والتطهّر واللياقة الاجتماعية خلال الشهر.

 ضج الشارع السوري بتعميم مدير المدينة الجامعية في حلب والذي يفصّل الأخلاق على قياسه، معتمداً على أسهل حيلة لدى الجلاد المتنكر بلبوس الخياط، أي أن يقطع اليد التي تكون أطول من الكم، والساق التي تكون أطول من اللحاف.

مشكورا استجاب أحد الرجلين، وزير التعليم العالي، أو رئيس جامعة حلب، لموجة القلق التي عصفت بالسوريين، وتم الإعلان عن سحب التعميم وطيه، و"يا دار ما دخلك شر".

بل دخل الشر وتربّع، ولا ينفع بهذه الحالة فركة الأذن الأبوية.. لابد من موقف وتعليمات تنفيذية وإجراءات ردعية إن لم نقل عقابية تجاه من اعتبر ذاته راعياً وإرادته سوطاً والمستهدفين قطيعاً.

الاستجابة الفردية وإن كانت في هذه الحالة إيجابية تضعنا ثانيةً أمام شخصنة الواقع، ما يفسح بالمجال أمام الاستبداد والثأر، والإيحاء المضمر بأن العلاقة الحدية المشدودة بين المسؤول والمواطن إنما هي علاقة ضدية بين المواطن ودولته..

ربما بسبب هذه المساحة الملتبسة بين الدور والشخص، رأى بيان وزارة الأوقاف أن التعبير عن مخاوف السوريين من هيمنة المظاهر الدينية على الحياة المدنية، إنما هو تطاول على شخصيات وقامات بعينها،فغص بالكثير من التهديد والوعيد، بدل المراجعة والانفتاح.

تحفل حياتنا بأمثلة عن محاولات اختزال الدولة بشخص المتنفذ.. الأمثلة كثيرة ونوردها في "نحنا الدولة ولاك" 2

ديانا جبور - الأيام

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة