وجهات نظر

لماذا نعتقد ان الحسم العسكري هو الأكثر ترجيحاً في الجنوب السوري؟

وجهات نظر | داماس بوست

يصل الى موسكو غدا الخميس افيغدور ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي، للتعرف على نوايا موسكو تجاه الموقف في جنوب غرب سورية، وخطط الجيش السوري لاستعادة هذه المناطق، وفتح المعابر الحدودية من الأردن بالتالي.

هناك سباق في الوقت الحالي بين التحشيدات العسكرية التي يعكف عليها الطرفان الرئيسيان في هذه الازمة، أي الجيش العربي السوري الذي اعد قوة من 40 الف جندي مزودة بالدبابات وراجمات الصواريخ من طراز “جولان 1000″، وبين فصائل الجيش السوري الحر وحلفائه الذي يحشد قوة في حدود 15 الفا من المقاتلين المدعومين أمريكيا في منطقة درعا، علاوة على الفين آخرين في منطقة القنيطرة، والشق الثاني من هذا السباق دبلوماسي بالدرجة الأولى، حيث اقترحت الحكومة الأردنية عقد لقاء ثلاثي روسي اردني امريكي في عمان لبحث التوصل الى تسوية سياسية تنزع فتيل التوتر، وتحول دون حدوث المواجهة العسكرية وما يمكن ان يترتب عليها من تدفق مئات الآلاف من اللاجئين الى الجانب الأردني من الحدود.

موسكو رحبت بعقد اللقاء الثلاثي حسب ما جاء على لسان ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، ولكن من غير المحتمل عقد هذا اللقاء اذا فشل ليبرمان في فرض شروطه على مضيفيه الروس اثناء زيارته لموسكو.

العقبة الرئيسية التي كانت تحول دون التوصل الى اتفاق، وتتمثل في وجود قوات إيرانية في الجنوب السوري، تم ازالتها، بإعلان ايران عن سحب جميع قواتها تجاوبا مع مطالب ثلاثية، إسرائيلية روسية أمريكية، الامر الذي جعل طريق دمشق عمان مفتوحة امام قوات الجيش العربي السوري وبدعم روسي في حال تعثر الجهود الدبلوماسية.

استعادة الجيش السوري سيطرته على مناطق الجنوب الغربي، وإخراج جميع المسلحين منها، على غرار ما حدث في حلب وحمص ودير الزور والغوطة الشرقية مطلب يبدو منطقيا لا يحق لإسرائيل او أمريكا الاعتراض عليه، خاصة بعد ازالة الذريعة الإيرانية.

تصريحات لافروف حول ضرورة انسحاب جميع القوات غير السورية من درعا والقنيطرة تظل منقوصة، وتشكل استسلاما لوجهة النظر الإسرائيلية، الا اذا جرى تعميم المبدأ نفسه على كل الاراضي السورية بما في ذلك انسحاب القوات التركية والأمريكية أيضا.

ندرك جيدا ان روسيا لا تريد ان تخسر جميع انجازاتها على الأرض السورية في حال حدوث حرب إيرانية إسرائيلية، ولكن هذا لا يعني ان إسرائيل التي تحتل هضبة الجولان، وكل فلسطين، وترتكب مجازر في قطاع غزة يجب ان تكون الآمر الناهي الذي يفرض شروطه على المنطقة وقادتها وحلفائهم، ونحن نتحدث هنا دون مواربة عن روسيا.

هذه الاملاءات الإسرائيلية يجب ان يوضع لها حد اذا ارادت القيادة الروسية الحفاظ على إنجازاتها ليس في سورية فقط، وانما في المنطقة الشرق أوسطية والعالم الإسلامي بأسره، وهي إنجازات كبيرة سياسيا وعسكريا ومعنويا.

 

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة