وجهات نظر

بعد انسحابه من اتفاق إيران النووي .. هذه السيناريوهات المطروحة أمام ترامب

مصدر الصورة: داماس بوست
وجهات نظر | داماس بوست

لا زال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متمسكاً بقراره الذي انسحب بموجبه من الاتفاق النووي الإيراني، مبرراً قراره بأن النظام الإيراني يمول الجماعات الإرهابية حول العالم، وأن الاتفاق النووي السابق سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم ما سبب قلقاً عالمياً من احتمال تصنيع إيران لقنبلة نووية بحسب ترامب، لا سيما بعد مزاعم نتنياهو بأنه حصل على وثائق تثبت تورط إيران بخرق الاتفاق النووي.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، بينت خلال اجتماعها الأخير مع ترامب أن دول الاتحاد الأوروبي ملتزمة بالحفاظ على الصفقة النووية على اعتبارها أفضل سبيل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، كما أن الخسائر التي ستتعرض لها الشركات الأجنبية العاملة في إيران ستكون هائلة إثر إعادة فرض العقوبات الاقتصادية عليها.

لكن بالرغم من رفض الدول الأوروبية لمرسوم ترامب، إلا أنها لم تستطع ثنيه عن قراره لحد الآن، وستكون الشركات الأمريكية والأوربية الخاسر الأكبر من قرار واشنطن، وستنسحب تلك الشركات من إيران إثر تصريح ترامب الذي أوضح فيه إن بلاده ستفرض عقوبات شديدة على كل دولة ستساعد إيران في مساعيها للحصول على الأسلحة النووية، ما يطرح علامات استفهام عما إذا ستصبح الشركات الصينية والروسية بديلاً عن الأمريكية والأوروبية في إيران.

ومن الواضح أن المضي بالعقوبات والتشدّد بتطبيقها على الأوروبيين لمنع إيران من بيع نفطها وحظر التبادل التجاري والمالي عبر مصارفها، سيعني عودة إيران للتخصيب المرتفع الممهّد لامتلاك قنبلة، وواشنطن في عهد دونالد ترامب كما في عهد باراك أوباما لا تملك ما تفعله في مثل هذه الحالة ولا تريد بلوغها، وهنا تصبح الخيارات محدودة أمام واشنطن، فهل ستبقى واشنطن على قرارها وتتحمل مع أوروبا خسائرها في إيران؟ أم أنها ستفضل المراوغة لحفظ ماء الوجه عبر البحث عن مخارج تتيح التبادل المالي والتجاري بين أوروبا وإيران بما في ذلك في سوق النفط تحت العين الأميركية ودون عقوبات؟

لدى إيران دبلوماسية قوية وضبط نفس سياسي كاف، وغالباً ستستغل الحكومة الإيرانية قرار ترامب وتحوله لصالحها عبر قمع المعارضة الداخلية وتحقيق الوحدة الوطنية، وبالتالي لن تذهب طهران نحو مزيد من تفاقم العلاقات مع الولايات المتحدة، ويبدو أن الأمور لن تتجه نحو تصعيد أكبر بينها وبين واشنطن مما يستوجب اتخاذ قرار يتضمن تفاهماً غير مباشر بين الطرفين.

يذكر أن الاتفاق النووي، المعنون رسميا بـ “خطة العمل الشاملة المشتركة"، قد أبرم في عام 2015، بين إيران من جهة، ومجموعة "5 + 1"، التي تضم جميع الدول الـ 5 دائمة العضوية في مجلس الأمن، أي روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا، من جهة أخرى، في إطار الجهود الدولية لتسوية قضية ملف طهران النووي التي استمرت سنوات طويلة.

وأعلنت الدول، التي وقعت على الوثيقة، إطلاق تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة، التي تقضي برفع العقوبات المفروضة على إيران بسبب أنشطتها النووية السابقة، مقابل قيام طهران بالحد من نطاق برنامجها النووي ووضعه تحت المراقبة الشاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكدت كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة مراراً أن الحكومة الإيرانية تلتزم بالصفقة، محذرة الإدارة الأمريكية من التداعيات الخطيرة لانسحابها من الاتفاق النووي.

المصدر: خاص - فاطمة عمراني - داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة