دراما

قمر الزمان علوش يكشف المستور ويروي القصة الكاملة لملابسات منع مسلسل ‘‘هارون الرشيد‘‘ من العرض

دراما | داماس بوست

نشرت صحيفة "الأيام" السورية حديثاً مع الكاتب قمر الزمان علوش كشف خلاله عن ملابسات المشكلة بينه وبين مديرة شركة "غولدن لاين" المنتجة لمسلسل "هارون الرشيد" . وقال علوش : قبل عدة أشهر تقريباً تقدمت (شركة غولدن لاين) للإنتاج التلفزيوني بنص المسلسل إلى دائرة الرقابة في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، بعنوان (هارون الرشيد_ حكاية عربية) للكاتب عثمان جحى. النص يروي السيرة التاريخية للخليفة العباسي هارون الرشيد. وباعتباري قارئاً في الهيئة المذكورة "أعطيتُ رأياً برفض السماح لهذا النص بالإنتاج لأسباب فكرية وفنية تمنع ذلك. فمن الناحية الفنية تعاني بنية النص من التفكك والهزال والسطحية وهذيان المخيلة، ويقترب كاتبها من خللٍ عقلي يصلح لأن يكون أحد نزلاء المصحات العقلية. ومن الناحية الفكرية والسياسية يصبُ الكاتبُ كل تركيزه واهتمامه على تشويه الشخصية والهوية القومية الفارسية المسماة بالاسم أحياناً، وبالبرامكة أحياناً أخرى. ويصب عليها كل جامِ حقده وغضبه بشكلٍ مدروس وموجّه. فهم (أي الفرس) عبدة نار ومسلمون بالتقيّة، ولا طموح لهم سوى القضاء على الخلافة الإسلامية العربية والاستيلاء عليها! يمارسون في مجالسهم السرية طقوساً وشعوذات شيطانية، وقائد المجموعة الفارسية هذه يمارس زنِى المحارِم مع شقيقته. كل ذلك على مدى الحلقات الثلاثين".

يأتي هذا الاستهداف- يتابع الكاتب علوش- في وقت تلتهم فيه المنطقة مشروعان هما: الصراع القومي العربي والإيراني، والصراع المذهبي السني- الشيعي. وهي بالطبع من المحظورات الرقابية لمخالفتها السياسة العامة للبلاد".

بعد رفض لجنة النصوص لنص (جحى) اتصلت السيدة ديالا الأحمر، مديرة الشركة، وطلبت من الكاتب (علوش) تعديل النص. فأجابها باستحالة الأمر قائلاً: "إن العمل برمته في الحضيض، ولا يمكن إصلاحه. وإذا نزعتُ منه المحظورات؛ لما بقي منه سوى الهلوسات".

بعد جدلٍ طويل اتفق كل من الكاتب (قمر الزمان) وشركة (غولدن لاين) على كتابة نص جديد خالياً من المحظورات الرقابية، يرسم فيها الكاتب (علوش) شخصية (الرشيد) بمعالجة وخطوط درامية جديدة، مثل إحدى الشخصيات التاريخية التراجيدية كـ (هاملت) و(ماكبث) و(أوديب) وهكذا... وقد تم الأمر بالفعل، فبعد التفاهم مع مخرج العمل عبد الباري أبو الخير، والاتفاق على كامل تطورات العمل والرؤية الجديدة له؛ كتبَ الأستاذ (قمر) عشرين حلقةً متواصلة من أصل ثلاثين. وفي هذا الوقت قام بالتنازل عن النص لدى (لجنة صناعة السينما والتلفزيون) وهنا يعلق: "تنازلتُ رغم أنني لم أحصّل كامل حقوقي المادية، ففي تقاليد الشركات المحترمة؛ يتم إعطاء الكاتب دفعةً من المبلغ المتفق عليه مع كل حزمة حلقات ينجزها. وكنتُ قد قبضتُ نصف المبلغ فقط؛ وقدره مليون ونصف المليون ليرة سورية. وبقي النصف الثاني في ذمة الشركة. في هذه الأثناء دعتني السيدة الأحمر إلى الشركة، وأعلمتني بأن مخرج العمل الذي التحق بالإمارات للبدء بتحضيرات التصوير هناك؛ له ملاحظات كثيرة على النص، وأنه يقوم بتعديله. استغربتُ ذلك وطلبتُ نسخةً عن النص المعدّل لأطلع على هذه التعديلات، فقدّموا لي نسخةً عنه. قرأتُ النص المعدّل، وفوجئت بأنه يستفيد من بعض المشاهد الواردة في نصي، وهي قليلة وهامشية القيمة الفكرية، وفي الوقت نفسه يعود إلى إملاء بقية الحلقات بخطوط روائية جديدة ورؤية جديدة من خارج السياق؛ تتضمنان جميع المحظورات السابقة الموجودة في نص عثمان جحى. وهي العزف المستمر على الصراع العربي- الفارسي بأوضح ما يكون. غير أن درجة الفنية في النص الجديد قد ارتفعت بشكلٍ ملحوظ، وحُذِف منه خط ذاك الفارسي المهووس بعبادة النار والزنى بشقيقته، لأنها كانت من أكثر الأمور إثارة للاشمئزاز والقرف. عندئذٍ شعرتُ بأن الشركة تبيّتُ لأمرٍ ما، فكتبتُ للسيدة (ديالا) رسالةً نصية أحتفظ بها حتى الآن وبعد قراءتي للنص. وفي نقاشي مع السيدة (ديالا) وزوجها السيد (نايف الأحمر) اكتشفتُ بأنهم يبيتون نية غير أخلاقية، يتم من خلالها تقديم نصي إلى الرقابة للحصول على الموافقة الرقابية؛ في حين يقومون بتصوير النص المعدّل من قِبل المخرج في أبو ظبي رغم ارتفاع التكاليف إلى عدة أضعاف. حتى أن السيدة (ديالا) قالت لي: (طالما أننا لم نستفد من نصكَ لن أعطيك باقي المبلغ). وبعد مشادّة عنيفة بيني وبينها تم الاتفاق على تخفيض الاثني عشر ألف دولار إلى عشرة آلاف دولار فقط. وكتبنا عقداً جديداً". ويلفت علوش : النص له رسالة واحدة هو إحياء الكراهية والأحقاد التاريخية بين السنة والشيعة - وهم هنا الطالبيون- وإثارة العصبيات القومية ضد الفرس. وهذا نقيض سياستنا الوطنية- يضيف صاحب (الطويبي) ويقول: "شخصياً أرفض هذا النص بالمطلق سياسياً وفكرياً. حنى أنه يتحالف مع تاريخ ذاك ويقلب عاليه أسفله، ففي حين كان الخلفاء العرب أمويون وعباسيون مشغولين بالمجون والملذات والفحش والجواري؛ كان البرامكة يديرون شؤون الخلافة ويرتقون بها بين الأمم في العلوم والثقافة والفنون وترجمات الفلسفات العالمية. ردة فعلي الأول. كان رفض ذلك والتوقف عن الكتابة والتخلي عن حقوقي المادية مقابل عدم التلوث بمثل هكذا عمل مشبوه بكل تفاصيله، وعلى الفور أعلمتُ رئيس دائرة الرقابة الأستاذ (فراس موسى) بذلك، ثم أعلنتُ على صفحتي في (الفايسبوك) إشارة واضحة، وإلى ذلك قلت فيها: مسلسل (هارون الرشيد) يخالف القوانين السورية التي تحظر إثارة الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية.

المسلسل يسيء للتاريخ الفارسي وللشخصية الفارسية - بحسب علوش-  فيصوّرَها على مدى المسلسل في أجواء التآمر والدسائس واﻻغتياﻻت والكراهية والحقد على العرب، والطموح لتدمير الدولة العربية والاستيلاء عليها. كما أن هذا المسلسل يصنع من (نكبة البرامكة - الفرس) التي تمت على يد (الرشيد) بقسوة وشناعة، يصنع منها أمثولةً يجب تكرارها للخلاص من (العدوّ الإيراني)، مضيفاً : رمضان اقترب وعلى الدولة السورية أن تبادر فوراً إلى وقف هذه الجريمة؛ قبل أن تقع ويُعرض العمل على الشاشات الخليجية المُغرضة صاحبة المصلحة والجهة الممولة للإنتاج. الشركة سورية لصاحبيها نايف ودياﻻ الأحمر. الكاتب سوري هو عثمان جحى. والمخرج سوري هو عبد الباري أبو الخير، ومديرا الإنتاج سوريان هما عمار الخطيب وحمادة جمال الدين. الوثائق التي تثبت صحة هذا اﻻدعاء موجودة في عهدة وزارة الإعلام، ويمكن إحالتها إلى الأجهزة الأمنية المختصة للتأكد من ذلك".

يتابع الكاتب قمر الزمان ويضيف: "في صباح اليوم التالي استنفر الأستاذ عماد سارة وزير الإعلام موظفيه، وسأل عن مضمون هذا الإعلان، فقيل له بأن العمل الذي قُدِّم للرقابة عن (هارون الرشيد) مرفوض رقابياً بالمطلق، ولم يقدَّم لنا نص آخر. وأوعز بمنع تصويره داخل سورية وتجنُّب كل الأخبار المتعلقة به، أو أي نشاط يرد فيه ذكره".

"بذاك المنشور وضعتُ الشركة على المحك"، يشرح قمر الزمان ويعقّب: "في المساء جاء إليَّ شخص من موظفي شركة الأحمر لإقناعي بمتابعة الكتابة، وإكمال العمل بذريعة أنهم سيتبنون نصي، ليس للحصول على تقرير للموافقة الرقابية، بل لتصويره كنص معتمد، وكان الأمر مكشوفاً بالنسبة لي، فقلت لهم: لا أكمل العمل إلا باتفاق جديد، وأن تدفعوا لي عشرين ألف دولار، بدلاً من عشرة آلاف دولار، لأعلّم سيدتكم الأدب واحترام الاتفاقات، وذهبوا مطرودين"!

تقدّمتْ الشركة في نهاية المطاف بنصِّها المعدّل من قِبل المخرج (أبو الخير). وعندما علمت الشركة بأن الكاتب (قمر الزمان) سيكون قارئاً رقابياً للنص من جديد (من خلال أحد المديرين في الهيئة)، سارعوا وريما بالاتفاق مع هذا المدير إلى اختلاق قصة غريبة- يقول الكاتب علوش ويضيف: "قالوا إنني طلبتُ عشرين ألف دولار كرشوة لتأمين الموافقة الرقابية على النص! وقدّموا عدة إيصالات من الشركة عليها توقيعي، إيصالات كنت أتقاضاها بين حين وآخر كما هو متفق عليه في العقد على دفعات إثباتاً على تلك الرشوة! مع دليل آخر مثير للضحك هو تسجيل صوتيّ لي مجتزأ يقول فيها الطرف الآخر: (يا أخي فهمنا بدك عشرين ألف دولار... ونحنا فهمنا... فقلتُ له: ادفعوا مبالغ ستة آلاف دولار الباقية، وسأتابع الكتابة فاجتزأت ولم يبق سوى عبارة (عشرين ألف دولار).. وردّي مكرراً: (ولك يا عمار) هذا كان رد فعل. وقام السيد وزير الإعلام (مشكورا) بتحويل هذه الشكوى إلى الرقابة الداخلية، دون سؤالي عنها، كما تقتضي الأخلاق، وقبل أن يتحرى الحقيقة في الشكوى، ولم يحدث ذلك الأمر بالمطلق، وذلك لاستحالته تماما، فمن ناحية لن أقوم بعمل كهذا يناقض قناعتي وأخلاقي ويخضعني للمساءلة القانونية، ومن ناحية ثانية أنا الذي أعلنتُ مُسبقا على صفحتي في الفايسبوك عن إدانة هذا العمل واتهامه سياسياً؛ مع وعد القرّاء بتقديم كافة التفاصيل المتعلقة به .ومن ثم إخباري لرئيس دائرة النصوص بكل ما سأفعله أولا بأول بعد تقديم النص، مضافاً إلى ذلك الضجيج الذي رافقه، بل وصل، كما سمعت، بنقابة الفنانين أن تعلن عن عزمها على معاقبة كل فنان شارك في هذا العمل كيف يمكن بعد هذا أن أدخلَ في مفاوضات رشوة مع هؤلاء "

في الرقابة الداخلية لم يحتج الأمر إلى وقتٍ طويل، فبعد عدة أسئلة ورؤية عقد النص بيني وبين الشركة- يتابع الكاتب علوش- وأن الإيصالات هي من أجور النص؛ سقط الادعاء الكاذب والمفبرك، فعلى ما يبدو تلقوا نصيحة من التلفزيون بإثارة الضجيج والدخان حولي بأية وسيلة، وذلك لإبعادي عن رقابة النص، ولو على حساب سمعتي، ومن ثم فالسيدة (ديالا) تعترف بمنشور لها على صفحتها بعد أن صوّرت الإيصالات ونشرتها أنها كانت لمعالجة النص؛ فكيف تحوّل الكلام من رشوة إلى أجر بين عشية وضحاها؟!"

"كل الوثائق التي تدين هذا العمل والشركة موجودة في الرقابة الداخلية"، يكشف الروائي والكاتب قمر ويضيف: "يبدو أن هناك من سيكتفي بإثارة تلك الزوبعة وتسوية الأمر بطريقة ما، ولكن لن يفلحوا أبداً! الشركة الآن تجيّش الأقلام المأجورة ضدي، وآخرها كان الكاتب مروان قاووق، حيث يرسل لمشتركي الفايسبوك منشوراً يشهّر بي ويتحدث عني بلغة بذيئة، أنا لا أعرف هذا الكاتب! أعرف عنه أنه أحد كتّاب (باب الحارة)، المسلسل الذي ينبغي أن يكون هو ومن أنتجه بأجزائه التسعة أمام القضاء؛ ومن ثم فمنذ أسبوع فقط رفضتُ نصاً لهذا الكائن رفضاً قاطعاً كانت (شركة قبنض) قد تقدمت به إلى دائرة النصوص، وبالطبع تم رفضه كما قلت لكَ لمستواه السوقي والبعيد تماماً عما يسمى فن".

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة