وجهات نظر

ديانا جبور : القبيسيات... ونحن!

وجهات نظر | داماس بوست

من موقعي كعلمانية ومؤمنة بالديمقراطية سبيلا لحل الخلافات وفيصلا يحسم الاختلافات، أعلن أنني لست ضد وجود القبيسيات... أكثر من ذلك أصارحكم أنني معجبة بقدرة هذه المنظمة المدنية - الدينية على فرض الالتزام وتحقيق الانتشار، رغم كل الهالة السرية التي تحيط بعملها.

قد يبدو الموقف بالنسبة للبعض تناقضا، وأراه انسجاما مع العلمانية، لأنها لا تعني مصادرة النشاط الديني - المدني، ولأن الديمقراطية التي ننشدها تعني مقارعة الحجة بالحجة، وليس اعتماد مبدأ التحريم والإلغاء، خاصةً وأن هذا المبدأ غالبا ما يتيح جاذبية رسولية تغطي على فساد مُمأسس.

مشكلتنا ليست مع القبيسيات، بل مع فارق المعاملة التي يحظين بها مقابل التشدد الذي تواجهه بقية التنظيمات النسائية العابرة للأديان، رغم أن لها أهدافا تتقاطع مع أهداف الدولة السورية كما حددها الدستور، أما القبيسيات فلهن أهداف تتقاطع مع معتقدات رجال في الدولة لا الدولة نفسها.

هنّ منظّمات، أما نحن فمتفرقات، قد يعرفن الاختلاف فيما بينهن، لكن يبقى الموقف النهائي من القضايا المفصلية واحداً، أما نحن فلا نستطيع أن نجتمع على مبادرة أو حتى موقف من مؤتمر يخص الشأن السوري... وبذلك يصبح الصوت النسائي الوازن الوحيد، هو الصوت الديني، لأننا، مفردات، مبعثرات، مشتتات لم نتحول إلى كتلة وازنة.

عندما صدر القرار بحل الاتحاد النسائي استبشرنا أن المجال سيتاح لتنظيم أحدث يكسر الاحتكار، ويستجيب للتحديات الجديدة، سواء كان مجلسا أعلى للمرأة، أو وزارة، أو هيئة عليا للمنظمات النسوية... أما الاستمرار بالفراغ فستنقض عليه وتملؤه تنظيمات وهيكليات تقع في المدى الاستراتيجي على نقيض مشروع الدولة التي نطمح لها ونقاتل من أجلها.

النساء هنّ صورة الواقع والمستقبل، ولكي تسهم العلمانيات في صياغة هذه الصورة يحتجن إلى الحرية والالتزام: الحرية في منظمات تحظى بالتسهيلات والدعم، والالتزام بما تقترحه الأغلبية عبر رابطة أعلى.

ديانا جبور - الأيام

 

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة