خاص

معركة الجنوب .. محاولة أمريكية لتعويض الخلل الذي ستخلقه معركة الغوطة

خاص | داماس بوست

عزّز الجيش السوري مواقعه في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة في مدينة درعا، وتحديداً في أحياء شمال الخط، السحاري، المطار، الكاشف، السبيل، القصور.

كما تشهد المناطق التي تحتلها الميليشيات المسلحة تحضيرات مختلفة، استعداداً لمعركة يترقبها الجميع ويتوقعون اندلاعها خلال 48 ساعة، وسط تعزيزات وتحشيد متبادل.
وقالت تنسيقيات المسلحين إن العملية تهدف إلى تخفيف الضغط عن الغوطة الشرقية، وكذلك تحسباً لأن تكون درعا هي المحطة التالية للجيش السوري بعد الغوطة. 
وأكدت مصادر صحافية أن التحضيرات في الجنوب تزامنت مع وصول نحو 200 ضابط وجندي أميركي إلى قاعدة "التنف" قرب الحدود مع الأردن والعراق، والتي تضم غرفة عمليات أميركية مشتركة مع فصائل مسلحة في المنطقة. وكذلك وصول عددٍ من الضباط البريطانيين إلى الحدود السورية الأردنية، في إطار تلك التجهيزات.
المحلل والكاتب مازن بلال عضو "التيار الديموقراطي العلماني الاجتماعي"رأى أن هذه التقارير حول قرب اندلاع معركة الجنوب السوري تعبر عن طبيعة التصادم الدولي، معتبراً أن أي معارك كبيرة ستهدد الاتفاق الأمريكي - الروسي حول الجنوب السوري؛ الأمر الذي سيفتح الباب أمام تصعيد إقليمي غير مسبوق، "فمعركة الجنوب هي في النهاية محاولة لفرض قواعد جديدة على المستوى السياسي العام، خصوصاً أن معارك الغوطة غيّرت بدورها من التوازن.
بلال أشار إلى أن أي معركة في الجنوب ستحاول فرض أمرين: الأول تعويض الخلل الذي ستخلفه معركة الغوطة نتيجة تحجيم الفصائل المدعومة سعودياً وقطرياً، والثاني عدم ترك المعادلة السورية ضمن إطار إقليمي تحدده ما يطلق عليها الدول الضامنة أي روسيا وإيران وتركيا.
يضيف الكاتب بلال أن معركة الجنوب هي محاولة لإعادة التوازن، ولكنها في المقابل ستعقّد الموقف لأنها يمكن أن تخلق جبهة مفتوحة على احتمالات خطرة خصوصاً مع إمكانية دخول الكيان الإسرائيلي على خط الصراع، وهو أمر سينقل المعركة من جديد إلى دائرة مواجهة ربما تحرج روسيا التي حاولت منذ تدخلها حصر الأمر بمحاربة الإرهاب، واي تدخل إقليمي جديد سيضعها ضمن مواجهة مختلفة نوعياً عما يحدث الآن.
ويلفت بلال إلى أن ميزان القوى العسكرية يميل لصالح الجيش السوري، لكن الحسم في الجنوب سيكون صعباً في ظل تواجد قوى دولية، مضيفاً أن المسألة اليوم بالنسبة للولايات المتحده هي عدم السماح بتأثير معارك الغوطة على التفاوض السياسي، لأن وفد الهيئة العليا فقد الكثير من أوراقه، وبالتالي فإن هدف أي معركة هو إدخال قوى على الأرض في المعادلة السياسية ودفعها لتكون جزءاً من العملية السياسية.

المصدر: داماس بوست - خاص

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها