سياسي

الرئيس الأسد: الجيش ارتكب «أخطاء فردية»

مصدر الصورة: رئاسة الجمهورية العربية السورية
سياسي | داماس بوست

أكد الرئيس بشار الأسد "أن واشنطن لا تملك إرادة التوصل إلى أي اتفاق بشأن سورية، ولذلك كنا نعرف مسبقا أن اتفاقها مع موسكو لن ينجح، لأن الجزء الرئيسي منه يتمثل في مهاجمة إرهابيي تنظيم جبهة النصرة، المدرج على القائمة الأمريكية وعلى قائمة الأمم المتحدة كمنظمة إرهابية، بينما هو في سورية ورقة أمريكية".

 وقال الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة “TV2” الدنماركية: "إن المعارضة المعتدلة خرافة ولذلك لا تستطيع أن تفصل شيئا لا وجود له عن شيء موجود".

 وأوضح الرئيس الأسد أن التوصل إلى حل سياسي للأزمة يتطلب أولا محاربة الإرهابيين، وقال " لن نقبل بأن يسيطر الإرهابيون على أي جزء من سورية وليس حلب وحسب، هذه مهمتنا وهذا هدفنا وهذه خطوتنا التالية، وأضاف الأسد: "مهمتنا كحكومة هي التعامل مع الواقع، هناك إرهابيون في سورية وهم مدعومون من قبل قوى وبلدان أجنبية، ونحن علينا أن ندافع عن بلدنا".

 ولفت الرئيس الأسد إلى أن الشعوب الأوروبية ليست عدوة لسورية، إنما هناك فرقاً كبيراً بينها وبين سياسات حكوماتها، وقال "ثمة فرق كبير بين الشعب الدنماركي الذي كان - كمعظم الشعوب الأوروبية - صديقاً لسورية وبين سياسة الحكومة، الأمر يتعلق الآن بغياب أوروبا بأكملها عن الخريطة السياسية، على الأقل منذ عام 2003 بعد غزو العراق، فقط لأنه كان عليهم اتباع الأمريكيين، وهم لا يجرؤون على اتخاذ مسار مستقل خاص بهم في السياسة".

وفي رده على سؤال حول استراتيجية الجيش السوري في شرقي حلب، قال الرئيس" كان هناك وقف إطلاق نار لمدة أسبوع من أجل إعطاء الاتفاق بين الروس والأمريكيين فرصة للتنفيذ، إلا أن ذلك لم ينجح، عندما انتهى ذلك الأسبوع تابع الجيش السوري اندفاعاته لتحرير الجزء الشرقي من حلب من الإرهابيين، لكن في الواقع عندما تريد التحدث عن الوضع السيئ في الجزء الشرقي من حلب، فإن هذا الوضع لم تتسبب به الحكومة بل تسبب به الإرهابيون" ، وأضاف: " لم نمنع أبداً دخول أي مواد طبية أو غذائية أو أي شيء آخر إلى الجزء الشرقي من حلب، ليس هناك حصار، فدورنا كحكومة هو تطويق الإرهابيين من أجل تحرير ذلك الجزء من المدينة".

وقال الأسد تعقيباً على صور الأطفال في حلب: "كل حرب تقع فيها ضحايا، ضحايا أبرياء، ولهذا السبب فإن كل حرب هي حرب سيّئة، لكن إذا نظرت إلى تلك الصور التي تم ترويجها في وسائل الإعلام الغربية ترى أنه تم انتقاء بضع صور لأطفال كي تناسب الأجندة السياسية لوسائل الإعلام تلك، فقط من أجل اتهام الحكومة السورية"، وتابع:" كان هناك قتل جماعي ودمار في الجزء الآخر من المدينة، وقع جراءه عشرات الضحايا وعشرات الجرحى في حلب، لم تتحدث وسائل الإعلام الغربية عنهم، لم يصدر المسؤولون الغربيون بياناً واحداً، بالتالي فإن هذا جزء من الحملة الدعائية الرامية إلى شيطنة الحكومة السورية".

وفي حديثه عن الدمار الذي حل بمستشفيات المدينة مؤخراً، قال الأسد: "نحن كحكومة ليست لدينا سياسة لتدمير المستشفيات أو المدارس أو أي منشأة أخرى، والسبب بسيط أولاً، أخلاقي والسبب الثاني هو أنه إذا فعلنا ذلك فإننا نوفر للمسلحين الحاضنة الاجتماعية التي يبحثون عنها، سيكون ذلك بمثابة هدية لهم، وهذا شيء لا نقوم به لأنه يتعارض مع مصالحنا فنكون كمن يطلق النار على نفسه".

وتعقيباً على الصور ومقاطع الفيديو الواردة من الأحياء الشرقية في حلب، أجاب الأسد:" لا تستطيع أن تبني موقفك السياسي على فيديو يقوم بالترويج له الإرهابيون أو داعموهم، إنها لعبة الآن، لعبة بروباغندا ولعبة وسائل الإعلام يمكن أن ترى أي شيء ويمكن أن تكون متعاطفاً مع كل صورة وكل مقطع فيديو تراه، لكن مهمتنا كحكومة هي التعامل مع الواقع. هناك إرهابيون في سورية، وهم مدعومون من قبل قوى وبلدان أجنبية، ونحن علينا أن ندافع عن بلدنا، في بعض المناطق يستخدم الإرهابيون المدنيين كدروع بشرية، لكن علينا أن نقوم بعملنا وأن نحررهم، لا نستطيع القول: “لن نفعل شيئاً لأن الإرهابيين لديهم رهائن” هذه مهمتنا".

وبين الرئيس خلال حديثه "أن هناك دائماً أخطاء يمكن أن يرتكبها أي شخص، وأخطاء الجيش العربي السوري فردية". وتعليقاً على طلب دمشق بإنشاء ممر إنساني آمن لخروج المدنيين من حلب الشرقية، قال الرئيس الأسد:"هذا ما أعلناه قبل بضعة أيام، كما كنا قد أعلناه قبل شهرين لأننا أردنا أن يغادر المدنيون وأن يبتعدوا عن الإرهابيين، فهذه إحدى الوسائل أو الطرق التي استخدمناها من أجل حماية المدنيين، لكن الطريقة المثلى هي السماح للإرهابيين بالمغادرة عندها سيكون المدنيون آمنين ومن ثم يمكننا تتبع أو مطاردة الإرهابيين".

وأوضح الأسد أن الجيش السوري مستمر في محاربة المسلحين حتى يغادروا حلب، ليس هناك خيار آخر، ولن نقبل بأن يسيطر الإرهابيون على أي جزء من سورية".

وحول ما إذا كان الحرب ستبقى مستمرة، رد الأسد: "إذا كان هناك أي خيار آخر مثل المصالحات التي تمت في مناطق أخرى فإن ذلك هو الخيار الأمثل وليس الحرب، ولهذا أعلنا ذلك ومنحنا العفو للمئات، بل للآلاف من المسلحين من أجل حقن الدماء وقد نجح ذلك، ولهذا قلنا إننا نعطيهم ضمانات، سواء أرادوا المصالحة والعفو أو المغادرة مع أسلحتهم إلى خارج مدينة حلب بالكامل ويدعون المدينة بأمان".

كما أعرب الرئيس الأسد خلال حديثه عن أسفه لإيقاف المحادثات الروسية الأميركية بشأن سورية، وقال :" كنا نعرف مسبقاً أن ذلك لن ينجح، لأن الاتفاق لا يتعلق بالمحادثات بين قوتين عظميين وحسب، لا يتعلق بما ستوقعانه أو تتفقان عليه، إنه يتعلق بالإرادة، ونحن نعرف سلفاً، وكنا نعرف أصلاً أن الأمريكيين لا يمتلكون الإرادة للتوصل إلى أي اتفاق، لأن الجزء الرئيسي من ذلك الاتفاق يتمثل في مهاجمة “جبهة النصرة” المدرج على القائمة الأمريكية وكذلك على قائمة الأمم المتحدة كمجموعة إرهابية بينما هو في الصراع السوري ورقة أمريكية".

وحول مسألة عدم فصل واشنطن جبهة النصرة عن "المعارضة المعتدلة"، أجاب الأسد: "المعارضة المعتدلة خرافة، لذلك لا تستطيع أن تفصل شيئاً لا وجود له عن شيء موجود، جميعهم لهم الأساس نفسه الذي كان يسمى “الجيش السوري الحر” قبل أربع أو خمس سنوات، ثم أصبح جبهة النصرة ومن ثم أصبح داعش"، وأضاف: "الأميريكون في الحقيقة لا يريدون ذلك، أي حتى وإن كان هذا واقعاً وليس خرافة فإنهم لا يريدون أن يفعلوا ذلك، لكنهم في الحقيقة لا يستطيعون فعله لأنه غير موجود".

وعن تبعات إيقاف المحادثات الثنائية بين موسكو وواشنطن قال الرئيس الأسد: "العديد من الناس يتحدثون عن التصعيد إذا لم ينجح الاتفاق أو لم يتم تنفيذه، لكن في الواقع فإن هذا التصعيد مستمر منذ مدة، أعني أنه قبل أن يفشل هذا الاتفاق هاجم الأمريكيون قواتنا في دير الزور، والجميع يعرف أن هناك مجموعة واحدة موجودة في دير الزور وهي “داعش”، تقدمت “داعش” وحلت محل الجيش السوري، وباتت تهدد مدينة دير الزور بسبب الهجمات الأمريكية، وبالتالي فإن التصعيد يحدث أصلاً"، وأضاف: "أنا متأكد من أن روسيا تبذل قصارى جهدها من أجل عدم الوصول إلى تلك النقطة، لكن هل يفعل الأمريكيون، أو لنقل جماعة الصقور” في الإدارة ما في وسعهم لتجنب تلك المواجهة؟ أم أنهم على العكس يفعلون ما في وسعهم لحدوث هذه المواجهة مع روسيا، هذا ما يقلقنا."

وفيما يتعلق بحادثة استهداف الجيش السوري في محيط جبل الثردة بدير الزور، أجاب الأسد: "إننا نقبل التفسير، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل الخطأ ولا يعني أننا نبرره، يمكن القول بحدوث خطأ.. ربما لحصولكم على معلومات خاطئة خصوصاً وأنكم تنفذون مهمة أمريكية، أنا متأكد من أن لا الدنماركيين ولا البريطانيين قرروا طبيعة الهدف الذي ينبغي أن يهاجموه، أنا متأكد من أن الأمريكيين قالوا: “هذا هو هدفنا وداعش موجود في هذا المكان”.. إنهم يخدعون الآخرين بالطبع ويقولون لهم: “سنهاجم داعش”.قد تكون تلك هي الحقيقة، لكن هل يقبل الشعب الدنماركي أن يقوم جيشكم بتنفيذ مهام عسكرية لبلدان أخرى دون التحقق من الهدف ومعرفة الاتجاه الذي يمضون فيه؟، قد يكون ذلك خطأ،هذا صحيح لكن الخطأ غير مقبول".

وعن رأي الأسد حيال سياسة الدنمارك تجاه الحرب في سورية، قال: "إن التدخل في سورية كجزء من التحالف الدولي الذي هو في الواقع تحالف أمريكي، يتعارض مع القانون الدولي، وينتهك سيادة سورية، لأنه لا يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية، في حين إن الروس أتوا إلى سورية بعد حصولهم على إذن السوريين، في الحقيقة بعد تلقيهم دعوة من الحكومة السورية لدعمنا في حربنا ضد الإرهاب، إذاً هذا يتعارض مع السيادة ومع القانون الدولي، ومع أي سياسة أخلاقية في أي مكان من العالم، إنه أمر غير قانوني، الوجه الآخر لهذه السياسة هو الحصار، كجزء من الاتحاد الأوروبي، فإنهم فرضوا حصاراً على الشعب السوري، عشرات ملايين السوريين لا يمكن لهم الحصول على الاحتياجات الأساسية للحياة، هذه سياسة الاتحاد الأوروبي والدنمارك جزء من تلك السياسة".

وعن مسألة انتقال السلطة، قال الرئيس: "هذا يعتمد على الشعب السوري، هذا ليس قراري. وإذا كنت لا تحظى بتأييد الشعب السوري فعليك المغادرة مباشرة، لأنك دون تأييدهم لا تستطيع تحقيق شيء ولا تستطيع إنتاج شيء وستفشل"، وأضاف:" إذا كنت أنا المشكلة أو إذا كنت أنا سبب الحرب كما يدعون فإنني سأغادر. لكن الأمر لا يتعلق بي، أنا أُستخدم هنا كذريعة، المسألة أكبر من ذلك بكثير، إنها تتعلق بسورية، بالحكومة، بالاستقلالية، بالحرب على المستوى الإقليمي وبالحرب بين القوى العظمى".

وتابع الأسد خلال حديثه: "لست سبباً للحرب لأني لو كنت أنا السبب لكان للحرب أن تبدأ عام 2000 منذ أن أصبحت رئيسا، وليس عام 2011 عندما بدأت الأموال بالتدفق من قطر، وعندما اتخذت الولايات المتحدة القرار بأنها تريد الإطاحة بالحكومات والرؤساء لأنهم لا يلائمونها".

وفي حديثه حلو الخيارات المُثلى لحل الصراع في سورية، قال الأسد: "في الواقع عليك أن تتبع مسارين المسار العسكري والمسار الدبلوماسي أو السياسي، لأنهما مرتبطان ببعضهما بعضاً، إذا المسألة لا تتعلق بإيماني بشيء ما بل بمتطلبات تسوية هذا الصراع، لست أنت من يحدده، بل إن الظروف بمجملها هي التي تحدده، على سبيل المثال فيما يتعلق بالإرهابيين المسألة لا تتعلق بالحل العسكري فقط، بل بتوقف الدول المجاورة والدول الغربية عن دعم الإرهابيين. إذا توقفوا عن دعمهم فإن الجانب العسكري من الحل سيصبح هامشياً ولن يكون مهماً لأنهم سيكونون ضعفاء، من شأن ذلك أن يعطي فرصة للمزيد من المبادرات السياسية"، وأضاف:" أتمنى لو استطعنا حل كل شيء سياسياً، هذا ما أتمناه، هذا ما أعتقد أنه المناسب، لكن الأمر لا يتعلق بما أتمناه, بل بالحقائق على الأرض".

المصدر: رئاسة الجمهورية العربية السورية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها