خاص

وزراء وخبراء يتحدثون ل"داماس بوست" عن سياسة الصرف: ارتجالية تزلزل البعض وتزيد أرصدة البعض!

مصدر الصورة: داماس بوست
خاص | داماس بوست

كالمهووس يروي ماحصل معه، فخسارته لذاك اليوم تجاوزت المليون وأربعمائة ليرة سورية... فالرجل اشترى الدولار من السوق السوداء بمبلغ 453 ليرة وعليه معاودة الدفع للبنك المركزي بسعر 490 ليرة للدولار، في حين كانت إحدى السيدات تشتكي تراجع قيمة الحوالة التي تصلها من 50 ألف ليرة إلى 39 ألف ليرة، بينما الأسعار ظلت على حالها.

كالزئبق تصعد أسعار الدولار وتهبط بشكل لا يخضع لأي علم من علوم الاقتصاد ليحدث خضات تزلزل البعض وتضيف أرصدة إضافية للبعض الآخر.

شكلت حالة التذبذب في سعر الدولار مناسبة غير متوقعة أعادت الحاكم السابق إلى الأضواء ليكيل التهم إلى السياسة الحالية بعدما سمع الكثير من الانتقادات عن طريقة إدارته للدولار.

عاد ليرد السهام!

القرارات "الارتجالية" اتهام تكرّر مراراً خلال إعداد هذا الموضوع، حول سياسة البنك المركزي والخلاصة ذاتها: إلحاق البنك المركزي بالسوق السوداء، بشكل يجعله يقع دائماً في الفخ.

ومن بين من عاد ليرد بعض من السهام التي وجهت إليه الحاكم السابق للبنك المركزي د. أديب ميالة، الذي قال إنه لا يوجد عملة في العالم تتحسن خلال 24 ساعة بنسبة (12%) !، ووصف القرارت الصادرة عن المركزي "بالإرتجالية" وعدم المعرفة، معتبراً أن تجميد الحوالات وشرائها بحدود ضيقة يجعلها تتجه للسوق السوداء، وهذا يعني تحكم السوق السوداء بالسعر.

أما خازن غرفة دمشق والصناعي محمد الحلاق فيرى أن كل ما يقال عما يحصل للدولار يصنف ضمن بند التوقعات الشخصية غير المستندة للوقائع، ويرى أن ما يحصل مع الدولار غريب وعكس الواقع، ويعتقد أنه قد يتبلور وضع السوق خلال خمسة أيام بعد حصول الموظفين على أجورهم، مشيراً إلى أن عدم استقرار السعر بنحو 400 ليرة قد يتسبب بفوضى كبيرة يصعب السيطرة عليها.

هجرة الدولار

وزيرالاقتصاد الأسبق د. نضال الشعار تحدث ل"داماس بوست" عن سياسة انصياع المصرف المركزي لعوامل سوق الصرف،وكيف كان يشتري الدولار بسعر السوق السوداء أو أعلى منها، ثم قرر المركزي فجأةً اعتماد سياسة جديدة بالتحويلات والحيازة وكذلك الإيداعات، وخروج العملة ودخولها، الأمر الذي خلق فجوة مفاجِئة تسببت بهجرة قوية للدولار من السوق الرسمي إلى الحر، وقال الشعار أن هذه الفجوة تمثل تشويهاً للسوق، وهذا بدوره لن يستمر لأنه سيخلق تشوهات أخرى في أسعار الأصول كالعقارات وغيرها(العقار اليوم أصبح أغلى مسعراً بالدولار وهذا شيء لن يقبله السوق وبالتالي سيحدث فوضى في التسعير والعرض والطلب). 
أما أسعار السلع فيعتقد الوزير الأسبق أن أغلبها إن كان مستورداً سيشهد نوعاً من الصمود وعدم المرونة تجنباً لتحقيق الخسائر.
أضاف الشعار إن ما يحدث اليوم شكل أيضاً فرصة كبيرة لمن حصلوا على ايراداتهم الخيالية بالعملة السورية (وقد أصبحوا معروفين) لتحويلها إلى دولار بسعر بخس، وبالتالي يجب علينا عدم إستبعاد هندسة محددة لتشكيل وضع مصلحي معين في إقتصاد هش مازالت السيطرة عليه ممكنة.. ومازال يتجاوب وبشكلٍ محزن مع شطارات وبهلوانيات وتهريج البعض!
ويؤكد الشعار أن السوق بحاجة ماسة إلى شحنة ايجابية من الحكومة تطمئن فيها الناس وتشعرهم بأن مدخراتهم وسبل عيشهم هي محط إهتمام.

لماذا؟

الخبيرة الاقتصادية ووزيرة الاقتصاد السابقة أيضاً د. لمياء عاصي تحاول هنا تقديم إجابات عن كثيرمن الأسئلة التي ولدتها هذه الأسعارالمتقلبة للدولار:

وعن السؤال الأكثر شيوعاً: ما أسباب التقلبات السعرية للدولار ؟ تقول د. عاصي الحقيقة أنه لا يوجد لهذه التقلبات السعرية سبب واحد، فكما ورد في إيضاح لرئاسة مجلس الوزراء بأنه هناك 10 عوامل هي أسباب تقلبات سعر الصرف في سورية حالياً، الناس مصدومة من هذه التقلبات ومصدومة أكثر من طريقة معالجة الحكومة والمركزي لهذه التقلبات , فكيف يبيع المصرف المركزي الدولار بأعلى من سعره في السوق؟

من حيث المبدأ يُعتبر انخفاض سعر الدولار مقابل الليرة السورية مؤشر له انعكاس إيجابي على الحياة الاقتصادية .. ولعل المضاربات هي من أهم أسباب تقلبات أسعار العملات، هناك بعض الفئات التي تستغل أي مناسبة لتحقيق الأرباح والواضح أن ارتدادات تلك التغيرات السعرية على التصدير سلبية على المنتجين الذين وقعوا ضحايا هذا التغير.

أما عن الآثار على الحياة الاقتصادية وأصحاب الدخل المحدود؟ فتقول:

نظرياً يجب أن يكون لارتفاع سعر الليرة أمام الدولار تأثيرات إيجابية على المستهلكين للبضائع المستوردة على الأقل, ولكن من غير المفهوم أن يكون سعر الحوالة 434 ل.س بفارق 56 ل.س عن السوق السوداء ..وهذا من شأنه التأثير سلباً على الليرة السورية وتسليم التحكم بالدولار للسوق السوداء ...

إن القرارات الخاطئة والارتجالية للمصرف المركزي , هي سبب مهم للفوضى التي نراها في سوق الصرف كما تؤكد د. عاصي، وخصوصاً أن قرارات المركزي كل يوم بيومه ... ولا حرج لديه من التراجع عن القرارات التي سبق وأصدرها ... وكل حديث عن مراقبة السوق هو من قبيل اضفاء نوع من التجميل والغموض لا أكثر ...لأن سوق صرف العملات يفتقد للإحصائيات والمعلومات المناسبة للدراسة .

وتتسائل الخبيرة الاقتصادية: ألم يساهم المركزي بخلق فجوة في السوق في قراره المفاجئ باحتساب سعر التحويلات بسعر أقل من السوداء ب 56 ل.س، نزولا إلى 434 ل.س .. وشكل هجرة للدولار من السوق الرسمية إلى السوداء، فمن المستفيد ؟؟؟ 
ألم يشكل فرصة كبيرة لمن حصلوا على ايراداتهم الكبيرة بالعملة السورية , لتحويلها إلى دولار بسعر زهيد؟.

ما السبب؟

لماذا يعاني سعر الدولار كل هذه التقلبات الفجائية الكبيرة خلال سنوات الحرب؟

تقول عاصي في الحروب تكون البيئة مناسبة جداً للمضاربة , و تسود الفوضى في عملية عرض وطلب بعض السلع , ولعل الدولار من أهم السلع التي تخضع للعرض والطلب حسب الاستيراد والتصدير في البلد، والمبررات دائماً جاهزة "نحن في حالة حرب" علماً بأن الكثيرون حققوا أرباحاً كبيرة.

نسأل د. عاصي أين تكمن المشكلة ولماذا تتغير الإدارات وتبقى المشاكل نفسها بالنسبة للعملات الأجنبية وخصوصاً الدولار؟

تؤكد عاصي أنه في مرحلة سابقة عانى الناس الأمرّين بسبب الارتفاعات المتلاحقة للدولار , و ما يتبعه من ارتفاعات في أسعار المواد والخدمات، والإجراء الذي دأب المركزي على اتخاذه هو جلسات المزادات العبثية لبيع الدولار ... فالإدارة السابقة قامت ببيع الدولار بأقل من سعرالسوق وخسر المركزي مبالغ كبيرة، وهذا مشابه لما يحصل اليوم حيث يشتري المركزي بأعلى من سعر السوق,والمركزي أيضا هو الخاسر. نقطة أخيرة لا بد من ذكرها بأن تضارب التصريحات الحكومية، واتخاذ قرارات نقدية والتراجع عنها وغياب الشفافية , هي عوامل تضعف الثقة بين الناس والسلطات النقدية مما يؤثر سلبا على سوق الصرف.

المصدر: يسرى ديب - داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها