خاص

عفرين تتحضّر للأسوأ : هيجان تركي .. و"لعب على حافة الهاوية"!

مصدر الصورة: Sputnik
خاص | داماس بوست

قضية اليوم

تشكل منطقة عفرين في شمال حلب إحدى أكثر النقاط المرشحة للاشتعال هذه الأيام..
هيجان تركي يتمظهر على شكل تصريحات حاسمة بقرب الغزو ومن أكثر من مسؤول تركي تلاقيها في الميدان حشود وتعزيزات واتخاذ وضعيات قتالية وإنشاء نقاط عسكرية تركية في مواقع مقابلة للمدينة الخاضعة لسيطرة "قوات الحماية الكردية" .
إذاً : هل يمكن أن نشهد انفجاراً في المنطقة عبر غزو قد تقوم به تركيا ، أم أنها ستبقى مضبوطة على إيقاع التوازنات الدولية ؟ 
ماهو موقف الأطراف الأساسية المؤثرة : دمشق وموسكو وواشنطن.
هل ستسمح دمشق وحليفتها موسكو لأنقرة بتنفيذ وعيدها، بعد أن تمادى الكرد - كما يقول مراقبون- في تحالفهم مع واشنطن؟
وماذا عن هذه الأخيرة: كيف يمكن أن تتصرف إزاء معركة على وشك النشوب بين حليفين لها؟


اللعب على حافة الهاوية : صنعة سورية
الخبير العسكري كمال الجفا يعتبر بدايةً أن أحد أهم أسباب الاستدارة التركية في الملف السوري هي القضية الكردية، يقول: "لم تتوقع تركيا بأي حال من الأحوال أن تتضخم مساحة السيطرة الكردية في سورية على كامل الشريط الحدودي مع سورية، ولولا الاتفاق الروسي التركي حول حلب وتشكيل قوات "درع الفرات" لكانت الوحدات الكردية في الشمال السوري أكملت الربط مابين جرابلس واعزاز وعفرين" 
يشير الجفا هنا إلى أن القيادة السورية لعبت على حافة الهاوية في الملف الكردي، وعرفت كيف توجد مساحة ألم وتهديد استراتيجي للقيادة التركية رداً على عبثها بالجغرافية السورية، "فتدوير الزوايا واختيار أهون الشرّين هو ما دفع القيادة السورية لغض النظر قليلاً عما يجري في الشمال ولعدم رغبتها في فتح مزيدا من الجبهات القتالية لتركيزها على محاربة التظيمات الجهادية التي أدمت الجسد السوري على مدار خمس سنوات" .
من جهة أخرى يشير الخبير الجفا إلى أن (آستانه 7) مهد لمزيد من التفاهمات، فالقيادة الروسية أبدت تعاطفاً وتأييداً للمطالب التركية، وخاصة بعد انفلاش العلاقات الكردية - الأمريكية وانكشاف ماجرى في معارك شرق الفرات والتسليم والاستلام مابين الأكراد و"داعش".
يضيف : شاهدنا فرار العشرات من عناصر قسد من أصول عربية وتركمانية إلى مناطق سيطرة قوات درع الفرات وانضمامهم إلى عدد من الألوية والفرق التي تحاول تركيا أن تعيد تشكيلها في الشمال وتصبغها تحت مسميات مختلفة .


التركي لا يمكن الوثوق فيه
لكن بالمحصلة يؤكد :"لايمكن لروسيا او لسوريا بأي شكل من الأشكال أن تسمح لتركيا بأن تتمدد في الشمال السوري وأن تسيطر هي وأدواتها على مزيد من الأراضي أو أن يسمح لها بوصل مناطق سيطرة درع الفرات في أعزاز مع مناطق ريف إدلب وريف حلب الشمالي والتي يتواجد فيها عناصر "جبهة النصرة" الذين تم إخراجهم من عرسال والحدود اللبنانية ورفضوا كل التسويات مع الدولة السورية ..
يختم كمال الجفا: لازال التركي غير ثابت في مواقفه ولايمكن الوثوق فيه، والاتصالات الأمريكية التركية مستمرة، والقرار الأمريكي بوقف دعم قسد وسحب الأسلحة الثقيلة منها بعد القضاء على داعش يحسب للادارة الامريكية التي استطاعت أن تعيد إنعاش العلاقات الأمريكية - التركية وأن تحدث خضة في الأتفاق التركي - الروسي وأن يصر الرئيس التركي على عدم حضور الأكراد "سوتشي" للحوار السوري- السوري، مما أدى إلى تأجيلة وربما نسفة مما ينذر بجولة قتال جديدة ستفرض معادلات ميدانية جديدة وتغييرات في السيطرة وربما تنفيذ بعض ما اتفق عليه في آستانه 6 حول إدلب .
لكن رغم ذلك "الملف الكردي شائك ومعقد والتوازنات الدولية في الشمال السوري ستؤدي الى لملمة وتقطيب جروح وليس الى انفلاش وانفجار الصراع عسكرياً.


السياسي الكردي ريزان حدو : نستعد للأسوأ
من جهته السياسي والكاتب الكردي ريزان حدو يرى أن الحشود العسكرية التركية المتدفقة على تخوم عفرين،و قيام الجيش التركي بإنشاء نقاط عسكرية مشرفة على عفرين من الشرق والغرب والشمال، كل ذلك يشير بشكل لا لبس فيه إلى نوايا الجيش التركي بالقيام بعمل عسكري على عفرين، بانتظار ضوء أخضر دولي علني أو على الأقل إعطاء تركيا وعداِ بغض النظر عن العمليات العسكرية التي ستشنها على عفرين و لكن بشرط أن تحقق أهدافها و تنهي العملية العسكرية خلال فترة محدودة ( أقلها يومان و أكثرها أسبوع ) .
ولكن يبقى السؤال بحسب حدّو: هل سيستهدف الجيش التركي مدينة عفرين أم ريف عفرين و الشهباء ؟!
يجيب : المخطط التركي يهدف إلى إيجاد منطقة نفوذ تركية متصلة في الشمال السوري بدءاً من جرابلس غرب الفرات وصولاً إلى إدلب ، و تشكل مدينة عفرين العائق الوحيد في وصل مناطق "درع الفرات" ( جرابلس - الباب - مارع - أعزاز ) بريف حلب الغربي و إدلب الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام و حركة نورالدين الزنكي مع تواجد تم تحجيمه مؤخراً لحركة أحرار الشام . 
أما بخصوص المواقف الدولية، يقول السياسي الكردي : حتى الآن موسكو تعارض أي عمل عسكري يستهدف عفرين .
ويشير حدّو إلى الموقف السوري المتوقع من هجوم تركي محتمل بقوله : الوضع الطبيعي و المنطقي أن يكون هناك دعم فهو سيكون متناغما" مع بيانات الخارجية السورية التي تعتبر الوجود العسكري التركي هو قوة احتلال ، الغير طبيعي و الغير منطقي هو أن يحدث العكس .
يضيف: الوحدات الكردية هي قوة منضبطة، و بحسب علمي فإن قادة الوحدات حريصون على الشرعية الوطنية و الدولية التي اكتسبوها من خلال المعارك التي خاضوها ضد الجماعات الإرهابية، على سبيل المثال معارك رأس العين ( عندما وجه لهم الرئيس بشار الأسد تحية لجهودهم في صد العدوان التركي و أدواته ك(جبهة النصرة و غرباء الشام و أحرار الشام ) ، و معركة عين العرب "كوباني" الشهيرة التي حظيت فيها الوحدات بتعاطف و دعم محلي
و إقليمي و دولي ( باستثناء تركية ) .
لذلك، : فالوحدات مطالبة بأخذ زمام المبادرة للتغطية على الأداء غير المقنع للساسة الكرد السوريين ( فقياسا على الإنجازات العسكرية لا يخفى على أحد أن الأداء السياسي لم يواكب الإنجازات العسكرية ) و القيام بالتواصل مع المجتمع الدولي و بالأخص الدول الراعية لمؤتمر آستانة و مطالبتها بتحمل مسؤولياتها في مواجهة التصعيد التركي و الذي يتنافى مع روح و جوهر مؤتمر آستانة الذي وضع له عنوان خفض التصعيد .
"فإن فشلت كل الجهود السياسية و أصر التركي على الإعتداء على المدنيين في عفرين فوحدات الحماية لا تملك إلا خيار الدفاع عن النفس" 
بكل الأحوال نحن في عفرين في حالة ترقب، فالأزمة السورية علمتنا أن نتفاءل بالأفضل ونستعد للأسوأ، و شخصيا" أستبعد أن تقوم تركيا باجتياح بري لعفرين ، عفرين محصنة، لكن من الممكن، في حال لم يتم قبول طلباتها، أن تقصف عفرين من بعد. هذا أقصى ما تستطيع فعله.
وهم بالفعل قصفوا الاثنين قرية باصوفان، وهي بالقرب من براد التي تضم ضريح مار مارون، وسكانها كرد إيزيديون ، و الثلاثاء قصفوا قرى ناحية بلبل التابعة لعفرين.
التركي بأحسن الأحوال، إن أعطي ضوءاً أخضر سيقصف من بعد، مع إمكان تحريك أدواته برياً (الزنكي و النصرة و السلطان مراد).
في سياق متصل ، يرى حدّو أن التصريحات الأمريكية المتناقضة حيال الملف السوري بشكل عام و موضوع قوات سورية الديمقراطية و تسليح الكرد بشكل خاص تأتي في سياق عدم وجود رؤية واضحة معلنة للسياسة الأمريكية حيال الأزمة السورية و رؤيتها لشكل و طريقة الحل و دور الكرد، أقله حتى الآن.
إضافة لما نراه بالعلن من تناقض أو لنقل عدم تنسيق بين البنتاغون و الخارجية الأمريكية و المخابرات الأمريكية و البيت الأبيض ( و لا نستطيع تحديد هل هو تناقض مضبوط و متفق عليه بين العقل الحاكم في واشنطن أم أنه فعلا يوجد عدم تنسيق بين المؤسسات و الأجهزة الأمريكية ) .


أثق بالروس أكثر من الأمريكان
النقطة الثانية التي يلفت لها هي "غزارة التصريحات المتبادلة بين واشنطن و أنقرة حيال الكرد السوريين، وهي رسائل متبادلة كأوراق ضغط في محاولة إخفاء سبب التوتر الحقيقي و الأهم و تحديدا" بين ترامب و أردوغان" هو مطالبة أردوغان لواشنطن بإطلاق سراح الملياردير التركي رضا صراف المقرب من حزب العدالة و التنمية و عدم فتح ملفات كما سرب أنها ستشكل ضربة قاضية على مستقبل أردوغان السياسي. 
و "لهذا لجأ أردوغان بنفسه إلى عرض مقايضة تتلخص في أن تقوم واشنطن بإطلاق سراح رضا صراف و طي هذا الملف ، إضافة لتسليم فتح الله غولن على أن تقوم أنقرة بإطلاق سراح رجل الدين الأمريكي أندريه برونسون" .
و في عودة للوضع السوري مازال السؤال الأهم يطرح نفسه :هل تحالف واشنطن مع الكرد السوريين هو مجرد تحالف تكتيكي ينتهي مفعوله بعد الانتهاء من داعش ؟
يجيب السياسي الكردي : حتى الآن في ظل اقتصار الدعم الأمريكي للكرد على الجانب العسكري وعدم دعمهم سياسياً، و العمل على تمكينهم من حضور مؤتمرات الحوار السوري السوري ، بكل صراحة يرجح فرضية التحالف التكتيكي، و شخصياً " أستبعد بشدة أن تتخلى الولايات المتحدة عن شريك استراتيجي مهم في حلف الناتو كتركيا لأجل الكرد السوريين مهما ظهر الحجم الكبير للخلافات و التوترات بين أنقرة وواشنطن، فهي خلافات و توترات ستبقى غير مؤثرة على التحالف الإستراتيجي في ظل نقاط التلاقي الكثيرة التي تجمعهما" .
يتابع : شخصياً لي ثقة بأن الروس يعملون بشكل مدروس و لديهم مشروع و تصور لحل الأزمة السورية ،و أعتقد أنهم جادون في دفع العملية السياسية نحو الأمام، و الدليل حرصهم على التواصل مع جميع الأطراف الوازنة على الأرض ، و هم صرحوا أكثر من مرة مطالبين بضرورة تأمين مشاركة وازنة للكرد في العملية السياسية.

المصدر: خاص - داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها