إقتصادي

الاستيراد ممنوع .. فهل هبطت سيارات (الكيا) من السماء؟!

إقتصادي | داماس بوست

ينبثق عن فترات الحروب تجار أزمات يعيثون خرابا و يحتكرون اقتصاد ، و ربما و في كثير من الحالات يكون أولئك التجار أقوى من الحكومات ، و هو أمر لا يعيب الحكومة بقدر ما يعيبها إيهام المواطن أنها الأقوى و في الحقيقة هي لا تقوى إلا على ذلك المواطن .

استيراد السيارات ممنوع اليوم و ذلك لسببين الأول أنها سلع كمالية و نحن مازلنا في حالة حرب ، و الثاني أن اقتصادنا يحتاج القطع الأجنبي ، و لذلك منح إجازات الاستيراد مازال أمرا بعيد المنال .

مختلف الوزارات اليوم هي « شاهد ما شافش حاجة » فالسيارات الحديثة تظهر في الأسواق و كذلك اللوحات الإعلانية و الإعلانات الإلكترونية للعديد من تلك السيارات بدأت توسع انتشارها بلا خجل أو خوف و كأن قرارا لم يكن .

ما قصة سيارات الكيا ؟

منذ فترة صدر قرار يقضي بالحجز على أملاك رجل الأعمال السوري «عماد غريواتي » ، ليتضح الامر بعد ذلك أن رجل الأعمال«سامر ف» قام بشراء الوكالة الحصرية لشركة «كيا» في سوريا ، و ذلك عبر صفقة تمت بالإمارات .

بدأت ترد الأخبار بعدها أن سيارات «كيا» حديثة ستدخل البلاد في القريب العاجل ، عندها بدأ الوكيل الحصري الجديد للكيا «سامر ف» بتامين وكلاء في مختلف المحافظات السورية ، بغية بيع السيارات القادمة عبر البحر بحسب وصف أحد تجار السيارات .

.ماذا طلب “الوكيل الجديد” من وكلاء المحافظات الجدد لسيارة “كيا ” ؟

طلب رجل الأعمال« المستجد »سامر ف ( وكيل كيا الجديد ) من وكلاء أحد المحافظات الذي كان قد حصل على الوكالة سابقا على أيام غريواتي مبلغ مليون دولار ، عندها رفض هذا الوكيل المغامرة لأسباب عدة منها أنه لم يسمع باسم الوكيل الجديد وهو ممن يوصفون بأنهم من مستجدي رجال الأعمال بصرف النظر عن حجم ثروته.

عندها تم إعطاء الوكالة لوكيل آخر ، و تم طلب العديد من مبالغ التامين من أولئك الوكلاء .

الإشاعات التي يتم تصديرها مؤخرا بشأن “كيا ” خصوصا و مختلف السيارات عموما :

أشاعت الشركة أن السيارات سيتم تجميعها في سوريا ضمن معمل تم شراؤه كذلك منذ فترة وجيزة من قبل مالك الوكالة الجديدة ليتم إنتاج سيارات «كيا»بخبرات محلية!

“الخبرات المحلية ” تلك الكلمة التي تغري و نتمناها و لكنها غير موجودة حتى اليوم خاصة في ظل تدبير كهذا و تخطيط .

الرد على إمكانية تجميع سيارات ذات ماركة مشهورة :

سألنا أحد مستوردي السيارات عن إمكانية تجميع سيارات ذات ماركة مشهورة في دولة معينة دون أخذ موافقة الشركة الأم «كيا» أو وكالة تصنيع منها فأكد استحالة ذلك، لأن وكالة التوريد لبلد معين لا تخول أبدا لتصنيع السيارات «لا سيما وأن قطع التصنيع كافة ( كبين السيارة + المحرك + الغرفة) يجب شراؤها من الشركة الأم لكي يستطيع لمصنع إنتاج نفس الطراز من السيارات المنتجة بالمصنع الأساسي علما أن شركة كيا تصنع سياراتها في مصنعها الرئيسي في كوريا»

سألنا أحد أصحاب مصانع تجميع السيارات حول إمكانية موافقة الجهات الحكومية لتجميع سيارات تحمل ماركة غير المرخص لها فأجاب بعدم منح الحكومة أي موافقة من هذا النوع و أضاف «ان شالله ما يحسوا علينا بالتجميع ويوقفوا القصة كلها لأن الجمارك بدأت تستهجن من مرحلة النصف تصنيع وتعتبرها حيلة على الاستيراد »

إذاً ما السر؟ وكيف تكون اللعبة؟

يقوم المستورد باستيراد السيارة«وهي أصبحت في سوريا » ويقوم في أقصى الأحوال بفك الأبواب وغطاء المحرك ليوهم الجمارك أنه «استورد قطع تبديل» ليتم تجميعها في مصنعه، عندها يدفع قيمة استيراد مواد أولية 5% فقط من القيمة المصرح عنها عوضاً عن دفع مبلغ 40% من القيمة المصرح عنها هذا في حال موافقة الاقتصاد أصلاً على استيراد السيارات.

وقد أكد مصدر في الجمارك أن القيمة الوسطية للسيارات المعلن عنها حالياً هو 17 ألف دولار، وبحسب البيانات المصرح عنها، فإن آخر عملية استيراد تمت في عام 2011.

وبحساب بسيط: نتكتشف أن مبلغ ما لا يقل عن 9000 دولار رسم جمرك السيارة الواحدة « قد طار » من الخزينة العامة عن كل سيارة بسبب اختباء المستورد والحكومة وراء الأصبع بعدم منح إجازة استيراد

لكن الأهم من كل ذلك أننا عندما تواصلنا مع وزارة الاقتصاد والمالية والنقل والمديرية العامة للجمارك جميع تلك الجهات أكدت عدم علمها بأمر السيارات ولم يسجل لديها أي استيراد أو تجميع أو تنمير لسيارة كيا منذ عام 2011 !!

نحن الآن أمام خيارات عدة أحلاها «مرُ»الأول عدم بيع أي سيارة والموضوع عبارة عن تحركات إعلانية وإشاعات إعلامية خصوصاً أننا لم نشهد تسليم الوكلاء لأي سيارة حتى تاريخ نشر المادة

والثاني أن الوكيل «واثق » من قدرته بالحصول على إجازة استيراد بكل بساطة وبشكل خاص وكسر « الخطط» الحكومية لذلك يقدم واثق الخطى

أما الثالث والأهم هو قدرة الوكيل التحايل على الحكومة والشركة المصنعة و « تجميع » السيارة داخل سوريا كما يدعي البعض وبيع المستهلك لسيارات كيا كورية ببدعة أنها سورية وتوفير « القطع الأجنبي » من جيوب الخزينة المركزية للخزائن الشخصية !!

 

المصدر: هاشتاغ سيريا

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها