دراما

فدوى سليمان... رحل صوت سوريا الكئيب

مصدر الصورة: داماس بوست
دراما | داماس بوست

لم تصنع كلّ سنوات الشغل في المسرح والتلفزيون والدوبلاج، إلا القليل من الشهرة بالنسبة إلى الممثلة السورية فدوى سليمان (1970ـــــ 2017) بينما كانت مظاهرة واحدة في مدينة حمص مطلع عام 2011 كفيلة بأن تقذفها إلى الصف الأوّل من الضوء دفعة واحدة، ليس من نافذة الفن الذي احترفته، بل من بوابة «الثورة» التي تحمّست لها سليمان، إلى درجة أنّها اعتلت الأكتاف، وهتفت في الساحات العامة للحرية والسلمية والمدنية. لكنها لم تمتلك جرأة الاعتراف بأنّ أحلامها الوردية، سرعان ما سرقت على يد التكفيريين وأصحاب الرايات السود، الذين طاردوها ربما بتهمة الزندقة.

اليوم، رحلت الممثلة السورية وحيدة في منفاها القسري في باريس، بعدما نال منها السرطان، وكانت قد حرفت بوصلة الإبداع نحو الكتابة المسرحية وتأليف الشعر. هكذا، كتبت نص مسرحية «العبور» وترجمته رانيا سمارة إلى الفرنسية، وقد شارك في «مهرجان أفنيون» و«ليموج» في فرنسا، كما أنها طبعت ديوانها الشعري الأوّل «كلما بلغ القمر» وكانت على وشك طباعة الثاني قبل الموت. في الأصل، تخرّجت سليمان من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وظهرت في عروض عدة منها: «احتمالات» و«بيت الدمى»، و«سفر برلك» وغيرها. كما شاركت في مسلسلات تلفزيونية عدة منها «الطويبي» و«هوا بحري»، و«نساء صغيرات». أما آخر إطلالاتها، فقد أنجزت بمنطق سياسي بحت وفق قوالب تلفزيون «الآن» الجاهزة، ولعبت سليمان بطولته وكان بعنوان «أمل» ولم يحظ بأي نجاح يذكر.
على مدار زمن طويل وقبل اندلاع الحرب في سوريا، لم تجد سليمان فرصة لتحقيق طموحها على مستوى التمثيل في الشاشة الصغيرة والفن السابع الذي غابت عنه، باستثناء فيلم واحد هو «نسيم الروح» رغم أن وجهها سينمائي باقتدار. لذا فإن كل الخيبات التي زرعت في طريقها، أحالتها إلى نجاحات متلاحقة في عالم الدوبلاج. لعبت عشرات الشخصيات الكرتونية، وتحوّل صوتها إلى رفيق للأطفال، وعرف كل من رافقها في استديوهات الدوبلاج مدى الاحترافية العالية التي وصلت إليها في هذه المهنة. المشوار المهني الصعب خلق لفدوى نوعاً من الكآبة التي لازمتها طيلة سنوات حياتها. كانت دائمة الشرود والتأمل، ولم يكد الحزن يفارق وجهها إلا فيما ندر، رغم طاقة الحب التي كانت توزعها على الأصدقاء المحيطين بها. الموت أعاد الممثلة السورية إلى الواجهة من جديد، مرّة من خلال نعوات نبيلة لا تريد سوى مواكبة الحدث الجلل بشيء من العزاء، ومرة أخرى بركوب الموجة والمتاجرة السياسية الرخيصة حتى بالمناسبات الحزينة وحالات الفقد.
 
 

المصدر: الأخبار

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة