منوعات

ثلاث سنوات.. ونفس الصورة يومياً لراغب علامة!

مصدر الصورة: نفس الصورة يومياً لراغب علامة
منوعات | داماس بوست

صفحة "فيسبوكية" غريبة من نوعها، ولدت قبل ثلاث سنوات عنوانها يختصر فكرتها: "نفس الصورة يومياً لراغب علامة"، وتنشر الصورة المرفقة بالموضوع يومياً.  

زاد عدد المعجبين بالصفحة اليوم عن 78 ألفاً حتّى كتابة هذه السطور، من دون شراء إعلان من "فيسبوك"، ومن دون بذل أيّ جهد إبداعيّ من المشرف (المشرفين) على الصفحة، التي لا تقدّم غير صورة يومياً، من دون أي تغيير.
عدد الإعجابات بالصفحة في ارتفاع متزايد نسبة إلى صفحة لا تنشر غير صورة واحدة يومياً، هي نفسها منذ أكثر من ثلاث سنوات وهذا أمر محيّر فعلاً.

 

 مراقبة الصفحة بشكل يومي تزيد من حيرة المتابع. فعدد اللايكات والتعليقات والمشاركات التي تحوزها الصورة يومياً في ارتفاع جنونيّ. 
الصورة التي يتكرر نشرها يومياً لعلامة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي وهو يرتدي "تي شيرت" بلون أخضر، في بداية مشواره الفني.
نفس الصورة أيضاً تم وضعها كصورة شخصية وصورة الغلاف. ولا يتم كتابة أي جملة أو كلمة مرافقة للمنشورات.
............................
ويحاول المتفاعلون مع الصفحة إيجاد زاوية جديدة في الصورة يمكن التعليق عليها يومياً، الأمر الذي يفتح باب الطرافة في التعليقات الأخرى.
ولا يجد كثير من متابعي الصفحة شيئاً جديداً ليقولوه، فيقومون بالتعليق عليها بنفس التعليق الذي كتبوه على الصورة في الأيام السابقة.
ويشيد بعض المعلقين بصبر “آدمن” الصفحة على مواظبته اليومية بنشر نفس الصورة، بينما يقوم المعلقون بدعوة أصدقائهم لمتابعة الصفحة.
...........................
بعض تعلّيقات المتابعين:
ــ  تسريب صورة الغد لراغب علامة
ــ  أحدهم يقول إنّ حياته تغيّرت بعدما تعرّف إلى هذه الصفحة. 
ــ  آخر يؤكّد أنّه لم يستطع النوم قبل نزول الصورة الجديدة (المخضرمة إذا صحّ التعبير).
ــ   ثالث يعتبر أنّ "هذه الصفحة فيها تطوّرات أكثر من حياتي الخاصّة". 
ــ  رابع يقول إنّه قارن "بين الصورة الأولى وصورة اليوم، أشعر أنّه كبر كثيراً". 
ــ  "مع كلّ هذه التكاليف، من يموّلكم؟ بالتأكيد دولة أجنبية". 
ــ  "أموت شوقاً لأرى صورة الغد"
ــ  "صفحة هادفة ومواضيعها متنوّعة" 
ــ  "صورة اليوم طالع فيها حزين" 
ــ  "كان قلبي حاسسني إنّو رح تنزّلوا هالصورة".
التعليقات لا تنتهي. بعضها يتكرّر، وبعضها يتكرّر عن قصد، حتّى أنّ أحدهم أنشأ صفحة "نفس التعليق على نفس الصورة يوميا لراغب علامة". 
وآخر أنشأ صفحة نفس الصورة يومياً لراغب علامة بالمقلوب.
......................................
آدمن الصفحة
يقول آدمن الصفحة "في ظل عالمية الفنان راغب علامة كان ولا بد من الشعور بالنوستالجيا تجاه الأغاني القديمة له. ولكن وجدنا أن هناك شبه تغييب للأغاني القديمة، حيث لم يعد الجيل الحالي يدركها، وعند التحدث عن قديم راغب علامة كان أغلب الناس يذكرون الأغنية الشهيرة أو بالأحرى الرقصة الشهيرة باسم (رقصة الفراشة)، وهي التي تُعبر عنها تلك الصورة التي نحرص على نشرها يوميا".. بتلك الكلمات أوضح القائم على الصفحة سبب تأسيسها.
وعن ما إذا تواصل القائمون على الصفحة مع الفنان راغب علامة، قال: "كلا لم يتواصل شخصيًا أحدًا معه، ولكن المعجبون أكدوا لنا بأنه حظر الصفحة من متابعته أو ذكره في الصفحة مع العلم بأن الصفحة واضحة المعالم ولم تنشر أي شيء إيجابي أو سلبي عنه.. مجرد صورة واحدة".
ويقول: أقوم بنشر صورة الفنان راغب علامة يوميا حبا فيه والصفحة غير تجارية وعكس ما أدعى البعض بأنها مؤامرة ضده، ولا نقبل أي عروض مادية فهدفنا معنوي في حب الفنان وجمهوره، وما دمنا نرى ردود فعل إيجابية على الصفحة سنستمر في إفادة الناس بنشر صورة النجم يوميا".
...........................
المغزى
الأهمّ أنّ هذه الصفحة تتحدّى مللين. الأوّل هو ملل الفنّ والفنانين، الذين ينشرون صورهم يومياً، وهي متشابهة. كما لو أنّ الصفحة التي أمامنا تنتقد هؤلاء الفنانين من دون أن تسمّيهم، أو توحي بأنّهم، كلّهم، لا تقلّ أخبارهم اليومية مللاً ورتابةً عن ملل نشر "نفس الصورة يومياً لراغب علامة". 
الملل الثاني هو ملل فيسبوك، الذي فقد دهشته الأولى، والثانية، والمليون. فيسبوك وقد باتت يوميات زوّاره تشبه يومياتنا العادية. والذهاب إليه يشبه الذهاب إلى حصّة دراسية أو إلى العمل، لولا بعض الجديد، الذي لا يزيد حجمه عن أيّ جديد خارجه. 
..............................
صار هذا النوع من الصفحات موضة، فأنشأ مجهولون أيضاً صفحة "نفس الصورة يومياً لأحلام"، لكنّها لم تلق النجاح نفسه، وبدأ بعض الشبّان ينشئون صفحات لأصدقائهم على سبيل المزاح مثل هذه الصفحة. 
.................................
أما ما تقوله الصفحة من دون أن تقوله، فهو أنّنا بتعليقاتنا ولايكاتنا وأفكارنا، يمكن أن "نخترع" من "نفس الصورة يومياً" نكهات مختلفة، وأن نصنع من الروتين اليومي تسلية وتغييراً. 
..............................
هكذا يمكن لأكثر من 78 ألف معجب بالصفحة أن يعلّقوا على صورة واحدة. تعليقات بعضها يخترع نكتة أو جديداً، ويجعل من هذه الصفحة مكاناً أكثر تجديداً من عشرات الصفحات التي تبثّ مئات الأخبار المتنوّعة يومياً، وعلى مدار الساعة. 
وقد يحصد أحد التعليقات مئات الإعجابات، كدليل على أنّه قهر الملل وصنع جديداً من لا شيء. 

 

"نفس الصورة يومياً لراغب علامة" هي صفحة فنية، لكنّها في الوقت نفسه، على سخافتها ورتابتها، تقدّم نقداً عميقاً لصفحات الفنانين وللصفحات الفنية وللصفحات الإخبارية، وفلسفة جديدة للعمل على صفحات فيسبوكية، ولكسر الملل من الفنانين وأخبارهم، وربما السياسيين لاحقاً. والأرجح أن تتفوّق على الكثير من الصفحات قريباً، ومن دون جهد يذكر. 
..........................
لكنّ الأهمّ أنّ هذه الصفحة تقول لكثيرين إنّ الفكرة الجديدة هي الأقوى، وليس الصورة الأجمل، والنوعية الجيّدة هي الأهمّ، وليس الكميّة، والطريقة التي نقارب بها ما ننتجه، وليس قوّة المنتج بحدّ ذاته.

المصدر: داماس بوست

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي داماس بوست وإنما تعبر عن رأي أصحابها

شارك برأيك

أخبار ذات صلة