ربحني يا عيسى!

فاطمة عمراني

“ربحني يا عيسى”، حلمٌ تحول إلى هوس ينتاب جميع السوريات على الفيسبوك، المتزوجة والعزباء، الكبيرة والصغيرة، الفقيرة والغنية، جميعهنّ يرددن هذه العبارة في الليل والنهار، في الحلم واليقظة!.

بدأت الحكاية منذ حوالي شهر في مجموعة “كيف تمكيجتي” على الفيسبوك، والتي أنشأها الشاب عيسى حسن، والمختصة بعرض أحدث طرق وستايلات الماكياج وآخر صرعات الموضة في هذا المجال. وتضم المجموعة اليوم نحو 380 ألف عضو بمتوسط 80 منشور يومياً من النساء فقط، فلا مكان للرجال هنا، بحسب تعليمات الآدمن.

“ربحني يا عيسى، طريقة فعالة للربح مع عيسى، كيف بخلي عيسى يربحني، تعلم كيفية إقناع عيسى بإنو يربحني خلال خمسة أيام”، وغيرها من سجلات بحث الفتيات أُدخلَت في محرك البحث الأشهر “غوغل” للعثور على طرق مضمونة ومجربة للظفر بهدية الأحلام!

ويقدم الآدمن، عيسى حسن، بالتعاون مع العديد من الشركات التجارية وصالونات التجميل والمراكز الطبية، هدايا متنوعة للعضوات الأكثر نشاطاً وحظاً، وتتنوع هدية الأحلام عادةً ما بين باقات من مستحضرات التجميل، إكسسوارات، ملابس، وحتى عمليات تجميل. فيما تصل قيمة بعض الهدايا لنحو 700 ألف ليرة سورية!

في هذه المجموعة، تحلم طالبات الجامعة بهدية “عيسى نويل” أكثر من حلم التخرج، وتحلم العازبات بها أكثر من الحلم بعريس “الغفلة”، وتحلم المتزوجات بالهدية أكثر من حلمهنّ بالأطفال، فيما تستفز هذه الهدايا بعض أزواج عضوات المجموعة اللاتي بتن يرددن اسم عيسى أكثر من أسماء أزواجهنّ.

أما إشعار “تمت الإشارة إليك بواسطةIssaHasanفي تعليق في كيف تمكيجتي”، فهو الإشعار الذي تنتظره جميع العضوات دون استثناء. وتتهافت آلاف العضوات على “هدية عيسى”، بالرغم من قدرة معظمهنّ على شراء مستحضرات التجميل والملابس والإكسسوارات التي يقدمها آدمن المجموعة.

لا تقتصر هدايا الفيسبوك على مجموعة كيف تمكيجتي، فالفيسبوك يعج دائماً بالمسابقات التي تقدم هدايا متنوعة، بدءاً من الصحون والطناجر، المأكولات والمشروبات، الملابس والإكسسوارات، حقن البوتوكسوالفيلر، عمليات تجميل الوجه والفم والأسنان، جلسات التنحيف والتسمين والليزر والعناية بالبشرة، وليس انتهاءً بالموبايلات والسيارات!

ولا تخلو هذه المسابقات عادةً من اتهامات بالتخوين والتحيز وغش وواسطات من تحت الطاولة، فجملة “ربحتوه لأنه من طرف فلان” تزين معظم منشورات توزيع هدايا المسابقات.

فما السبب الذي يدفع رواد السوشال ميديا إلى خوض معارك طاحنة وبذل جهد في جمع أكبر عدد من التعليقات والإعجابات في سبيل الظفر بهدية غالباً ما يستطيعون شراءها دون مسابقات؟!

قد تبدو الأبحاث التي أجريت على مسألة الهدايا على قدر ضئيل من الأهمية، ولكن كما يوضح الباحث جيف جالاك، أستاذ التسويق بجامعة كارنيجي ميلون، فإن تقديم الهدايا أمرٌ نفعله طوال الوقت. ويبين جالاك أن الإهداء يؤدي دوراً اجتماعياً مهماً؛ فتقديم الهدايا يمكن أن يساعدنا في التودُّد إلى الآخرين وتقوية العلاقات والروابط الاجتماعية. كذلك ثمة سبب أكثر عملية لتحسين قدرتنا على اختيار الهدايا؛ ففي مواسم الأعياد ينفق المستهلكون مئات المليارات من الدولارات على الهدايا.

السعادة والغبطة التي يتوقعها الفرد عند حصوله على الهدية، تدفعه للمشاركة في تلك المسابقات مهما صغرت قيمة الهدية، عدا عن الحاجة الفعلية للبعض لهذه الهدايا لا سيما إذا كانت حاجة أساسية كالطعام واللباس.

أما بالنسبة لمنظمي مسابقات التفاعل على السوشال ميديا، فتعتبر مهّمة جذب المتابعين وزيادة تفاعلهم هو التحدي التسويقي الأكبر على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم. حيث تحوّل في السنوات الأخيرة مفهوم الترويج التجاري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من الإعلان الممول الذي يقوم على عرض المنتجات، إلى مسابقات تفاعلية تجذب أكبر عدد من المشاركين.

وفي هذه المسابقات، يدعو أصحاب الصفحات المعلنة المتابعين إلى مشاركة المنشورات، أو التعليق، أو الإشارة لأصدقاء آخرين، من أجل دخول السحب على هدية ما يُحدد أصحاب الصفحة نوعها. وبمتابعة هذا النوع من المسابقات؛ فإنه يُلاحظ تفاعل كبير عليها من خلال التعليقات والمشاركات، تصل في كثير من الأحيان إلى عشرات آلاف التفاعلات، ما جعل هذا النوع من الترويج أكثر جدوى من الإعلانات الممولة في كثير من الأحيان.

“أطلب من أمي أن تدعو لي في صلاتها أن أربح هدية عيسى”، تؤكد نور في تعليق لها على أحد منشورات عيسى أنها لن تكلّ ولن تملّ قبل أن تحقق حلمها، وستبقى تردد وإلى الأبد: “ربحني يا عيسى”.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر