أوجاع جندرية

براءة الطرن – الأيام

لم أشعر بعاطفة الأمومة من قبل، وأكاد أجزم أني لن أفعل من بعد، أعزو ذلك لكوني لم أتجاوز الرابعة والعشرين حيناً، ولكوني لم أشعر بالاستقرار العاطفي أحياناً، أستخدم حججاً واهية حين يدور الحديث حول رفض الإنجاب، من بينها أني غير قادرة على تحمل المسؤولية، لأني غير قادرة على الخوض في أكثر الأسباب جدية.
لطالما كان الغضب الذي لم أجد طريقة تخمده أكثر الأسباب جدية، الغضب الذي اعتراني منذ درست قانون الأحوال الشخصية السوري في السنة الثانية من كلية الحقوق، والذي بات يستعر أكثر فأكثر مع كل تعمّق، أو إضافة، وما لبث أن تحول إلى نار محرقة تأكل أي رغبة لدي في الزواج، خضراء كانت أو يابسة، سيما أن اسم المادة كما يتداوله الطلبة “زواج وطلاق”، وأني كنت أدرس الطلاق كنتيجة لا بد منها للزواج.
نجحت بعلامة عالية لأن آثار الطلاق لم تكن صعبة الحفظ، وما إن تدخل إلى عقل المرأة حتى تحفر فيه، وتثبت دعائمها لتذكرها دوماً أن ثمة مواد قانونية قادرة على قهرها، وسلبها قطعة منها، سلبها أولادها، ذلك أن الأم التي تحمل، تلد، ترضع، وتربي، لها الحق في ولدها خمسة عشر عاماً فقط.
عدة أعوام مرّت وأنا أرى الحسرة في عيون الأمهات المطلقات اللواتي يحسبن أعمار أولادهن بطريقة لا تشبه حساب أعمار الأولاد، الألم في أسئلتهن، والغصة على ألسنتهن!
كانت أكثر النظرات المحرقة هي النظرات المعاتبة عندما يكون الجواب “الولاية للأب، فالجد، فما يليه من عصبة الذكور”.
كانت النساء تعاتب النساء الدراسات للقانون، والعاملات فيه بجمل مستكينة تارة، وثائرة تارة أخرى، عندما يلفظن كلمة “الذكور”.
عدة أعوام مرّت وأنا غير قادرة على فهم النساء اللواتي يفهمن هذا القانون، ثم يتزوجن، وينجبن نقاط ضعفهن!
النساء اللواتي يجازفن في أن يضعن أقدامهن في النار كل العمر، لتكون الجنة تحت أقدامهن خمسة عشر عاماً فقط!
لطالما كان الغضب من عدم أهميتنا، عدم سماع صوتنا، وعدم قدرتنا على إنصافهن، فهمهن، وتعديل القوانين لأجلهن أكثر الأسباب جدية!

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر