من الذي اقترح تسديد مؤونة الاستيراد بالدولار ومن الذي اقترح عكسه؟ اعتماد مدرسة “بلكي بتظبط” في إدارة أخطر ملفات الاقتصاد

القرارات المتناقضة وسياسة التجريب ولا أحد يتحمل المسؤولية

حين تصدر حكومة ما قرارين متناقضين خلال خمسين يوماً، فهذا يعني ان أحدهما خاطئ، سيما وأن القرارين كانا يسعيان لتحقيق الهدف ذاته.
وكذلك فإن الحكومة (أيضاً أي حكومة) حين تصدر قراراً مصيرياً يتعلق بأهم القضايا الوطنية، فلا بد أن أعضاءها ورجالتها قد وضعوا فيه عصارة تجربتهم واستعانوا بعقول خبيرة وعارفة، واتخذوا القرار بعد دراسات معمقة لواقع الاقتصاد وللهدف المنشود، واستهدوا بتجارب من العالم واستذكروا ما تعلموه في جامعاتهم العريقة، واستناروا بنتائج قراراتهم وتجاربهم السابقة، ثم اتخذوا القرار المتقن والصلب.
ومن حقنا كمواطنين ـ وكإعلام ـ أن نعرف من الذي اقترح القرار الأول، وما هي الاجراءات العقابية التي اتخذت بشأنه، بعد فشل اقتراحه، ومن حقنا كذلك أن نعرف من اقترح القرار الثاني، تحسباً لنتائجه والتي ستظهر خلال الأيام القادمة.
إلا إذا كان الموضوع بسيطاً جداً ولا يعدو ان يكون إلقاء وزير أو مستشار ما لفكرة لطيفة على هامش أحد الاجتماعات، وقرر الجميع أنه لا بأس بتجريبها، وفي هذه الحال فلدى أي مواطن سوري الكثير من الأفكار اللطيفة الصالحة للتجريب، وبالتالي يمكنه ان يصبح وزيراً أو مستشاراً او مديراً كبيراً.
فطالما يستطيع الطبيب أن يصف لنا دواءً يؤدي لتفاقم حالتنا، ثم يعطينا بعد أسبوع دواءً معاكساً، دون ان يؤدي ذلك لأي إجراء بحق الطبيب، فهذا يعني أن كاتب هذه السطور أو أي مواطن آخر بإمكانه افتتاح عيادة وتقاضي أجر معاينة من أي عابر.
التحدي الكبير الذي يواجهنا منذ ثلاثة أشهر هو انخفاض سعر صرف الليرة، وانعكاس ذلك بشكل قاسٍ على حياتنا اليومية وعلى سعر كل شيء نستهلكه، وضمن اهتمام الحكومة (مشكورة) بهذا الموضوع (رغم أعبائها الكثيرة) فقد دعمت بقرارات مختلفة المبادرة التي أطلقتها مجموعة رجال الاعمال (ليرتي قوتي) والتي كان سعر الدولار يوم 13/10 أي يوم إطلاقها 600 ليرة تقريباً، واستمر بالصعود منذ ذلك الوقت.
من القرارات التي اتخذتها الحكومة كان فرض نسبة 10 % من قيمة الإجازة يودعها المستورد بالدولار الامريكي في صندوق الحملة، وبالطبع يعرف كل مبتدئ بالاقتصاد أن حركة الاستيراد لن تتوقف، وأن نسبة ال 10 % سيشتريها التجار من السوق السوداء، وبالتالي سيزيد الطلب على الدولار وترتفع قيمته، ويحقق القرار نتيجة هي عكس أهدافه تماماً.
الطريقة الإعلامية التي عالجت فيه االحكومة هذا القرار، استندت إلى عنصرين: إخفاء نص القرار وعدم السماح لأحد بالإطلاع عليه، والثانية أنها سربت معلومات خاطئة عنه، فتداولت المواقع الالكترونية ووسائل الإعلام أن القرار يشمل إيداع 100 ألف دولار لكل تاجر يرغب بفتح إجازة استيراد مع شرط إضافي أن يكون مسجلاً في الفئتين الأولى والثانية، وبالطبع فقد سارعت جهات متعددة لنفي هذا الخبر، وأن لا قرار بفرض 100 ألف دولار او حصر الاستيراد بتجار محددين، ونسي الجميع القرار الأساسي.
بتاريخ 19/ 11 أصدرت وزارة الاقتصاد قراراً معاكساً (النص الكامل لهذا القرار في أسفل الصفحة)، دون أن يخبرنا أحد عن العقل الاقتصادي الذي يجرب فينا وبما تبقى من قدرتنا على الحياة.

لا صحة لل 100 ألف وال10 % لا يهم

بتاريخ 19/10 نفت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية صحة ما تداولته مواقع وصحف ادعت صدور قرار من رئاسة الوزراء يلزم بعض المستوردين بإيداع 100 ألف دولار في البنك، وحصر إجازات الاستيراد بهم.
وقالت الوزارة في صفحتها على الفيسبوك إنه “لا وجود لأي قرار له علاقة بالموضوع، ولا صحة لما تناقلته هذه الصفحات والمواقع”.
وحول صورة الكتاب الذي تداولته تلك المواقع أوضحت الوزارة “أن جميع فعاليات القطاع الخاص عندما تقوم بتقديم طرح ما أو طلب ما إلى رئاسة مجلس الوزراء تقوم رئاسة مجلس الوزراء بإحالة الطلب إلى الجهة المعنية للدراسة ولبيان الرأي، والموضوع المذكور ليس إلا طرح تقدمت به إحدى الشركات لا أكثر”.
وأكد المكتب الصحفي في الوزارة أن ذلك الطرح هو “أحد الطروحات الكثيرة التي تقدم من قبل القطاع الخاص تحت غاية طرح أفكار متنوعة ذات علاقة بالواقع الاقتصادي، وتردنا للاطلاع على هذه الأفكار والطروحات أو لدراستها وعرض المناسب منها للنقاش”

وكانت بعض المواقع والصفحات تداولت صورة عن قرار مذيل بتوقيع الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء السوري، قيس خصر، وموجها إلى كل من وزير الاقتصاد، وحاكم المصرف المركزي، ويتضمن أنه على “كل مستورد مصنف بدرجة أولى أو ثانية لدى غرفة التجارة أن يقوم بإيداع مبلغ 100 ألف دولار كوديعة لدى أحد المصارف” و “حصر منح إجازات الاستيراد بالتجار المسجلين درجة أولى وثانية لدى غرفة التجارة”.

الاقتصاد: ليس قرارنا

ونقلاً عن نشرة “اقتصاد اليوم” وفي تصريح لإذاعة “ميلودي” قال معاون وزير الاقتصاد بسام حيدر إن “الـ10% التي كان يدفعها التجار من قيمة الإجازة بالدولار في صندوق دعم الليرة هي مبادرة طرحتها غرف التجارة والصناعة، وتم تبنيها وأثبتت بعض الإيجابيات لكنها ليست قرار من الوزارة علماً أنها أوقِفت”.
وتابع حيدر كلامه، بإنه ليس لدى الوزارة بيانات بأن مبادرة إيداع 10% من قيمة الإجازة في الصندوق أثرت سلباً بسعر الصرف، لأن الأخير يتأثر بعدة عوامل ليس بعامل المبادرة فقط.
وقبل فترة قصيرة، أكد أمين سر “غرفة تجارة حمص” أنطون داود، وهو أحد المستوردين، أن إلزام التاجر بإيداع 10% من قيمة إجازة الاستيراد بالدولار في صندوق مبادرة دعم الليرة، كان أحد أسباب ارتفاع سعر الصرف، كون التاجر يلجأ لتأمينها من السوداء.
وجاء كلام حيدر في سياق رده على اعتراضات التجار حول قرار مؤونة الاستيراد، مؤكداً أن القرار يضمن ملاءة وجدية التاجر للاستيراد ويحد من التهرب الضريبي، ولا يفرض عليه التبرع بشيء، كما لا يُفرض على المبلغ المودع ضرائب وبالنهاية يعود للتاجر.
ويشهد سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق الموازية تذبذباً منذ بداية العام، حتى وصل ذروته خلال الأسبوعين الماضيين مقترباً من سعر 900 ليرة للدولار الواحد، فيما بقي مستقراً بالنشرة الرسمية عند 435 ليرة للشراء، و438 ليرة للمبيع منذ فترة طويلة.
ولدعم الليرة، أطلق اتحادا غرف الصناعة والتجارة مبادرة اسمها “عملتي قوتي”، وجرى تفعيلها في 13 تشرين الأول 2019، عبر ضخ الدولارات التي أودعها التجار والصناعيون ورجال الأعمال في صندوق المبادرة عبر شركات الصرافة.
وبدأت شركات الصرافة بيع دولارات الصندوق للمواطنين بسعر 625 ليرة للدولار (وهو سعر وسطي بين الرسمي والموازي يجري تغييره يومياً)، ثم انخفض وبقي ثابتاً عند 603 ليرات.
وتوقفت شركات الصرافة عن بيع المواطنين الدولار بعد أيام قليلة من التدخل، ليؤكد بعض التجار أن الصندوق تحوّل إلى دعم التجار في تمويل مستورداتهم، قبل أن يتوقف تمويل المستوردات أيضاً، بانتظار صدور آلية جديدة للتمويل.
ووافق التجار والصناعيون على تسديد 10% من قيمة إجازة الاستيراد التي سيحصلون عليها بصندوق المبادرة، لاستمرار الضخ فيه بشكل منتظم بهدف خفض سعر الدولار بما يقارب السعر الرسمي، حسب قولهم.
وقبل إطلاق المبادرة، أقرت “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” في تموز 2019 إلزام مستوردي القطاع الخاص الممولين بالدولار الرسمي من المصارف، تسليم 15% من مستورداتهم إلى “المؤسسة السورية للتجارة”، وبسعر التكلفة وحسب نسبة التمويل.
وجرى تحديد المواد الأساسية التي تم تنفيذ التعليمات عليها، وهي مادة السكر والرز والشاي والبن، والمتة المصنعة وغير المصنعة، والمعلبات (طون وسردين) والزيوت والسمون، ثم تم تعديلها لاحقاً.
وتموّل الحكومة استيراد المواد الأساسية بسعر الدولار الرسمي البالغ 435 ليرة، وكانت تضم القائمة 41 مادة أساسية، قبل أن يوافق رئيس “مجلس الوزراء” عماد خميس نهاية أيلول 2019 على خفض القائمة إلى النصف، قبل أن تخفض إلى ربع النصف في الأسبوع الماضي.
وأصدر وزير الاقتصاد سامر الخليل القرار (944)، والذي يشترط على المستوردين أن يكون لديهم إيداعات بالليرة تصل حتى 40% من قيمة الإجازة، بعد أن توقف العمل بقرار المؤونة منذ 2016.
وتقسّم نسبة الـ40%، على وديعة بنسبة 25% من قيمة إجازة الاستيراد ويتم تجميدها لمدة شهر ثم تُحرر سواء تم الاستيراد أم لا، و15% وديعة كمؤونة استيراد بالليرات السورية لا تخضع للفوائد، وهي مرهونة بالاستيراد.
وانتقد التجار القرار بعد صدوره، وقال عضو “مجلس الشعب” وعضو “اتحاد غرف التجارة السورية” فراس السلوم، “أصبح التجار حقل تجارب بالنسبة لطاقم الاقتصاد الذي يعمل لدى الحكومة”.
واعتبر البرلماني أن قرار المؤونة الأخير سيضر 80% من التجار لعدم قدرتهم على تأمين هذه المبالغ، مضيفاً “نحن كتجار نشعر أن هناك قراراً من الحكومة بتشغيل عدد قليل من التجار في البلد وهذا يضر الاقتصاد الوطني.

===========

قرار وزارة الاقتصاد المعاكس بتاريخ 21/11
أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية التعليمات الخاصة بالقرار رقم 944 تاريخ 21/11/2019 المتعلق بإخضاع استيراد البضائع والسلع ولكافة المستوردين لإيداع وحجز مؤونة بالليرات السورية من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة.. وفيما يلي نص التعليمات:
إلى: مديرية الجمارك العامة
المؤسسة العامة للتجارة الخارجية
مديريات الاقتصاد والتجارة الخارجية في دمشق و المحافظات
دوائر المنح لدى هيئة الاستثمار السورية
إشارة الى قرارنا رقم /944/ تاريخ 21/11/2019 المتعلق بإخضاع استيراد البضائع والسلع ولكافة المستوردين لإيداع وحجز مؤونة بالليرات السورية من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة.
يطلب إليكم العمل وفق ما يلي:
– يقوم المستورد بعد الحصول على الموافقة المبدئية من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وفق الدليل التطبيقي المعتمد لمنح الموافقات لإجازات وموافقات الاستيراد بتنظيم مشروع إجازة أو موافقة الاستيراد وتسجيلها أصولاً لدى مديرية الاقتصاد والتجارة الخارجية المعنية أو دوائر منح الإجازات لدى هيئة الاستثمار السورية وفروعها أو دوائر منح الإجازات في المدن الصناعية في المحافظات ويتم دراستها من حيث أحكام المقاطعة وأحكام التجارة الخارجية والأنظمة النافذة الأخرى أصولاً.
– تقوم مديرية الاقتصاد والتجارة الخارجية أو دوائر المنح المعنية في دمشق والمحافظات قبل المنح بمخاطبة المصرف المعني لموافاتها بكتابين:
* الأول: يتضمن أنه لدى صاحب مشروع الإجازة المذكورة إيداعات تعادل /25% / خمس وعشرون بالمائة من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة بالليرات السورية وفق الحد الأعلى من – نشرة الجمارك والطيران للعملات الأجنبية مقابل الليرة السورية – الصادرة عن مصرف سورية المركزي, وفق النموذج (1) وبإمكان المصرف تحرير المبلغ أعلاه بعد شهر من تاريخ كتابه في حال رغب صاحب العلاقة بذلك.
* الثاني: يتضمن أنه تم ايداع وحجز مبلغ /15%/ من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة كمؤونة استيراد بالليرات السورية وفق الحد الأعلى من – نشرة الجمارك والطيران للعملات الأجنبية مقابل الليرة السورية – الصادرة عن مصرف سورية المركزي وحجز هذا المبلغ وعدم الإفراج عنه إلا بموجب المادة /5/ من القرار المذكور أعلاه /وفق النموذج (2)/ المرفق صورة عنه.
( يكون مجموع المبلغين بالكتابين أعلاه ما يعادل /40%/ من قيمة الإجازة أو الموافقة بالليرات السورية)
– بناء على كتابي المصرف المعني تقوم مديرية الاقتصاد والتجارة الخارجية أو دوائر المنح باستكمال منح الاجازة او الموافقة أصولاً والاحتفاظ بكتابي المصرف في أصل الاجازة.
– تقوم مديرية الجمارك العامة بتوجيه الأمانات الجمركية بإصدار نسخة إضافية عن الشهادة الجمركية مؤشرة لأغراض هذا القرار وارسالها إلى مديرية الاقتصاد والتجارة الخارجية أو دوائر المنح المعنية على أن تكون مطابقة للإجازة وبضاعتها وقيمتها.
– تقوم مديرية الاقتصاد والتجارة الخارجية أو دوائر المنح المعنية بتوجيه كتاب إلى المصرف المعني للإفراج عــــــــن مبلغ /15% / المودع والمحجوز لصالح إجازة أو موافقة الاستيراد / وفق النموذج (3) / المرفق صورة عنه.
– تعتبر الموافقات المبدئية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية حتى تاريخ 21/11/2019 ضمناً غير مشمولة بأحكام القرار المذكور أعلاه ويتم استكمال منحها أصولاً.
– في حال قيام المستورد بتمويل الإجازة من أحد المصارف العاملة، فإن عملية التمويل تخضع للإجراءات الصادرة عان مصرف سورية المركزي بهذا الخصوص.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر